يغلي الشارع اللبناني منذ أمس الاثنين بحالة من السخط والغضب غير المسبوق، عقب قرار حزب الله فتح جبهات البلاد مشرعة أمام آلة الحرب الإسرائيلية، في خطوة وصفها مراقبون ومواطنون بـ “الانتحارية”.
وبينما تتصاعد الأدخنة من الضاحية الجنوبية وقرى الجنوب، يرتفع صوت اللبنانيين الرافضين لتحويل وطنهم إلى “ساحة فداء” لمرشد إيران الراحل علي خامنئي.
“حرق البلاد من أجل طهران”: صرخة المظلومين
لم تعد انتقادات حزب الله تقتصر على خصومه السياسيين، بل امتدت لتطال “البيئة الحاضنة” التي ضاقت ذرعاً بسياسة التهجير الممنهج.
فقد عبر العديد من النازحين من الطائفة الشيعية عن سخطهم المرير من تشريدهم مع أطفالهم وكبار السن في العراء، مؤكدين أن “كرامة الإنسان اللبناني” تُهدر اليوم في سبيل صراعات إقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
وتلخصت مآخذ الشارع الغاضب في النقاط التالية:
- تحدي الدولة: اعتبار تحرك الحزب “تحدياً فجاً” لقرار الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام، والتي حظرت نشاطاته العسكرية.
- غياب الإيواء: انعدام مراكز الإيواء التي تصون كرامة النازحين، مما جعل آلاف العائلات تفترش الطرقات والحدائق العامة.
- أولوية الخارج: الشعور بأن الحزب يغلب مصلحة “الولي الفقيه” على أمن واستقرار اللبنانيين الذين ما زالوا يلملمون جراح حروب سابقة.


الميدان: تهديد بـ “حرب مفتوحة” وتحشيد إسرائيلي
وعلى وقع هذا الغضب، صبّ قيادي كبير في حزب الله الزيت على النار اليوم الثلاثاء بتوعده بـ “حرب مفتوحة”، رداً على الاستهدافات الإسرائيلية، وهو ما اعتبره اللبنانيون إمعاناً في جر البلاد نحو الهاوية.
ميدانياً، تتسارع التطورات بشكل دراماتيكي:
- نزوح كثيف: قدرت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نزوح نحو 30 ألف شخص إلى الملاجئ في حصيلة أولية ومتحفظة.
- إنذارات الإخلاء: جدد الجيش الإسرائيلي إنذاراته لنحو 80 بلدة جنوبية، مما أفرغ مناطق شاسعة من سكانها.
- تعزيزات برية: دفع الجيش الإسرائيلي بقوات إضافية إلى تخوم الحدود وفي نقاط داخل الجنوب، واصفاً الخطوة بأنها “إجراء تكتيكي” لمنع هجمات الحزب، مع وجود احتمال حقيقي لتصعيد واسع.

30 ألف نازح حسب الامم المتحدة
في هذا الوقت أشارت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن التقديرات المتحفظة تفيد بأن ما يقرب من 30 ألف شخص نزحوا إلى ملاجئ في لبنان بسبب الأعمال القتالية.
المواجهة السياسية: الدولة في مواجهة “الميليشيا”
تأتي هذه التطورات في ظل قطيعة تامة بين الدولة والحزب؛ فبينما أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن قرار حظر نشاطات حزب الله العسكرية هو “قرار نهائي وسيادي”، يواصل الحزب ضرب عرض الحائط بشرعية المؤسسات، مستمراً في إطلاق الصواريخ والمسيرات التي استجلبت عشرات الغارات العنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية والقرى الحدودية.
لبنان بين سندان الرد الإيراني ومطرقة القصف
وأمام الكارثة التي قام بها حزب الله، يقف لبنان اليوم أمام مشهد قاتم؛ شعبٌ غاضب يرفض دفع ثمن “ثأر طهران”، ودولة تحاول استعادة سيادتها بقرارات ورقية، وحزب يصر على المضي قدماً في مواجهة يصفها اللبنانيون بأنها “مقامرة بوجود الوطن”.
الأيام القادمة تبدو أكثر حساسية مع دخول القوات البرية الإسرائيلية في نقاط إضافية، مما يجعل شبح “الحرب الشاملة” حقيقة يومية يعيشها النازحون على الطرقات.

