قرارٌ واحد يحمي العدالة التربوية في زمن القلق

ريما كرامي

معالي وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي…

نكتب إليك من موقع الثقة بدور الدولة كحارسٍ للحق في التعلّم، ومن موقع القلق على هذا الحق حين يُترك لتقديرات متباينة بين مدرسةٍ وأخرى ومنطقةٍ وأخرى.

ففي اللحظات الرمادية التي لا تتضح فيها اتجاهات الأحداث، لا يعود التعليم مجرد خدمةٍ تُستكمل أو تُعلَّق، بل يصبح معيارًا لمدى التزامنا بالعدالة التربوية وتكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين.

إن تفويض قرار التعطيل إلى مدراء المدارس، مهما حسنت النوايا، يُنتج واقعًا تربويًا غير متكافئ،طلابٌ يتابعون تعليمهم في مناطق أقل خطورة، وآخرون يُقصَون قسرًا عن التعلّم في مناطق أشد توترًا.

هكذا يتسع التفاوت المناطقي في التعليم بدل أن يُعالَج، وتتراجع مبادئ الاندماج التربوي والمساواة في الوصول لصالح واقعٍ مجزأ تحكمه الجغرافيا لا السياسات العامة. أليست الحوكمة التربوية الرشيدة قائمة على معايير وطنية موحّدة لإدارة الأزمات، تضمن استمرارية التعلّم بأدواتٍ عادلة، لا على تقديراتٍ محلية متباينة؟

لقد اختبرنا في محطات سابقة كيف أدّى تعليق الدراسة في مناطق و استمرارها في أخرى إلى فجوة تحصيلية تراكمية، وإلى شعورٍ عميق بالغبن لدى طلابٍ وجدوا أنفسهم خارج المسار التعليمي لا لقصورٍ في الجهد بل لظرفٍ قاهر.

إن العدالة لا تعني مساواةً شكلية في النصوص، بل مساواةً فعلية في الظروف التعليمية، خصوصًا حين تتقاطع المخاطر الأمنية مع الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

في سياقٍ إقليمي متوتر، حيث تتشابك الأحداث وتتسارع، يصبح من واجب الدولة اعتماد مبدأ الحيطة التربوية،قرار مركزي مؤقت بالتعطيل الشامل، أو التحوّل المنظّم إلى أنماط تعلّم بديلة، ريثما تتضح الصورة. هذا ليس تعطيلًا للتعليم، بل حمايةٌ لسلامة المتعلمين وصونٌ لثقتهم بالمؤسسات. فالقرار الوطني الموحّد يرسل رسالة طمأنة بأن حياة الطالب وكرامته التعليمية فوق أي اعتبار، وأن الدولة قادرة على إدارة المخاطر بمعايير شفافة وقابلة للمساءلة.

إننا نناشدكِ، بمحبةٍ واحترام، أن تُترجمي هذه اللحظة إلى سياسة عامة واضحة لإدارة الأزمات التعليمية:

      -معايير وطنية معلنة لاتخاذ قرار التعطيل أو الانتقال إلى التعلّم عن بُعد.

      -ضمانات لتعويض الفاقد التعليمي بصورة عادلة بين المناطق.

      -تواصل مؤسسي منتظم يحدّ من الإرباك ويعزّز الثقة.

قرارٌ موحّد ليومين فقط، ريثما تتبيّن الاتجاهات، قد يصنع الفارق بين نظامٍ يتسع للجميع ونظامٍ يُعمّق الفوارق.

نثق بأن رسالتكِ التربوية تقوم على إنصاف المتعلم حيثما كان، وأن حماية العدالة التربوية اليوم هي استثمارٌ في استقرار المجتمع غدًا. (انتهى)

وكانت أعلنت ​وزارة التربية والتعليم العالي​ في بيان، بانه “في ضوء التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، والمخاوف حول مضاعفاتها، تؤكد وزارة التربية والتعليم العالي حرصها المطلق على سلامة الأسرة التربوية، وعلى استمرارية التعليم بما يراعي الواقع الإنساني والنفسي للتلامذة والعاملين في المدارس. وبناءً عليه، تطلب الوزارة من مديري المدارس والثانويات الرسمية والخاصة، تقدير أوضاع مؤسساتهم، واتخاذ القرار المناسب لجهة الاستمرار ب​التعليم الحضوري​ أو تعليق الدروس ليوم غد الاثنين، وذلك تبعًا للمعطيات المحلية والظروف النفسية والاجتماعية المحيطة بكل مدرسة”.

السابق
ترامب يفجّر «قنابل» جديدة: قتلنا 48 قائدا إيرانيا.. و«يريدون التحدث»
التالي
هل يمثّل الملالي الثقافة الإيرانية؟