تحول الحراك الرسمي اللبناني إلى ما يشبه “غرفة عمليات” دبلوماسية مفتوحة، وسط استشعار متزايد لخطر حرب إقليمية شاملة تلوح في الأفق تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وتعكس الاتصالات المكثفة التي شهدتها الساعات الماضية قلقاً عميقاً من أن يكون لبنان الساحة الأولى لهذا الانفجار الكبير.
اتصالات الذروة: نصائح دولية بـ “العزل”
وكشفت معلومات لصحيفة “نداء الوطن” أن الاتصالات في قصر بعبدا بلغت ذروتها بالأمس، حيث تركزت الجهود مع الجانب الأميركي وأطراف دولية فاعلة لاستيضاح ملامح المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، لم يتلقَّ لبنان أجوبة حاسمة حول طبيعة التطورات، بل جاءت الردود الدولية محملة بـ “نصيحة” واحدة ومكررة: ضرورة عزل لبنان كلياً عن أي تدخل في الصراع المقبل، مع تحذير شديد اللهجة بأن ثمن الانخراط سيكون باهظاً ولا يمكن تحمله، خاصة مع اكتمال الجهوزية العسكرية الأميركية لضربة محتملة ضد طهران.
ضغوط على “الحزب”: الحرب ليست نزهة
وعلى خط موازٍ، واصلت بعبدا وعين التينة لليوم الثاني ضغوطهما الدبلوماسية تجاه “حزب الله”. وتهدف هذه الاتصالات إلى ثني الحزب عن الانخراط في أي “حرب إسناد” لايران في حال تعرضها للهجوم.
وتسعى المراجع الرسمية لإفهام الحزب أن المعطيات الراهنة تشير إلى أن المواجهة القادمة لن تكون مجرد جولة قتالية عادية أو “نزهة” عسكرية، بل صراع قد يغير وجه المنطقة.
مارس “شهر الحسم”: من الدبلوماسية إلى الانفجار
ونقلت أوساط سياسية بارزة لـ “نداء الوطن” جدولاً زمنياً حرجاً؛ فبينما تبقى الأيام المتبقية من شهر شباط للمفاوضات اللحظة الأخيرة، يُتوقع أن يكون شهر آذار هو “مفترق الطرق” الحقيقي، فإما تسوية دبلوماسية كبرى وإما حسم عسكري بدأ عده التنازلي فعلياً.
وشددت هذه الأوساط على ضرورة انتقال السلطة الرسمية من “الاتصالات الصامتة” إلى “الموقف العلني الصريح”، عبر إعلان حياد لبنان رسمياً ومنع جر البلاد إلى المحرقة، مؤكدة أن إسرائيل، بدعم واشنطن، تتجه لشن “ضربة استباقية” ضد الحزب فور صدور “ساعة الصفر”، ولن تسمح له بامتلاك زمام المبادرة أو فرض قواعد اشتباك جديدة.
تخلص القراءة السياسية إلى أن رهان “حزب الله” على إرباك واشنطن وتل أبيب عبر التهديد بالتدخل لم يحقق الردع المطلوب، بل أنتج مفعولاً عكسياً؛ إذ بات لبنان الآن جزءاً لا يتجزأ من بنك الأهداف الإسرائيلي. وباتت البلاد أمام واقع مرير: فإما التزام الحياد الكامل والناجز، وإما مواجهة ضربة “آتية حتماً” أقحم الحزب لبنان في أتونها.

