في تصعيد دولي منسق وغير مسبوق، أحكمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي “كماشة” الضغوط على النظام الإيراني، عبر حزمة جديدة من العقوبات القاسية التي استهدفت رأس الهرم الأمني والمالي في طهران، رداً على ما وصفته التقارير الدولية بـ”المجازر المروعة” ضد المتظاهرين السلميين.
وزير الداخلية تحت المقصلة الأمريكية
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الجمعة، إدراج وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني على قائمة العقوبات السوداء. وبحسب البيان الرسمي، فإن مؤمني يُعد المسؤول المباشر عن “قوات إنفاذ القانون” التي شنت حملة قمع وحشية أسفرت عن مقتل آلاف المحتجين.
ولم تقتصر العقوبات على مؤمني، بل شملت 6 مسؤولين أمنيين بارزين يشرفون على آلة القمع، بالإضافة إلى مستثمر إيراني نافذ متهم باختلاس مليارات الدولارات من أموال الشعب، وتحويلها لصالح النخبة الحاكمة بينما يرزح المواطنون تحت وطأة الفقر.
فاتورة الدم: 6000 قتيل منذ ديسمبر
وكشفت تقارير الناشطين والمنظمات الحقوقية عن أرقام مرعبة؛ حيث تشير التقديرات إلى أن المواجهات الدامية منذ ديسمبر الماضي أسفرت عن مقتل أكثر من 6000 شخص.
إقرأ أيضا: مجتبى خامنئي: أسرار ثروة نجل المرشد من «شارع المليارديرات» في لندن إلى الإمارات وإيران
وأكدت واشنطن أن هذه المظاهرات، التي بدأت بدوافع اقتصادية نتيجة التضخم وانهيار الخدمات (مياه، كهرباء، وبنية تحتية)، تحولت إلى انتفاضة شعبية شاملة ضد “تبديد ثروات البلاد على الأنشطة الخبيثة والمزعزعة للاستقرار في المنطقة”.
أوروبا والضربة القاضية: الحرس الثوري “إرهابياً”
وتأتي الخطوة الأمريكية مكملة لـ”القرار التاريخي” الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي يوم الخميس، بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. هذا التحول في الموقف الأوروبي يغلق آخر نافذة دبلوماسية كانت طهران تعول عليها، ويضع القوة العسكرية والاقتصادية الضاربة للنظام في مواجهة ملاحقات قانونية ومالية دولية شاملة.
استراتيجية “الضغط الأقصى 2”
شددت الإدارة الأمريكية على أنها ماضية في تنفيذ “مذكرة الأمن القومي رقم 2″، والتي تهدف إلى:
- حرمان النظام من الإيرادات: تجفيف منابع التمويل التي تغذي أذرع طهران الإقليمية.
- الضغط الميداني: دعم تطلعات الشعب الإيراني في التغيير.
- الملاحقة الفردية: سحب امتيازات السفر وتجميد أصول كل من يثبت تورطه في انتهاكات حقوق الإنسان.
طهران في مواجهة “العزلة الكبرى”
مع دخول عام 2026، يجد النظام الإيراني نفسه أمام معادلة “فتاكة”؛ ثورة جياع في الداخل لا تهدأ رغم الرصاص، وحصار دولي مطبق في الخارج لا يستثني أحداً. العقوبات على إسكندر مؤمني وتصنيف الحرس الثوري “إرهابياً” ليسا مجرد إجراءات إدارية، بل هما إعلان عن دخول الصراع مع إيران مرحلة “تغيير السلوك أو السقوط تحت وطأة الضغط”.

