شهدت العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأحد، انطلاقة سياسية وإدارية مفصلية لمستقبل قطاع غزة، حيث بدأت “لجنة إدارة قطاع غزة” (اللجنة الوطنية) أولى اجتماعاتها الرسمية برئاسة الدكتور علي شعث.
وتأتي هذه الخطوة لتمثل حجر الزاوية في الهيكلية الإدارية الجديدة التي تهدف إلى انتشال القطاع من واقع الحرب نحو مرحلة انتقالية تركز على الاستقرار، التعافي، وإعادة الإعمار الشامل.
تفويض كامل ومرجعية دولية
أعلن الاجتماع عن تفويض اللجنة رسمياً لتولي المسؤوليات المدنية وملف الأمن الداخلي، لتكون الجهة المشرفة على إدارة شؤون القطاع إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية لبرنامج الإصلاح الهيكلي الخاص بها.
وتستند اللجنة في شرعيتها الإجرائية إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 وضمن إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث ستعمل اللجنة تحت توجيهات “مجلس السلام” وبدعم من “الممثل السامي لغزة” لتحويل الفترة الانتقالية إلى ركيزة للازدهار الدائم.
تشكيل مهني ونخبة من الخبراء
تضم اللجنة نخبة من التكنوقراط والخبراء الفلسطينيين الذين سيتولون حقائب حيوية لإدارة الحياة اليومية في غزة، وهم:
سامي نسمان: مفوض الداخلية والأمن الداخلي.
د. بشير الريس: مفوض المالية.
د. عائد ياغي: مفوض الصحة.
عائد أبو رمضان: مفوض الاقتصاد والصناعة والتجارة.
د. جبر الداعور: مفوض التعليم.
عمر شمالي: مفوض الاتصالات والخدمات الرقمية.
بجانب مفوضين لقطاعات الزراعة، العدل، الإسكان، الضمان الاجتماعي، والمياه والمرافق.
رؤية شعث: “سلطة واحدة وسلاح واحد”
وفي بيان وصفه بالمحوري، أكد الدكتور علي شعث أن اللجنة هي “هيئة فلسطينية بامتياز” أنشأها فلسطينيون من أجل شعبهم، وتحظى بدعم منظمة التحرير والسلطة والفصائل. وشدد شعث على أن الهدف يتجاوز ترميم البنى التحتية إلى بناء مجتمع ملتزم بالكرامة والسلام المستدام، معلناً الالتزام بمبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد”، وهي الرؤية التي تهدف إلى إعادة تشكيل مؤسسات الأمن والعدالة وتأمين الحقوق الفلسطينية وحق تقرير المصير.
آفاق اقتصادية وامتنان دولي
تعهدت اللجنة بتبني أعلى معايير النزاهة والشفافية لبناء اقتصاد منتج ينهي حقبة البطالة ويوفر فرصاً متكافئة. وفي سياق متصل، أعربت اللجنة عن تقديرها لـ”القيادة الحاسمة” للرئيس ترامب، وأشادت بالدور الجوهري للشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم مصر وقطر وتركيا، الذين شكلت وساطتهم ودعمهم الركيزة الأساسية للوصول إلى هذه المرحلة.
خطوات التنفيذ العاجلة
عقب الاجتماع، باشر المفوضون وضع خطط ميدانية فورية تشمل:
توسيع نطاق المساعدات الإنسانية العاجلة.
استعادة الخدمات الأساسية (الكهرباء، المياه، والرعاية الصحية).
وضع الأسس للحكم الذاتي في كامل قطاع غزة والتمهيد لنمو اقتصادي طويل الأمد.
بهذا الاجتماع، تدخل غزة مرحلة “الإدارة الانتقالية المستقلة”، وسط آمال بأن تنجح هذه اللجنة في طي صفحة الدمار وبناء مؤسسات توفر للفلسطينيين العدالة والأمل المفقود منذ عقود.

