اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والصحفي علي الأمين أن حجم المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب الحالية “غير مسبوق”، وسط غياب كامل للأفق السياسي وتراجع الدعم الدولي، بالتوازي مع تحولات جذرية في هيكلية النظام الإيراني عقب الأنباء عن اختيار خليفة للمرشد الأعلى.
واقع النزوح: كارثة صامتة وغياب للمساعدات
استهل الأمين حديثه بتسليط الضوء على حجم مأساة النزوح، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 90 ألف نسمة هُجروا من الشريط الحدودي منذ بداية “حرب الإسناد”، ليرتفع الرقم لاحقاً مع تدمير ما يقارب 45 ألف مسكن بشكل كامل. ووصف الأمين ما يحدث بـ”التهجير المكرر”، حيث اضطر النازحون للانتقال من قرية إلى أخرى بحثاً عن أمان مفقود.
وانتقد الأمين ما أسماه “التعتيم بالقوة” على مآسي الناس، مؤكداً أن المساعدات الدولية والبدائل التي كانت تتوفر في حروب سابقة غائبة اليوم تماماً.
إقرأ أيضا: تغيير النظام الإيراني وإنهاء حزب الله عسكرياً بعد قتل لاريجاني، أبرز أهداف اسرائيل!
وأوضح أن “حزب الله” الذي كان يقدم تعويضات في السابق “غائب تماماً عن المشهد”، تاركاً العبء على وزارة الشؤون الاجتماعية التي تفتقر للإمكانات اللازمة لمواجهة كارثة تتطلب تضافر جهود دولية وإقليمية غير متوفرة حالياً.
نهاية “منطق الميليشيا” والاستراتيجية الأمريكية الجديدة
وفي الشأن السياسي، أكد الأمين أن هناك إصراراً عالمياً، وليس إسرائيلياً فحسب، على إنهاء ظاهرة “الأذرع” العسكرية وتحديداً سلاح حزب الله. وأوضح أن السياسة الأمريكية انتقلت من مرحلة “غض الطرف” عن الميليشيات لأسباب تتعلق بمحاربة الإرهاب، إلى مرحلة جديدة تهدف لفرض منطق الدولة وحصرية السلاح بيد القوات الشرعية.
واعتبر أن سلوك السلطة السياسية في لبنان “لا يرتقي لمستوى التحدي”، داعياً إياها لتحمل مسؤولياتها بدلاً من التمسك بالمناصب، ومشدداً على أن الحل لن يأتي من الخارج (أمريكياً أو إسرائيلياً أو عربياً) ما لم تتوفر إرادة داخلية صلبة وقوية تفرض هيبة الدولة.
أزمة النزوح السوري وتورط حزب الله
تطرق الأمين إلى عودة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى بلادهم هرباً من القصف في البقاع والضاحية والجنوب، معتبراً إياها “عودة قسرية” تفرضها الحرب. ولفت إلى وجود عوائق أمام نزوح بعض اللبنانيين إلى سوريا، مرجعاً ذلك إلى “التوريطة” التي أقحم فيها حزب الله الطائفة الشيعية في الحرب السورية بقرار إيراني، مما خلق “حائلاً” يحول دون لجوء الكثيرين إلى الداخل السوري بسبب التبعات السياسية والأمنية السابقة.
مبادرة “السلاح مقابل العودة” وغياب نصر الله
وجه الأمين دعوة مباشرة للشيخ نعيم قاسم للقيام بـ”مبادرة تاريخية” عبر تسليم السلاح مقابل ضمان عودة الناس إلى بيوتهم وحفظ كراماتهم، معتبراً أن هذا القرار سيعطي الحزب حصانة شعبية ووطنية تفوق قوة السلاح الذي “سيذهب في نهاية المطاف” بحسب المعطيات الحالية.
إقرأ أيضا: علي لاريجاني: «مهندس التوازنات» الذي رحل في ذروة العاصفة
وعند سؤاله عما إذا كان السيد حسن نصر الله سيقدم على خطوة كهذه لو كان حياً، رأى الأمين أن نصر الله كان يتمتع بـ”حيز استقلالي وكاريزما خاصة” تمنحه القدرة على اتخاذ قرارات كبرى، بينما تُدار القيادة الحالية للحزب مباشرة من قبل “الحرس الثوري الإيراني”.
إيران: صراع الأجنحة وهوية “الخلف”
انتقل الأمين لتحليل المشهد الإيراني، مشيراً إلى أنباء اختيار “مجتبى خامنئي” خليفة لوالده. واعتبر أن هذا الخيار يمثل “انتصاراً لجناح الحرس الثوري” والنهج التصعيدي، مما يقلص فرص التسوية مع المجتمع الدولي.
وكشف الأمين عن وجود “تصدع” داخل بنية النظام بين الفريق المدني (الذي يمثله الرئيس ووزير الخارجية) الساعي للتهدئة مع دول الخليج، وبين الحرس الثوري الذي “لا يضع خطوطاً حمراء” ويواصل استهداف المنشآت الخليجية رغم اعتذارات الحكومة الرسمية. وأوضح أن هناك تياراً في “الدولة العميقة” بإيران يفضل التضحية بالنفوذ الإقليمي مقابل “حفظ النظام”، إلا أن مجيء مجتبى قد يعيق هذا التوجه.
فشل النموذج التنموي الإيراني
ختم الأمين تقييمه للنظام الإيراني بوصفه “نموذجاً فاشلاً” على الصعيد الاقتصادي والتنموي، مقارناً بين ثروات إيران الهائلة وواقع فقر شعبها (حيث يبلغ معدل الرواتب نحو 20 دولاراً)، وبين التطور الهائل في دول الخليج. وأكد أن الشعب الإيراني بات يطالب النظام بالالتفات للداخل بدلاً من غزة ولبنان، معتبراً أن “الاستراتيجية الأمريكية الحالية تركز على تغيير سلوك النظام أو تغييره من الداخل عبر استغلاف الفوضى القومية (أكراد، بلوش، عرب الأهواز)”.
المشهد الميداني والرسائل السياسية
ترافق حديث الأمين مع تقارير ميدانية تشير إلى استمرار الغارات الإسرائيلية العنيفة وتحليق المسيرات بكثافة فوق الجنوب وإقليم التفاح، وسط أنباء عن تسريبات إسرائيلية بإجراءات أكثر قسوة، واشتباكات من “نقطة صفر” في منطقة الخيام، بينما تترقب الأوساط السياسية رسائل متبادلة بين بعبدا والسراي وعين التينة قد تفتح ثغرة في جدار الأزمة المسدود.

