في خطوة وصفت بأنها بداية الانفراجة للمرحلة الثانية من “خطة ترامب”، أعلنت إسرائيل والجهات الدولية، اليوم الأحد، عن إعادة فتح معبر رفح الحدودي بشكل محدود وتجريبي. وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عام ونصف من الإغلاق الكامل الذي فرضه السيطرة الإسرائيلية على المعبر في مايو 2024، ليعود المعبر للعمل تحت إشراف دولي وتنسيق مصري-إسرائيلي معقد.
آلية التشغيل: “مرحلة تجريبية” بشروط أمنية
أكدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (كوغات) أن فتح المعبر يتم وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات المستوى السياسي، مشيرة إلى أن العمل بدأ بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM) ومصر.
- القدرة الاستيعابية: كشفت مصادر مطلعة أن التشغيل سيبدأ بنقل الجرحى اليوم، على أن يفتح غداً الاثنين للمسافرين بمعدل خروج 150 شخصاً ودخول 50 شخصاً يومياً.
- القيود الأمنية: يشترط المرور الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل وتنسيق مع الجانب المصري، حيث لا يزال المعبر يقع ضمن المناطق التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بعد.
مصر تدعو لضبط النفس وتدين “الانتهاكات”
تزامن الافتتاح مع نداءات مصرية عاجلة؛ حيث دعت وزارة الخارجية جميع الأطراف في غزة إلى اعتماد “أقصى درجات ضبط النفس”. وفي بيان شديد اللهجة، أدانت القاهرة القصف الإسرائيلي الذي وقع أمس وأسفر عن مقتل 32 فلسطينياً، معتبرة أن هذه الانتهاكات تقوض جهود التهدئة وتمثل تهديداً مباشراً للمسار السياسي وإنجاح المرحلة الثانية من الاتفاق المدعوم أميركياً.
حماس والوسطاء: مطالبات بوقف “الأكاذيب”
من جهتها، كثفت حركة حماس اتصالاتها مع الوسطاء الدوليين، مطالبة بوضع حد للخروقات الإسرائيلية المستمرة. ونفت الحركة الذرائع الإسرائيلية التي تُبرر الغارات، معتبرة إياها “أكاذيب باطلة” تهدف لتعطيل مفاعيل الاتفاق الذي وصل لمرحلة متقدمة بعد استعادة جثة آخر رهينة مطلع الأسبوع.
السياق الإنساني والسياسي
يأتي فتح المعبر في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني نسمة في غزة كارثة إنسانية مستفحلة خلفتها حرب استمرت لأكثر من عامين، وأسفرت عن مقتل أكثر من 71,769 فلسطينياً وتحويل معظم القطاع إلى أنقاض. ويمثل معبر رفح المتنفس الوحيد للفلسطينيين بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة، وهو المطلب الذي أصرت عليه الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية لضمان تدفق المساعدات وحرية الحركة للأفراد.

