دخلت المواجهة في الشرق الأوسط مرحلة شديدة الخطورة مع تبادل الضربات الجوية العنيفة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجيش الإيراني من جهة أخرى، وسط تصعيد بحري غير مسبوق هدد أمن الطاقة العالمي، وقبضة أمنية حديدية تفرضها طهران لمواجهة أي تحرك داخلي.
“أهداف مشروعة” في هرمز وقلق اقتصادي عالمي
ميدانياً، أفادت تقارير أمنية بإصابة ثلاث سفن على الأقل قرب مضيق هرمز، الأربعاء، في أعقاب إعلان الجيش الإيراني أن سفن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المضيق تُعد “أهدافاً مشروعة”. هذا التطور أثار موجة قلق عارمة على الاقتصاد العالمي، مما دفع عدداً من الدول للتحرك نحو استخدام احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الخام وتفادي أزمة طاقة كبرى.
تل أبيب: لا ضمانات لانهيار النظام
وفي سياق التقييمات الاستراتيجية، كشف مسؤول إسرائيلي كبير أن المداولات المغلقة في تل أبيب أقرت بعدم وجود ضمانات بأن الحرب الحالية ستؤدي إلى انهيار الحكومة الإيرانية.
وأشار المسؤول إلى غياب المؤشرات على انتفاضة شعبية واسعة النطاق وسط القصف، مما يعقد الحسابات الإسرائيلية حول الأهداف النهائية لهذه المواجهة.
واستهدفت القوة الصاروخية الإيرانية مدينة تل أبيب ومحيطها بسلسلة من الرشقات الصاروخية، رداً على الغارات الجوية الأخيرة. وأفادت الأنباء الواردة بوقوع إصابات وأضرار مادية في مواقع متفرقة، في حين دوت صافرات الإنذار في أرجاء المركز، مما دفع ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ. وتأتي هذه الضربات لترسم معادلة جديدة في الصراع، مؤكدة قدرة طهران على نقل المعركة إلى العمق الإسرائيلي رغم القصف الجوي المكثف الذي تتعرض له.
طهران: “الأصابع على الزناد” لمواجهة الداخل
داخلياً، رفعت السلطات الإيرانية وتيرة تهديداتها ضد أي بوادر للاحتجاج. وحذر قائد الشرطة الإيرانية المتظاهرين الذين يتبنون مواقف “الأعداء” من أنهم لن يُعاملوا كمحتجين بل كـ”أعداء للنظام”. وأكد في بيان شديد اللهجة أن قوات الأمن على أهبة الاستعداد و”يدها على الزناد” للدفاع عن الثورة، مشدداً على أن السلطات مستعدة لقمع أي تجدد للاحتجاجات المناهضة للحكومة في ظل حالة الحرب القائمة.
بهذا المشهد، تتقاطع نيران الجبهات المفتوحة مع انسداد أفق التغيير الداخلي، لتبقى المنطقة رهينة صراع إرادات يمتد من عمق المدن الإيرانية إلى ممرات التجارة العالمية في هرمز.

