لم يعد كافياً أن يقضي اللبنانيون، وخصوصاً أبناء البيئة الشيعية، ليلهم على أرصفة الطرقات هرباً من جحيم القصف الذي استجلبه حزب الله بقرار “إسناد إيراني”؛ بل بات عليهم اليوم مواجهة عدوّ من نوع آخر: “كمّ الأفواه” داخل مراكز النزوح التي من المفترض أنها ملاذات آمنة تحت رعاية الدولة اللبنانية.
مصادرة “الألم”: ممنوع الكلام في مراكز الدولة!
ما سُجل اليوم في عدد من مراكز الإيواء -التي تشرف عليها وزارة التربية وتؤمن إغاثتها الحكومة- لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً. فقد رُصدت ممارسات ترهيبية من قِبل عناصر تابعة لـ “حركة أمل” و”حزب الله”، تهدف إلى مصادرة صوت الناس ومنع الإعلام من نقل الحقيقة المرة.
هناك محاولة ممنهجة للضغط على النازحين ومنعهم من التعبير عن سخطهم تجاه الكارثة التي وصلوا إليها. يريد “الثنائي” أن تظل صورة النازح محصورة في شعارات “الصبر والبصيرة”، بينما الواقع يصرخ وجعاً وحرماناً وغضباً من قرار حرب لم يستشرهم فيه أحد.
إن أي جهة حزبية لا تملك حق مصادرة أصوات اللبنانيين، خصوصاً في مراكز رسمية وفي مناطق لا تخضع لنفوذ الحزب الأمني. إن منع الإعلام من أداء دوره هو جريمة بحق الحقيقة، ومحاولة بائسة لتغطية “عورة” المغامرة العسكرية الفاشلة.
مناشدة إلى بعبدا والسراي: أين هيبة الدولة؟
أمام هذا التغول الحزبي على كرامة النازحين، نتوجه بالمناشدة المباشرة إلى: رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة الأستاذ نواف سلام لحماية المراكز رسمياً إذ لا يجوز أن تُترك المدارس والمهنيات التي تحولت لمراكز إيواء تحت رحمة “اللجان الحزبية”. والمسؤولية تقع على عاتق الجيش اللبناني والقوى الأمنية لضمان أمن هذه المراكز ومنع أي مظهر مسلح أو ترهيبي داخلها.
كما يجب تحرير الإغاثة من الابتزاز وأن تصل المساعدات التي تؤمنها الدولة والهيئات الدولية إلى مستحقيها مباشرة، لا عبر “قنوات حزبية” تستخدم لقمة العيش وسيلة للضغط السياسي ومنع الناس من الكلام.
إن هيبة الدولة تُهان عندما يطرد عنصر حزبي وسيلة إعلامية من مدرسة رسمية. المطلوب قرار حاسم يحمي الصحافيين ويسمح للناس بأن يصرخوا بوجعهم أمام العالم.
النازحون ليسوا “رهائن”
يا فخامة الرئيس، ويا دولة الرئيس، إن هؤلاء النازحين هم أبناء الدولة وليسوا “رهائن” لمشروع إقليمي. لقد لجأوا إلى مؤسسات الدولة لأنها الملاذ الأخير، فمن غير المقبول أن تلاحقهم “القبضة الأمنية” الحزبية إلى مراكز لجوئهم لتفرض عليهم صمتاً يخدم طهران ولا يخدم لبنان.
الشرعية وحدها هي التي تمنع الانهيار، والسيادة تبدأ من حماية كرامة المواطن في “بيته الموقت”، ومنع أي طرف من تحويل مراكز النزوح إلى “جزر أمنية” مغلقة بوجه الحقيقة.

