شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً ميدانياً خطيراً في الساعات الأخيرة، عكس إصرار حزب الله على المضي قدماً في خيار المواجهة المفتوحة رغم الحظر الرسمي اللبناني، وقابله قرار إسرائيلي بتوسيع التوغل البري تحت ستار “الحماية التكتيكية”.
وأعلن حزب الله في بيان عسكري عصر اليوم، استهداف دبابة “ميركافا” إسرائيلية عند أطراف بلدة كفركلا (منطقة تل نحاس) بـ”الأسلحة المناسبة”، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة.
وجاء هذا الهجوم -بحسب بيان الحزب- رداً على الغارات العنيفة التي طالت الضاحية الجنوبية وعشرات المدن اللبنانية، وفي سياق محاولة عرقلة تحركات جيش الاحتلال البرية التي بدأت تأخذ طابعاً توسعياً.
وفي تطور سياسي-عسكري موازٍ، صادق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على السيطرة على “مناطق مرتفعة إضافية” داخل الأراضي اللبنانية. وبرر كاتس هذه الخطوة بأنها تهدف إلى تأمين حماية التجمعات السكنية الحدودية في الشمال الإسرائيلي، متوعداً حزب الله بدفع “ثمن باهظ” رداً على استمراره في إطلاق النار والصواريخ.
ويشير هذا القرار إلى تحول “الإجراءات التكتيكية” التي أعلنها الجيش الإسرائيلي صباحاً إلى خطة “قضم” جغرافية تهدف إلى عزل القرى اللبنانية وتحويل المرتفعات إلى نقاط مراقبة وقصف دائمة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعمق الشرخ الحاصل في الداخل اللبناني مع استمرار حزب الله في تحدي الدولة واستمرار العمليات العسكرية الذي يُعد ضربة قاضية لقرار الحكومة اللبنانية والرئيس جوزاف عون بحظر نشاطاته، مما يضع الدولة اللبنانية في موقف “العاجز” دولياً عن تنفيذ سيادتها.
في ها الوقت تتزايد نبرة الغضب بين اللبنانيين، لا سيما في الأوساط التي فقدت منازلها، حيث يُنظر إلى “ردود” الحزب على أنها استجلاب لمزيد من الدمار في معركة “إسناد” لإيران بدأت تلتهم الأخضر واليابس في لبنان.
وبات لبنان اليوم محاصراً بين إصرار حزب الله على ربط مصير الجنوب بملف “الرد على اغتيال الخامنئي”، وبين استغلال إسرائيل لهذا التصعيد لفرض واقع جغرافي جديد وقضم المرتفعات اللبنانية. وفي ظل صمت المدافع الدبلوماسية، يظل المواطن اللبناني هو الوحيد الذي يدفع ثمن “الثمن الباهظ” الذي تحدث عنه كاتس، و”الردود” التي يتبناها الحزب.

