أظهرت بيانات تتبّع بحرية، يوم الثلاثاء، أن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية يُعتقد أنها تحمل آلافاً من عناصر مشاة البحرية والبحّارة إلى الشرق الأوسط، باتت تقترب من مضيق ملقا قبالة سنغافورة في طريقها إلى المنطقة.
إلى الشرق الأوسط
وبحسب بيانات تتبّع نظام التعريف الآلي AIS التي اطلعت عليها شبكة «سي إن.إن»، كانت سفينة الهجوم البرمائي الأميركية «يو إس إس تريبولي» تقترب من سنغافورة، عند الطرف الجنوبي الغربي من بحر الصين الجنوبي، صباح الثلاثاء.
وغالباً ما تتحرك سفن البحرية الأميركية مع إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعريف الآلي. لكن إظهار مواقعها أثناء عبورها مناطق ذات حركة ملاحة كثيفة، مثل المياه المحيطة بسنغافورة، يتيح عمليات أكثر أماناً.
ويُعتقد أن «تريبولي» تقلّ قوات من وحدة المشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين المتمركزة في أوكيناوا، وهي قوة تدخل سريع قوامها 2200 عنصر، وذلك بعد أن أصدر البنتاغون أوامر بنشر الوحدة، وفقاً لثلاثة مسؤولين مطّلعين على الخطط.
وقال مسؤولون لـCNN إن الوحدة تُرسل إلى الشرق الأوسط، من دون الكشف عن المكان الدقيق الذي ستُنشر فيه أو المهمة التي ستُستخدم من أجلها.
استقالة مسؤول كبير في إدارة ترامب
وفي تطوّر آخر، أعلن مسؤول أميركي كبير في الاستخبارات عيّنه الرئيس دونالد ترامب بشكل مفاجئ، يوم الثلاثاء، أنه سيتنحّى عن منصبه، مشيراً إلى تحفّظاته على حرب الإدارة ضد إيران.
وكتب جو كينت في منشور على منصة «إكس»: «بعد كثير من التأمل، قررت الاستقالة من منصبي كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، على أن يسري ذلك اعتباراً من اليوم».
وأضاف كينت في رسالة الاستقالة التي أرفقها بالمنشور: «لا أستطيع، بضمير حي، أن أؤيد الحرب الجارية في إيران. لم تكن إيران تشكّل تهديداً شيكاً لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل ولوبيها الأميركي النافذ».
وكان كينت من أشدّ المؤيدين لترامب ولحركة «ماغا»، وتمثل استقالته أول مغادرة بارزة في الولاية الثانية للرئيس بسبب قضية سياسية كبرى. وكان بعض المشرّعين والخبراء قد أبدوا شكوكاً بشأن المعلومات الاستخبارية التي استخدمها الرئيس لتبرير الحرب، ومن شأن رحيل مسؤول استخباراتي رئيسي أن يزيد التدقيق في مبررات الإدارة.
وقال ترامب يوم الثلاثاء إن استقالة كينت بسبب اعتراضه على الحرب مع إيران «أمر جيد»، واصفاً إياه بأنه «ضعيف جداً في مسائل الأمن».
وأضاف ترامب من المكتب البيضاوي: «عندما يكون هناك شخص يعمل معنا ويقول إنه لم يكن يعتقد أن إيران تمثّل تهديداً، فنحن لا نريد هؤلاء الناس. إما أنهم ليسوا أذكياء أو أنهم ليسوا أصحاب دراية».
ولم يرد مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية على الفور على طلب للتعليق.
وبعد الموجة الأولى من الضربات على إيران، قال ترامب إن هناك «تهديداً وشيكاً» للولايات المتحدة، كما قال مسؤولون في الإدارة إن واشنطن تحرّكت رداً على هجمات استباقية محتملة من إيران على القوات الأميركية في المنطقة. إلا أن هذه المزاعم تناقضت مع إحاطات قدّمها البنتاغون إلى الكونغرس، حيث قال مسؤولون في وزارة الدفاع إن إيران لم تكن تخطّط للهجوم ما لم تتعرض للضرب أولاً.
