شهد محيط مرفأ بيروت اليوم احتجاجاً حاداً لأهالي ضحايا وشهداء انفجار الرابع من آب، تحوّل إلى ما يشبه “انفجار غضب” بعد مضي أكثر من خمس سنوات على الكارثة، وسط استمرار تعطيل التحقيق والمماطلة في إصدار القرار الاتهامي.
وجاء التحرك ردًّا على قرار مجلس الوزراء تعيين غراسيا القزّي — وهي مدعى عليها في ملف تفجير المرفأ — مديرة عامة للجمارك، في خطوة وصفها الأهالي بأنها “طعنة مباشرة في قلوبهم”.
وتحت شعار “العدالة أولاً… لا تعيين لمدعى عليها” تجمّع المحتجون أمام مبنى الجمارك وسط إجراءات أمنية مشددة، رافعين صور أبنائهم ولافتات مندّدة بالقرار، مؤكدين أن:
“العدالة ليست منّة… والدم لا يمحى بمرسوم… والمرفأ لن يُدفن بتعيين سياسي”.
وهدّدوا بشكل واضح: “لن نسمح بدخولها مكتبها”.
مدعى عليها… ومُعيَّنة في منصب حسّاس
ولفت المحتجون إلى أن القزّي سبق أن استجوبها القاضي طارق بيطار في 11 شباط 2025، ضمن جلسة خصّصت لاستجواب موظفين في الجمارك مدعى عليهم في القضية، وجرى تركها رهن التحقيق إلى حين صدور القرار الاتهامي. كما خضعت لتحقيقات عام 2019 في قضيّة مرتبطة بالملف نفسه.
وأفاد الأهالي أن هذا التعيين “يشكّل إهانة لدماء الضحايا، وضربًا لمبدأ فصل السلطات والعدالة، ورسالة واضحة بأن السلطة مستمرة في حماية المشتبه بهم”، مستشهدين بما جاء في بيانهم الأخير الذي اعتبر القرار “إهانة فاضحة لكرامة اللبنانيين”.
أسئلة موجعة… بلا إجابات
وسأل المحتجون:
“كيف يُكافأ من هو موضع مساءلة قضائية بمنصب حساس، فيما التحقيق ما زال معطلاً بفعل التدخلات السياسية؟”
وأضافوا أن توقيع رئيس الحكومة على هذا التعيين “يشكّل خذلاناً لمسار العدالة”، خصوصًا أنه قاضٍ سابق يدرك أن تعيين مدعى عليها في موقع مسؤولية عامة يناقض أبسط معايير دولة القانون.
رفض تبرئة أي مشتبه به قبل القضاء
وأكد أهالي الضحايا أنهم لن يصمتوا أمام محاولات “تبييض الصفحات”، ولن يقبلوا بتعيين أي مشتبه به قبل صدور القرار الاتهامي، مشددين على تحميل الحكومة والجهات المعنية كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا القرار.
وطالبوا بـ:
• التراجع الفوري عن التعيين
• احترام استقلالية القضاء
• عدم استباق نتيجة التحقيقات
• محاسبة كل مسؤول أو مقصّر مهما كان موقعه
واختُتم التحرك بتأكيدهم أن:
“العدالة لضحايا مرفأ بيروت حقّ مقدّس… ولن نتنازل عنه مهما طال الزمن.”

