في وقت تتصاعد فيه وتيرة الضربات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، يراوح مسار “المفاوضات المباشرة” مكانه، عالقاً بين رغبة رسمية بالحل وبين تعقيدات داخلية وشروط خارجية قاسية.
فرغم إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة، التمسك بهذا المسار كطريق وحيد لوقف التصعيد، لا تزال العقبات تتوالى من الداخل والخارج.
دعم فرنسي وحراك دولي
وتلقى رئيس الحكومة اتصالاً من الرئيس الفرنسي، الذي جدد دعم بلاده للبنان سياسياً وإنسانياً، مع التركيز على تكثيف الجهود الدبلوماسية لوقف القتال.
وأشارت صحيفة “نداء الوطن” أن الملاحظات الإسرائيلية حول التفاوض نُقلت عبر الأميركيين والفرنسيين، إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يبدي رفضاً للبحث الجدي في الملف حالياً، مشترطاً (بالتنسيق مع واشنطن) وأن يكون الوفد اللبناني المفاوض على مستوى وزير خارجية لضمان الطابع الرسمي والسياسي للمحادثات.
عقدة بري والتمثيل الشيعي
داخلياً، برزت معضلة ميثاقية تهدد ولادة الوفد اللبناني، وتتمثل في تعنت رئيس مجلس النواب نبيه بري حيال تسمية العضو الشيعي في الوفد المفاوض.
وتفيد المعلومات أن بري يبدي ممانعة شديدة في منح “غطاء شيعي” رسمي لمسار التفاوض المباشر بصيغته الحالية، متمسكاً بالآليات العسكرية القديمة (الناقورة)، وهو ما يُنظر إليه كعائق أساسي أمام اكتمال الوفد اللبناني الذي يطمح الرئيس عون أن يكون جامعاً لكافة المكونات الوطنية.
أوراق القوة اللبنانية وقنوات الوساطة
وأبلغت مصادر لبنانية بارزة “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يعتمد في معركته التفاوضية على ورقتي قوة أساسيتين:
- الورقة السياسية: القرار الحكومي التاريخي الصادر في 2 آذار الجاري، والذي قضى بحل الجناحين العسكري والأمني لحزب الله، لإعادة قرار الحرب والسلم إلى الدولة حصراً.
- الورقة الدبلوماسية: القبول الجريء والمباشر بمبدأ التفاوض المباشر لسحب ذرائع العدوان.
وفي حال نضوج الظروف، يُتوقع أن يلعب مسعد بولس دوراً محورياً كإحدى قنوات الوساطة بين حكومتي لبنان وإسرائيل، وذلك بمباركة أميركية تهدف إلى تذليل العقبات التقنية والسياسية بين الطرفين.
يبقى مسار التفاوض مثار جدل واسع؛ فبينما تحاول رئاسة الجمهورية استثمار أوراق السيادة والقرار الحكومي الأخير، يواجه هذا المسار خطر التعطيل بسبب غياب التوافق الداخلي حول “الميثاقية الشيعية” في الوفد، وإصرار إسرائيل على رفع سقف التمثيل الدبلوماسي، مما يجعل مصير المفاوضات معلقاً بين حزم بعبدا وتحفظ عين التينة.

