استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا الإثنين الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، في مستهل زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، تتضمن لقاءات مع الرؤساء الثلاثة وزيارات ميدانية، بينها تفقد القوة البحرية الألمانية العاملة ضمن «اليونيفيل» وزيارة مرفأ بيروت والمتحف الوطني.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك عقب المحادثات، شدّد الرئيس عون على أن «لبنان متمسّك بالبقاء والسعي إلى السلام المطلق»، مؤكداً «رفض أي شروط للسلام سوى الحق والخير»، ومضيفاً: «لم نعد قادرين على تحمّل نزاعات أيّ كان، ولا نريد إلا مصلحة شعبنا».
وفي كلمة وجّهها إلى ضيفه الألماني، قال عون إن لبنان «يتعلّم من ألمانيا ومن تاريخها الحديث» أن «الوحدة لا تتحقق إلا بالاستقلال الناجز وبسيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها»، معتبراً أن «وحدة وسائل القوة شرط لوحدة الدولة»، وأن «تحرّر كل الأرض شرط لاستقلال الوطن».
كما حذّر من أن «وصايات الخارج» و«مصالح الآخرين» قد «ترفع جداراً من الفصل والعزل» بين أبناء الشعب الواحد، مشيراً إلى أن «أقسى الدمار وأفظع نتائج الحروب يمكن أن تمحوها الإرادة الوطنية الحرّة الموحّدة… بإعادة بناء ما تهدّم».
من جهته، عبّر شتاينماير عن «محبته للبنان»، قائلاً: «أحبّ لبنان وأجده رائعاً… وأذكر كيف عانى الناس في بيروت» خلال حرب 2006.
وأكد الرئيس الألماني أن بلاده «ستبقى إلى جانب لبنان» عبر دعم الجيش اللبناني، مشيراً إلى أن ألمانيا انخرطت بقوة في «اليونيفيل»، وأن «نهاية مهمة اليونيفيل ليست نهاية دعمنا»، مع التشديد على أهمية الإصلاحات وتعزيز ثقة اللبنانيين والشركاء الدوليين.
وفي الشق الأمني، دعا شتاينماير إلى التزام اتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً بـ«انسحاب الجنود الإسرائيليين من جنوب لبنان»، وقال إن «نزع سلاح حزب الله يجب أن يكون على قدم وساق»، مضيفاً أن الحكومة الاتحادية تعتبر أن «الاحتلال الدائم للأراضي اللبنانية غير مقبول ويجب أن ينتهي».
كما لفت شتاينماير إلى ملف النزوح، معبّراً عن «تقديره» لاستضافة لبنان أعداداً كبيرة من اللاجئين، ومشيراً إلى أن «الدولة الفعّالة» وحدها قادرة على حماية رفاه المواطنين ومواجهة التأثيرات الخارجية.

