في وقت تتجه فيه الأنظار نحو سلطنة عُمان كمنصة لإعادة صياغة العلاقات الشائكة بين واشنطن وطهران، برزت اليوم الأحد مواقف إيرانية رفيعة المستوى تضع “النقاط على الحروف” في مسار التفاوض الجديد.
فبين إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأجواء محادثات مسقط، وردود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة “عض الأصابع” الدبلوماسية، حيث يختلط التفاؤل الحذر بلغة التهديد والوعيد.
بزشكيان: الحوار استراتيجية لا تخضع للتهديد
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تتعامل مع المجتمع الدولي بمنطق “الندية”، مشدداً على أن “الشعب الإيراني يرد على الاحترام بالاحترام”، وهي رسالة واضحة لإدارة ترمب بأن لغة التهديد بالقوة التي لوّح بها الأخير -محذراً من عواقب وخيمة- لن تجدي نفعاً في انتزاع تنازلات سيادية.
واعتبر بزشكيان أن جولة المحادثات التي جرت يوم الجمعة الماضي شكلت “خطوة إلى الأمام”، مؤكداً أن الحوار يمثل استراتيجية طهران الثابتة لحل النزاعات سلمياً، شريطة أن يستند إلى الحقوق المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ($NPT$).
عراقجي والتخصيب: “حق لا يقبل الإملاءات”
من جانبه، رسم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “خطاً أحمر” عريضاً حول ملف تخصيب اليورانيوم. وفي تصريحات حازمة، أكد عراقجي أنه “لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير التخصيص”، معتبراً أن هذا الملف شأن سيادي لا يُقبل فيه التلقين أو الإملاءات الخارجية.
وفي محاولة للموازنة بين التشدد والمرونة، أطلق عراقجي رسائل مزدوجة:
- رسالة قوة: “استهدفوا منشآتنا النووية (في إشارة للضربات السابقة) ولم يصلوا لنتيجة، ولا خيار أمامهم سوى التفاوض”.
- رسالة طمأنة: “نحن مستعدون لرفع القلق حول نسبة التخصيص”، وهو ما يفتح الباب أمام تسوية تقنية لا تمس “مبدأ التخصيب” ولكنها تضبط مستوياته بما يهدئ الهواجس الدولية.
مسقط: كواليس “الأجواء الإيجابية” والحشد المقابل
رغم التحذيرات، وصفت الوفود المفاوضة -التي ضمت من الجانب الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ومن الجانب الإيراني الوزير عراقجي- محادثات الجمعة بأنها “إيجابية”. ومن المتوقع أن تُعقد جولة ثانية خلال الأيام المقبلة لتعميق البحث في التفاصيل التقنية والسياسية.
الظل الإسرائيلي: نتنياهو يحزم ملفات “الوكلاء” إلى واشنطن
هذا الحراك الدبلوماسي يصطدم بتشاؤم إسرائيلي مطلق، إذ يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هذه المفاوضات لن تؤتي ثمارها. ويستعد نتنياهو لزيارة واشنطن الأربعاء المقبل، حاملاً معه مطلباً بتوسيع نطاق التفاوض ليشمل:
- برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.
- دور “وكلاء إيران” في المنطقة.
- رفض خيار بقاء اليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية.
وتبدو المنطقة اليوم أمام مخاض عسير؛ فبينما تصر طهران على حصر التفاوض في “الشق النووي” ورفض نقل اليورانيوم للخارج، يلوح ترمب بسوط “العواقب الوخيمة” حال الفشل. وبينما تتهيأ الأطراف للجولة الثانية، تبقى الأنظار شاخصة نحو ما سيسفر عنه لقاء “ترمب-نتنياهو” الأربعاء، والذي قد يحدد ما إذا كانت محادثات مسقط هي بداية “صفقة كبرى” أم مجرد استراحة محارب قبل تصعيد جديد.

