لبنان أمام منعطف خطير: المفاوضات «فُرملت»..والقلق الأمني الإسرائيلي ينذر بحرب قادمة

لبنان واسرائيل

علمت مصادر “جنوبية” أن هناك أزمة في المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل عبر لجنة الميكانيزم، تتلخّص في تعنّت الإسرائيليين بانشاء المنطقة الاقتصادية، مما يمنع إعادة الإعمار وعودة النازحين في القرى الأمامية، مع رغبة إسرائيلية بتلزيم المنطقة للاستثمار لدول غنية.

الوقوف خلف الدولة

فقد علمت “جنوبية” من مصادر لبنانية متابعة للمفاوضات ان هناك حاجة على المستوى السياسي والشعبي والوطني اللبناني للوقوف خلف الدولة اللبنانية في مطالبها، وهي مطالب مشروعة، لذلك لا بد من السعي إلى إيصال المطالب اللبنانية المحقّة إلى دوائر القرار كافة حول العالم، سيما الغربية والأميركية، وإلا فإن البلد قادم على المجهول، خصوصًا بعد انتهاء عمل قوات اليونيفيل.

وتوضح المصادر، ان قرابة 15 جلسة للجنة الميكانيزم انعقدت حتى الآن، لم تسفر عن نتائج مأمولة تخوّل الجنوبيين العودة إلى قراهم، كي تشرع الدولة بإعادة الإعمار. وقد حضر السفير سيمون كرم جلستي مفاوضات في الناقورة بتاريخ ٣ كانون الأول، وفي 19 كانون الأول من العام الماضي، وكان مقررًا عقد جلسة ثالثة بتاريخ 14 كانون الثاني من هذا العام، غير أنها تأجلت لأسباب غير معروفة، بحسب ما أشارت المصادر لـ”جنوبية”.

بيان نتنياهو المستقل!

وحسب المصادر ايضا، فقد اقترح الوفد اللبناني خلال الجلستين عودة الناس إلى بيوتهم وأرضهم وإعادة الإعمار كأساس لا يمكن التنازل عنه، خلافًا لأيّ طرح آخر. هاتان النقطتان كانتا موضع تداول كثيف في الفترة الفاصلة بين الجولتين.

قرابة 15 جلسة للجنة الميكانيزم انعقدت حتى الآن، لم تسفر عن نتائج مأمولة تخوّل الجنوبيين العودة إلى قراهم، كي تشرع الدولة بإعادة الإعمار.

وتابعت انه، خلال الجولة الثانية، وارتكازًا إلى العمل الجيد للجيش، أصرّ الوفد اللبناني على إدراج فقرة في بيان الميكانيزم تؤكد أن الجيش والدولة اللبنانية قد بسطا سلطتهما الميدانية جنوب نهر الليطاني. ثم، وبعد موافقة الأطراف المشاركة، قطعت إسرائيل الطريق عبر إصدار بنيامين نتنياهو بيانًا مستقلًا يتضمّن سلبيات وإيجابيات المفاوضات، وقد أصدر بيانه وبيانًا من الجيش الإسرائيلي بتاريخ 8 كانون الثاني.

بيان آخر صدر عن السفارة الأميركية بعد جولة ١٩ كانون الأول أعطى دليلًا مقبولًا على أن الطرح اللبناني أصبح في قلب المشاورات الأميركية–الإسرائيلية. لكن لم تنضج المفاوضات بشكل يؤدي إلى أخذ المطالب اللبنانية بشكل واضح ونهائي.

بنية غير صالحة للمفاوضات!

المصادر المتابعة تؤكد ان لبنان لم يتبلّغ رسميًا بإيقاف أو تأجيل الجلسة الثالثة من المفاوضات، لكن التأخّر في الجولة الثالثة يعود إلى “بنية الميكانيزم”، لأنها ليست الإطار المثالي لهذا النقاش أو المفاوضات، وتشير إلى ان ما يعتري اتفاق وقف إطلاق النار بحد ذاته من إبهام يسمح بتأويله، إضافة إلى التطوّرات الإقليمية والدولية، مع ما رافق ذلك من تصعيد في خطابات قيادات حزب الله.