واتهم كينت مسؤولين إسرائيليين ووسائل إعلام بتضليل ترامب بشأن حجم التهديد الذي تمثله إيران.
وكتب في رسالة استقالته: «استُخدمت هذه الغرفة المغلقة من الأصوات المتشابهة لخداعك كي تعتقد أن إيران تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وأنه إذا بادرت بالضرب الآن فسيكون هناك طريق واضح إلى النصر. كان ذلك كذباً، وهو التكتيك نفسه الذي استخدمه الإسرائيليون لجرّنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلّفت أمتنا حياة آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا. لا يمكننا أن نرتكب هذا الخطأ مرة أخرى».
وقد تسببت الحرب مع إيران والتحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في انقسام داخل حركة «ماغا». فقد وجّهت شخصيات بارزة في الحركة، من بينها ميغين كيلي وتاكر كارلسون، انتقادات لإدارة ترامب في هذين الملفين. ويضمّ المعسكر المنتقد أيضاً أصواتاً مؤثرة في عالم البودكاست مثل جو روغن وثيو فون وتيم ديلون، الذين نُسب إليهم دور في دعم فوز ترامب في انتخابات 2024، لكنهم انقلبوا عليه لاحقاً بسبب السياسة الخارجية وقضايا أخرى.
لكن استطلاعات الرأي تُظهر أن معظم الجمهوريين من القاعدة الشعبية يدعمون المجهود الحربي. فقد أظهر استطلاع أجرته NBC News بعد بدء النزاع أن 77 في المئة من الجمهوريين، و90 في المئة من الجمهوريين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم من أنصار «ماغا»، أيّدوا الضربات على إيران. كما أظهر الاستطلاع نفسه أن 69 في المئة من الجمهوريين قالوا إن تعاطفهم يميل أكثر إلى الإسرائيليين منه إلى الفلسطينيين، لكنه أظهر أيضاً أن نسبة الجمهوريين الذين ينظرون بإيجابية إلى إسرائيل بلغت 54 في المئة، انخفاضاً من 63 في المئة في عام 2023.
من هو جو كينت؟
كان كينت يشغل منصباً استخباراتياً مهماً.
يغادر كينت دوراً محورياً في مؤسسة مكلّفة بمراقبة المعلومات الاستخبارية المرتبطة بتنظيمات إرهابية قائمة منذ زمن طويل في الشرق الأوسط، إضافة إلى كارتيلات المخدرات والعصابات الدولية. وقبل توليه هذا المنصب، عمل مساعداً بارزاً لمديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد.
وقد حصل كينت على منصبه الرفيع جزئياً بسبب كونه من المؤيدين الصاخبين لنظريات ترامب التآمرية بشأن انتخابات 2020. إلا أن ميله إلى نظريات المؤامرة أدّى إلى صدامات مع مسؤولين آخرين في الإدارة منذ توليه المنصب.
وفي العام الماضي، تعرّض كينت لتوبيخ من مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل ومسؤولين آخرين في وزارة العدل بعدما سعى إلى الوصول إلى أنظمة الـFBI للتحقيق في اغتيال تشارلي كيرك، متابعاً مزاعم عن احتمال وجود تورط أجنبي في عملية القتل، بحسب أشخاص اطّلعوا على المناقشات.
وقال هؤلاء إن باتيل ومسؤولين آخرين أثاروا مخاوف من أن الوصول إلى أدلة الـFBI قد يضرّ بمقاضاة تايلر روبنسون، وهو رجل من يوتا وُجهت إليه اتهامات في قضية اغتيال كيرك.
ويملك كينت خبرة واسعة في مكافحة الإرهاب وفي المجال العسكري، إذ خدم في 11 جولة قتالية خلال مسيرة امتدت 20 عاماً في الجيش قبل أن يتقاعد ويصبح ضابطاً في وكالة الاستخبارات المركزية CIA. كما يحمل تجربة شخصية بوصفه زوجاً لفرد عسكري قُتل أثناء الخدمة. فقد قُتلت زوجته الأولى، شانون، في تفجير انتحاري عام 2019 في سوريا أثناء خدمتها محللة شيفرات في البحرية.

