ما الفرق بين السلام والاستسلام؟

Hezbollah Lebanon

السلام والاستسلام مدار حديث في لبنان، بيئة الحزب وأعضاؤه يزعمون إن الاستسلام أفضل من السلام؟؟!!

نعم، برأيه أن تخيير الإسرائيلي للعضو في حزب الله بين الموت وحيداً أو مع أحبته، وخروجه راضياً بالموت وحده، ليس ذلاً، إنه انتصار!!!

أما سؤال نواف الموسوي: هل تريدون أن نقيم السلام كما فعلت اليابان وألمانيا؟لا بالطبع سنندم ان نعمنا بالسلام والازدهار، ونفضل عليهما الذل والانهيار!!

وضع رئيس الجمهورية معياراً واضحاً: إن “التحرر من أي احتلال أو وصاية يكون بقوانا المسلحة اللبنانية وحدها: لا سيادة مع تعدد السلاح، ولا استقلال مع تعدد القرار العسكري، ولا سلام مستدام مع بقاء قرار الحرب خارج الدولة”.

يُفهم بالسلام هنا ليس فقط غياب الحرب، بل الاستقرار والعدالة، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، بما يضمن استقرار الدولة وغياب الصراعات مع سعي لحماية الحقوق، وتنمية المجتمع وعلاج جذور النزاع لتحقيق العدالة والازدهار الاقتصادي.

أهذا خطاب “استسلام”، أم تعريف للدولة الحديثة التي تقوم على احتكار العنف المشروع؟

عندما يُقال إن “السلام هو استسلام”، يصبح السؤال: استسلام لمن؟ إذا كان السلام المطلوب يعني: تثبيت وقف النار، وحصرية السلاح بيد الجيش، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة إعمار بدعم دولي! انه الانتقال من منطق الميليشيا إلى منطق الدولة.

أما الاستسلام فهو: قبول إملاءات دون مقابل وفقدان القدرة على التفاوض وبقاء الاحتلال مع تفكيك عناصر القوة.

الخلط بين المفهومين يخدم خطاب التعبئة لقواعد الحزب، لكنه لا يصمد أمام التحليل.

المفارقة هنا، أن لبنان في حالة انهيار اقتصادي، وسيادة منقوصة، في ظل ازدواجية عسكرية. وإعادة الإعمار مشروطة بنزع السلاح. وإذا لم يكن هذا استسلاماً؟ فماذا يكون؟

إن الاستنزاف الطويل قد يكون أخطر من الاستسلام العسكري، لأنه: يفتت المجتمع ويهجّر الشباب ويضعف الجيش ويحوّل الدولة إلى هيكل.

السؤال الحقيقي لا يتعلق بالاستسلام، بل: هل نريد بناء دولة قابلة للحياة؟

السلام هنا يعني استعادة معنى الدولة. والسؤال اليوم ليس: هل نقبل الاستسلام؟ بل: هل نقبل أن يبقى لبنان في حالة استنزاف دائم باسم رفض السلام؟

لماذا يعتبر الحزب أن السلام استسلام؟

لا يرى الحزب السلام كخيار سياسي، بل كمساس بالدور الوجودي. فالحزب عرّف نفسه قبل حرب 7 أكتوبر بوصفه “قوة ردع”. عندما تتكوّن الهوية على قاعدة “نحن نحمي الوجود”، يصبح أي انتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسوية تهديداً للهوية نفسها، لا مجرد تغيير في السياسة.

فالبيئة الحاضنة دفعت أثماناً بشرية كبيرة، وهذا “استثمار دموي” مرتفع، ما ولّد آلية دفاعية تدعى: تبرير ثمن التكلفة التي حصلت. لأن الاعتراف بأن مرحلة المواجهة انتهت أو لم تعد ضرورية يُهدد معنى التضحيات السابقة، ويفضح كونها مجانية.

لذلك يتحول السلام عند الحزب إلى: خطر على المعنى، وليس مجرد خطر أمني. وبالتالي يبحث عن التماسك الاجتماعي بوجه الخارج لشعوره بأنه محاصر جماعياً. ويحصر نفسه في المعادلة التالية: السلام = استجابة لضغط = استسلام.

كما ان حصر السلاح بيد الدولة يجعله في مواجهة خطر التفكك لأنه لا يعني فقط تغييراً عسكرياً، بل احتمال إعادة توزيع السلطة داخل الطائفة نفسها.

من هنا يصبح السلام تهديداً للبنية الداخلية، وليس فقط للقدرة العسكرية. وبما أنه يرتبط عقائدياً بـ”ولاية الفقيه”، ينتفي القرار السيادي اللبناني، ليكون خيار استراتيجي للمحور الإيراني.

المفارقة أن هذا الخطاب قد يحمي التماسك الداخلي على المدى القصير، لكنه على المدى الطويل:

يعمّق عزلة لبنان ويزيد الضغط الاقتصادي ويضعف الدولة التي يفترض أنها تحميه كما تحمي اللبنانيين بأسرهم، أي أنه عندما يحمي الهوية، فهو يضعف الإطار الذي يحتويها. انه خطاب دفاعي يحمي التماسك، لكنه يقفل باب التحول ويقضي على سبب  الحزب نفسه. إنه كمن يحفر أكثر في الحفرة التي أوجدها لنفسه وللبنان.

السابق
بالصور والفيديو: الخدمة السرية الأميركية تقتل شاباً مسلحاً حاول اقتحام مقر إقامة ترامب 
التالي
من هو إل مينتشو.. مقتل أحد أخطر زعماء الجريمة المنظمة في العالم في المكسيك