وكأنه مكتوب على لبنان ان يتعايش مع أزماته الأمنية والسياسية والاقتصادية، من دون حلول فعلية ونهائية لأي منها. وفيما لا تزال أزمة ملف الانتخابية النيابية مفتوحة على مصراعيها بعدما نفى مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري أنباء عن مساع يبذلها لتأجيل الانتخابات لعامين وفقا لرغبة مغظم الافرقاء السياسية، وبينما ينكبّ الاهتمام على تنفيذ الجيش المرحلة الثانية من حصر السلاح بين نهري الليطاني والأولي، طفت على السطح أزمة جديدة سببها قرار مجلس الوزراء زيادة ستة رواتب لموظفي القطاع العام والقوى العسكرية، مترافقة مع ضريبة جديدة قدرها 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، وإضافة واحد بالمئة على ضريبة القيمة المضافة لتصبح 12 بالمئة.
اعتراضات شديدة وتحذير من ارتفاع الأسعار
هذا القرار “المتسرّع” ألهب أولا الحكومة من داخلها بسبب الاعتراضات الشديدة عليه من بعض الوزراء، ثم انتقل لهيبه الى الشارع بعدما عبرت قوى سياسية اساسية عن رفضها له، فيما حذرت الهيئات الاقتصادية من مغبة ارتفاع الأسعار نظرا لارتفاع كلفة النقل والضريبة على الـ tva.
في الموازاة، أكد المستفيدون من الزيادة على الرواتب رفضهم لها لأنها لا تلبّي طلباتهم ولا تعبّر عن طموحاتهم. وأكدت رابطة موظفي الإدارة العامة أن “المقررات التفاف على الحقوق”، رافضة في الوقت نفسه الزيادات الضريبية. وأعلنت الرابطة استئناف الإضراب عن العمل يومي الخميس والجمعة.
100 دولار يصرفها الموظف قبل قبضها
وبينما لا تتجاوز قيمة الزيادة المئة دولار على راتب الموظف ولا تدخل في أساس راتبه، علما انها تشمل 320 الف موظف في القطاع العام والقوى العسكرية على حد تعبير وزير المالية ياسين جابر الذي قال ان كلفتها على الخزينة تبلغ 800 مليون دولار سنويًا، تخوّفت أوساط اقتصادية من الارتفاع المتوقع على أسعار السلع الغذائية وغيرها، معتبرة أن حصل عليه الموظف في اليد اليمنى سيدفعه في اليسرى.
تقاذف كرة النار
والأزمة الثانية التي سبّبها القرار هي رمي كرة النار على مجلس النواب بعدما أعلنت الحكومة أن الزيادة المقرّة لن يتم دفعها إلا بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة عن المجلس، ما زاد أزمة اقتصادية على الأزمة السياسية بين السلطتين الأولى والثالثة، بعد الأزمة الناتجة عن قانون الانتخابات النيابية.
تهديد بالشارع
وما يزيد الأمر سوءًا تهديد النقابات والاتحادات العمالية بالنزول الى الشارع احتجاجًا على القرارات التي لاقت إجماعًا على رفضها، ما يهدد باستعادة مشهد ثورة 17 تشرين 2019 إذا توافرت الظروف الخارجية لذلك، وهو أمر مستبعِد الى الآن.

