تصاعدت حدة الاستهدافات الإسرائيلية للمصالح المدنية والاقتصادية المرتبطة بـ”حزب الله”، حيث شهد اليوم الأربعاء موجة جديدة من الغارات المركزة التي طالت ممرات حيوية في صيدا ومنشآت نفطية في الجنوب، بالتزامن مع إعلانات إسرائيلية عن تقليص حاد في قدرات الحزب الصاروخية.
غارة “مسجد الزعتري” في صيدا
في تطور ميداني لافت بمدينة صيدا، نفذت طائرة مسيّرة غارة بثلاثة صواريخ استهدفت سيارة مدنية قرب “مسجد الزعتري”. وأدت الغارة إلى اشتعال النيران في المركبة بالكامل وسقوط عدد من الإصابات، كما تسببت الشظايا بأضرار مادية جسيمة في المحال التجارية والسيارات المركونة في محيط الموقع المكتظ، وسط استنفار لعناصر الدفاع المدني الذين عملوا على إخماد الحريق وإسعاف الجرحى.
استهداف سلاسل التوريد: محطات “الأمانة” تحت النار
استكمالاً للهجمات التي طالت فروع “القرض الحسن”، انتقل الجيش الإسرائيلي لضرب قطاع المحروقات؛ حيث شن سلسلة غارات استهدفت محطات الوقود التابعة لشركة “الأمانة” في قرى جنوبية عدة، شملت: (دير قانون النهر، صريفا، برج الشمالي، منطقة الحُوش، وبيت ياحون). وجاءت هذه الضربات عقب إنذارات إخلاء مسبقة، وأسفرت الغارة في “دير قانون النهر” عن أضرار جانبية طالت مبنى “كشافة الرسالة الإسلامية” المجاور للمحطة المستهدفة.
تل أبيب: دمرنا 50% من منصات إطلاق الصواريخ
على الصعيد العسكري، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي نجح في تدمير نحو 50% من منصات إطلاق الصواريخ التابعة لحزب الله. وأشارت الهيئة إلى تراجع ملحوظ في وتيرة الرشقات، حيث حاول الحزب إطلاق 100 صاروخ أمس، لكنه لم يتمكن سوى من إطلاق 40 فقط بين صواريخ ومسيرات. واعتبرت المصادر أن لجوء الحزب لإطلاق “وابل صاروخي” مكثف في دفعات محددة هو نمط جديد يهدف للتأثير النفسي على الجبهة الداخلية الإسرائيلية بعد فقدان جزء كبير من قدرات المبادرة الميدانية.
تأتي هذه التطورات الميدانية في الجنوب وصيدا لتُضاف إلى ليلة قاسية عاشتها العاصمة بيروت، مما يعكس إصراراً إسرائيلياً على تشديد الحصار الميداني والاقتصادي بالتوازي مع الضربات العسكرية المباشرة.

