أثبتت الأيام الأولى من الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران أن بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب ليسا بحاجة إلى بذل الكثير من الجهد لإقناع حلفائهما بالانضمام إلى هذه الحرب، بعدما تكفّل “الحرس الثوري” الإيراني بهذه المهمة وأنجزها على أكمل وجه.
في اليوم الثاني من الحرب، وقبل أن تنطلق أية مقاتلة أميركية من أية دولة خليجية، سارع “الحرس الثوري” الإيراني إلى إطلاق صواريخه ومسيّراته باتجاه أهداف عسكرية وأخرى مدنيّة في كل دول الخليج العربي التي كانت تسعى جاهدة مع الإدارة الأميركية لمنع حصول الحرب وحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية. هذا الواقع الذي أدّى، إلى الآن، إلى أزمة دبلوماسية بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، لن يمضي وقت طويل حتى ترى دول المجلس نفسها مضطرة لإعلان الحرب على إيران دفاعًا عن نفسها وصونًا لسيادتها المنتهكة بشكل يومي بصواريخ “الحرس الثوري” ومسيّراته.
استنفار فرنسي-بريطاني بعد مهاجمة قاعدتيهما في المنطقة
كما هاجم “الحرس الثوري” القاعدة العسكرية الفرنسية في الإمارات، علمًا أن فرنسا غير المشاركة في الحرب، كانت من الدول الرئيسية المؤيدة للحل الدبلوماسي والداعمة للمفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران. هذا الهجوم استدعى استنفارًا فرنسيًا وتحريكًا لحاملة الطائرات “شارل ديغول” باتجاه المنطقة تمهيدًا لقرار قد يذهب أبعد من ذلك.
بعدها هاجمت إيران، عبر وكلائها، القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص، علمًا أن المملكة المتحدة أيضًا غير مشاركة في الحرب، وهو ما استدعى استنفارًا عسكريًا بريطانيًا يشي بالاستعداد للدخول في الحرب إذا دعت الحاجة.
تركيا تحتفظ بحق الرد على صاروخ إيراني
وأخيرًا، أطلق “الحرس الثوري” صاروخًا باتجاه تركيا نجحت الأخيرة في صدّه وأكدت احتفاظها بحق الرد، علمًا أن تركيا (غير المشاركة في الحرب) عضو في حلف الناتو وحليف أساسي للولايات المتحدة التي تملك قاعدة جوية أساسية على أراضيها هي قاعدة “أنجرليك”.
على خارطة تجميع الأعداء، لم يبقَ على “الحرس الثوري” سوى إطلاق صاروخ باتجاه باكستان لإكمال الحصار الجوي والبحري والبري على إيران، وهو ما يُعتبر قمة “الغباء الاستراتيجي” في الحرب التي يخوضها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فـ”الحرس الثوري” يخالف أولى قواعد الحروب التي تتلخّص بتجميع الحلفاء، ويمضي في الاتجاه المعاكس بتجميع الأعداء ضدّه وتحفيزهم على الدخول في الحرب على إيران. وإذا أضفنا إلى الصواريخ قضية إغلاق مضيق هرمز عسكريًا، تصبح أغلبية دول العالم على عداء تلقائي مع إيران نظرًا للأهمية الإستراتيجية لهذا المضيق وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
الهجمات الإيرانية تستعجل الحل العسكري
هذا الوضع الذي وضعت إيران فيه نفسها، اعتقادًا منها بأنه قد يعجّل الحل الدبلوماسي عبر خلق محور ضاغط على واشنطن وتل أبيب لوقف الحرب، قد يعجّل في الحقيقة في إنهاء الحرب عسكريًا من خلال انضمام عدد من الدول المؤثرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أثبتت إيران، بتصرفاتها المعادية لمحيطها والدول الأبعد، أن نظرية الرئيس ترامب القائلة بأن إيران “هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم” ليست بعيدة عن الواقع.

