«دولار» العراق تحت المقصلة الأميركية: واشنطن تهدد بغداد بـ «مجاعة مالية» لطرد الميليشيات

العراق
وبحسب تقارير استندت إلى مصادر دبلوماسية عراقية وأميركية، لم يعد التحذير الأميركي يقتصر على عقوبات فردية، بل امتد ليشمل تهديداً مباشراً بقطع شريان الحياة المالي للعراق، المتمثل في تدفقات الدولار وعائدات النفط المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

تخوض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحدة من أعنف حملات الضغط السياسي والاقتصادي على الدولة العراقية منذ عقود، واضعةً استقرار العراق المالي على المحك في سبيل تقليص نفوذ طهران وأذرعها المسلحة داخل مفاصل الحكم في بغداد.

وبحسب تقارير استندت إلى مصادر دبلوماسية عراقية وأميركية، لم يعد التحذير الأميركي يقتصر على عقوبات فردية، بل امتد ليشمل تهديداً مباشراً بقطع شريان الحياة المالي للعراق، المتمثل في تدفقات الدولار وعائدات النفط المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

سلاح “الفيدرالي”: تهديد لعصب الدولة

في سابقة هي الأخطر في مسار العلاقات الثنائية، نقل القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، رسائل واضحة إلى القيادات السياسية العراقية، مفادها أن واشنطن لن تتردد في استخدام سيطرتها على أموال النفط العراقي كأداة ضغط قصوى.

ويعد هذا التهديد “خياراً نووياً” بالمعنى الاقتصادي، إذ إن توقف تحويلات الدولار من نيويورك إلى البنك المركزي العراقي يعني انهياراً فورياً للعملة المحلية وعجزاً كاملاً عن سداد الرواتب وتمويل الواردات، مما يضع الدولة العراقية برمتها في مهب الريح.

انتخاب فيحان: الشرارة التي فجرت غضب واشنطن

ووصل التوتر بين السفارة الأميركية والقوى السياسية العراقية إلى ذروته عقب انتخاب عدنان فيحان، العضو السابق في ميليشيا “عصائب أهل الحق”، نائباً أول لرئيس البرلمان. هذا الإجراء وصفته واشنطن بـ”السلوك العدائي”، وردت عليه بتجميد الاجتماعات مع الأطراف التي صوتت لصالحه، مطالبة باستبداله فوراً كشرط لاستمرار الدعم الأميركي.

إقرأ أيضا: ترامب يلوّح بالأسطول وطهران تهدد بضربات اقتصادية كبرى.. هل اقتربت ساعة الانفجار؟

كما قدمت واشنطن “قائمة سوداء” بأسماء نواب وشخصيات ترفض وجودهم في أي حكومة مقبلة، معتبرة أن إشراك جماعات مصنفة إرهابية أو مدعومة من الحرس الثوري الإيراني هو بمثابة انتحار سياسي للحكومة العراقية.

مأزق “الإطار التنسيقي” ونزع السلاح

يجد تحالف “الإطار التنسيقي”، المكلف بتشكيل الحكومة، نفسه في كماشة بين ضغوط واشنطن التي تطالب بخطة “فورية وذات مصداقية” لنزع سلاح الفصائل، وبين رفض تلك الميليشيات التخلي عن قوتها الميدانية. وبينما يقترح الإطار خطة تدريجية تمتد لعامين، تصر إدارة ترامب على التحرك الفوري، مؤكدة أن “السيادة الحقيقية” لا تتحقق بوجود ميليشيات تغذي الانقسام الطائفي وتستخدم النظام المصرفي العراقي لتهريب العملة الصعبة إلى إيران للالتفاف على العقوبات الدولية.

استجابة اضطرارية تحت وطأة التهديد

بدأت هذه الضغوط تؤتي ثمارها جزئياً؛ إذ أشارت مصادر مطلعة إلى وجود توجه لدى القوى السياسية، بما في ذلك “عصائب أهل الحق”، للامتثال لمطلب استبدال فيحان تجنباً لسيناريو الانهيار المالي الشامل.

ومع تحرك الأساطيل الأميركية في المنطقة والمخاوف من ضربات عسكرية إسرائيلية أو أميركية محتملة، يبدو أن الطبقة السياسية في بغداد بدأت تدرك أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن إدارة ترامب مستعدة للذهاب إلى أقصى المدى في تجفيف منابع النفوذ الإيراني، حتى لو تطلب الأمر التضحية بالاستقرار المالي للدولة العراقية نفسها.

يقف العراق اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الرضوخ للمطالب الأميركية وتشكيل حكومة “تكنوقراط” بعيدة عن هيمنة الميليشيات، أو المضي في تحدي الإرادة الدولية والمجازفة بعزلة مالية خانقة تعيد البلاد إلى حقبة الحصار الاقتصادي، ولكن بقرار أميركي مباشر هذه المرة يستهدف “الدولار” وسيلةً والسيادة غايةً.

السابق
ماكرون وسلام يبحثان حصر السلاح ودعم الجيش قبيل مؤتمر مارس الدولي
التالي
تصعيد جنوبي متواصل: مسيّرة إسرائيلية تستهدف برعشيت وقذائف ضوئية فوق الصالحاني