يبقى أن لبنان متمسّك بالميكانيزم، ويطالب بانعقاد الجلسة المقبلة في أقرب وقت، وكل الأطراف اللبنانية جاهزة للمفاوضات. وتخشى المصادر أن “الخطر ليس على المفاوضات، بل الخطر من انهيار لجنة “الميكانيزم”، ما يعني أن هناك مجهولًا سيُفتح أمام البلد، لذلك الدولة، بكافة مراجعها، متمسّكة بلجنة “الميكانيزم”، سيما وأن لا أحد لديه بدائل جاهزة ومطروحة على الطاولة يمكن العمل بها.

وجهتا نظر بعيدتان!

وتوضح المصادر ان الجانب الإسرائيلي يرى أن عودة الأهالي وإعادة الإعمار تعني عودة حزب الله وبيئته إلى الحدود، بينما يتمسّك الجانب اللبناني برؤيته أن عودة الأهالي وإعادة الإعمار تعني إعطاء الشيعة الثقة بقدرة الدولة، مضافًا إلى أن لا أحد في لبنان يمكنه التوقيع والموافقة على أي قرار يتضمن حرمان الجنوبيين من قراهم ومنازلهم، مع ما يعنيه ذلك من تفجير للوضع الأهلي الداخلي في لبنان.

إسرائيل والقلق الأمني!

حتى اليوم، تؤكد المصادر انه برغم كل ما جرى، يبقى الهاجس الإسرائيلي أمنيًا. الخطاب الإسرائيلي قاسٍ من جهة، بحسب ما أفادت المصادر المطلعة على أجواء المفاوضات، لكن مضمون القلق الإسرائيلي الأبرز هو “أمني”، بمعنى لا عودة إلى الوراء، ولا يمكن السماح بتهجير المستوطنين الإسرائيليين مرة أخرى.

في مقابلة مهمة أجراها سفير إسرائيل في واشنطن ميخائيل لايتر في 6 كانون الأول، توجّه فيها إلى لبنان واللبنانيين بالقول إن “إسرائيل تبحث عن “أمنها وأمن مواطنيها”، وحث على ضرورة توسيع الاتفاقات الإبراهيمية لتشمل لبنان. كما صرح بنقطتين أساسيتين: “إيقاف وصول المال لحزب الله، والتأكد من نزع سلاحه من قبل الدولة اللبنانية”، وهذه مسألة إمكانية تحقيقها “ضئيلة، وإن لم تتحقق فستقوم إسرائيل بالمهمة.

توضح المصادر ان الجانب الإسرائيلي يرى أن عودة الأهالي وإعادة الإعمار تعني عودة حزب الله وبيئته إلى الحدود، بينما يتمسّك الجانب اللبناني برؤيته أن عودة الأهالي وإعادة الإعمار تعني إعطاء الشيعة الثقة بقدرة الدولة

قياسًا بالتجربة السورية

وبالنهاية، هناك من يرى أن النظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع استطاع أن يُبرم اتفاقات أمنية مع إسرائيل ربما تثمر عن خروج القوات الإسرائيلية من عدد من النقاط في جبل الشيخ، وقد برزت نتائج المفاوضات الإسرائيلية – السورية في الضغوط الأميركية على “قسد”. وهناك وجهات نظر أخرى منها أن الأميركيين والإسرائيليين لا يريدون التخلي عن الأراضي اللبنانية، سواء لدواعٍ اقتصادية أم لدواعٍ أمنية تصبّ في صالح إسرائيل.

أما في لبنان، فهناك أزمة فعلية، فالمفاوض اللبناني لا يملك أوراق تفاوض شاملة، لأن الدولة اللبنانية ليست صاحبة القرار في مسألة سلاح حزب الله. مع العلم أن هناك بعض نقاط القوة لدى لبنان، لكنها ليست كافية للضغط في ظل الخلل الهائل في موازين القوى، وفي ظل التحالف الأميركي – الإسرائيلي، هذا التحالف الذي يهمّش حتى الأدوار الغربية للدول المنضوية في لجنة الميكانيزم، ومنها فرنسا.

السابق
النائب السابق باسم الشاب في «منتدى جنوبية» يناقش: الموقع الإيراني في الاستراتيجية الأميركية
التالي
بالفيديو: اغتيال محمد باقر يوسف عواضة في استهداف اسرائيلي في الزهراني