عاد الجنوب اللبناني ليتصدر المشهد الأمني مع تصعيد إسرائيلي لافت، تمثل بسلسلة استهدافات جوية وإنذارات بالإخلاء طالت قرى ومناطق مأهولة. ففي وقت ما تزال فيه اجتماعات لجنة “الميكانيزم” معطّلة، نفذت مسيّرات إسرائيلية ضربات دقيقة استهدفت سيارات مدنية على طرقات الجنوب، ما أدى إلى سقوط قتلى. استهدفت إحدى المسيّرات سيارة من نوع “رابيد” في بلدة البازورية، وسقط قتيل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا أنه استهدف عنصرًا من حزب الله في منطقة برج الشمالي. كذلك، طالت ضربة أخرى سيارة “كيا” على طريق الزهراني – مصيلح، وأسفرت عن سقوط قتيل، مع إعلان إسرائيلي مماثل عن استهداف عنصر للحزب في محيط صيدا.
ولم يقتصر التصعيد على الاغتيالات، إذ قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة هرمون في قضاء بنت جبيل، قبل أن يوجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء إلى سكان ثلاث قرى جنوبية، محددًا مبانٍ في قناريت والكفور – النبطية وجرجوع، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الضغط بالنار والرسائل الأمنية المتكررة.
مواقف رئاسية وسيادة الدولة
سياسيًا، ترافقت التطورات الأمنية مع مواقف سيادية بارزة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لا سيما تمسكه بحصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. مواقف لاقت إشادة واسعة من الفريق السيادي، مقابل امتعاض واضح لدى الفريق الممانع، انعكس في تغطياته الإعلامية. واعتُبرت هذه المواقف تمهيدًا لاختبار مفصلي مع اقتراب موعد عرض الجزء الثاني من خطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني على مجلس الوزراء الشهر المقبل، في ظل رفض قاطع من حزب الله.
التفاف سياسي ودعم معلن
في هذا السياق، دعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى الالتفاف حول البرنامج الذي طرحه رئيس الجمهورية، معتبرًا أنه يشكل مدخلًا لبناء الدولة الفعلية. كما أشاد النائب وائل أبو فاعور، باسم “اللقاء الديمقراطي”، بمواقف الرئيس عون وجهوده لحماية لبنان، مؤكدًا دعم اللقاء لمساعيه، خصوصًا في ما يتصل بأوضاع الجنوب وسبل تحصين البلاد من الاعتداءات الإسرائيلية.
الانتخابات والإصلاحات المالية
وفي موازاة الملف الأمني، شدد الرئيس عون على إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، معتبرًا أنها تعزز مصداقية لبنان أمام الخارج وتشكل جزءًا لا يتجزأ من مسار الإصلاح. كما تناول مشروع قانون “الفجوة المالية”، مؤكدًا أنه يشكل خطوة أولى تتيح للمودعين أفقًا واضحًا لاستعادة ودائعهم بدل بقائها في المجهول.
انتخابيًا أيضًا، أكد النائب جبران باسيل ضرورة الالتزام بالقانون النافذ واحترام حق المنتشرين في الاقتراع، فيما دعا نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إلى تعديل قانون الانتخاب لمرة واحدة وبشكل عادل، مشددًا على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
دعم عربي ودولي
خارجيًا، جددت المملكة العربية السعودية، عبر سفيرها في بيروت، دعمها للبنان ولسياسة حكومته وقراراتها، فيما أكدت فرنسا، خلال لقاءات نيابية، وقوفها إلى جانب لبنان في مسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي، مع التشديد على حقوق المودعين.
بين نار الجنوب واختبارات السيادة والانتخابات، يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة، حيث يتقاطع الأمني بالسياسي، وتبقى الاعتداءات الإسرائيلية العامل الأكثر ضغطًا على الاستقرار الداخلي ومسار الدولة.

