اجتماعات «الميكانيزم» مؤجلة.. أين اختفى الجنرال كليرفيلد؟

عون وكرم

في وقت يقف فيه لبنان على فوهة تصعيد ميداني إسرائيلي غير مسبوق، شهد قصر بعبدا أمس نشاطاً ديبلوماسياً-أمنياً مكثفاً، حيث استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، في لقاء الذي حمل طابع “التحضير الفني” لاجتماع لجنة مراقبة وقف الأعمال الحربية (الميكانيزم)، ويخفي في طياته معركة سيادية يخوضها لبنان لإثبات وجوده في لجنة يلفها الغموض، وتتقاذفها التجاذبات الدولية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” أن اللقاء عرض بدقة “الميكانيزم” المقترح والمواضيع المزمع بحثها.

وتبرز أهمية دور السفير كرم في كونه يحظى بتفويض كامل وثقة مطلقة من الرؤساء الثلاثة (عون، بري، وسلام)، مما يجعله الواجهة المدنية في لجنة يهيمن عليها الطابع العسكري.

ورغم الضغوط، نقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصادر مطلعة استبعادها “تطعيم” اللجنة بوجوه جديدة، في إشارة إلى رغبة لبنانية بالحفاظ على وحدة الموقف وحصر التفاوض بشخصية تمتلك الخبرة التاريخية والقانونية في مواجهة الألاعيب الدبلوماسية الإسرائيلية.

لغز “التعطيل”.. أين اختفى الجنرال كليرفيلد؟

وبينما كان من المفترض أن تشرع اللجنة في مهامها، دخل عملها في نفق “التأجيل المفتوح”. وتكشف مصادر رسمية لـ “اللواء” عن تضارب في أسباب هذا التعثر، ونقلت أن غياب المشرف الأميركي، الجنرال جوزيف كليرفيلد، وتواجده في واشنطن حال دون تحديد موعد للاجتماع.

ورأت المصادر أن اللجنة “معطلة فعلياً” بسبب الهوة العميقة بين المقاربة اللبنانية (التي تطالب بوقف الانتهاكات أولاً) والمقاربة الإسرائيلية (التي تصر على فرض شروط أمنية جديدة قبل الانسحاب).

كما أشارت إلى أن الاجتماع لن ينعقد قبل تقديم الجيش اللبناني تقريره مطلع الشهر المقبل حول “حصر السلاح” شمال الليطاني، وهو الملف الذي تستخدمه إسرائيل ذريعة للمماطلة.

“الفيتو” الإسرائيلي على الإليزيه

على خط موازٍ، تبرز أزمة ديبلوماسية كبرى حسب صحيفة “الأنباء” الكويتية؛ إذ تشن تل أبيب “حرباً صامتة” لإخراج فرنسا من المعادلة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي رفيع أن إسرائيل تترجم انزعاجها من تحركات الموفد الفرنسي جان إيف لودريان عبر السعي لإبعاد باريس عن اجتماعات “الميكانيزم”.

ويبدو أن هناك تقاطعاً في المصالح (الأميركية-الإسرائيلية) على إعادة صياغة أدوار الشركاء الدوليين، بحيث يتم تهميش فرنسا مقابل تعزيز النفوذ الأميركي المباشر، وهو ما يفسر تأجيل الاجتماعات لتكريس واقع جديد لا يخضع للوساطة الأوروبية “اللينة”.

الميدان يفرض أجندته بالقوة

في ظل هذا الشلل الدبلوماسي، ينتقل المشهد إلى الأرض؛ حيث تلاحظ الدوائر المتابعة أن إسرائيل تعمد إلى “إغلاق الأبواب الدبلوماسية” عبر توسيع دائرة الاستهداف برسائل ميدانية مفادها أن تل أبيب لن تلتزم بأي “ميكانيزم” لا يضمن أهدافها الأمنية المطلقة، بالتوازي مع الضغط على الجيش من خلال استغلال تعثر خطة سحب السلاح شمال الليطاني وإظهارها بمظهر “العاجز” أمام المجتمع الدولي.

لقاء عون – كرم في بعبدا هو محاولة “شد عصب” للموقف اللبناني الرسمي، وتأكيد على أن لبنان لن يذهب إلى اللجنة بصفة “مستمع”، بل كطرف يطالب بضمانات دولية لوقف الاعتداءات. ومع ذلك، يبقى مصير “الميكانيزم” معلقاً بانتظار عودة الجنرال الأميركي من واشنطن، وانقشاع غبار المعركة الدبلوماسية بين باريس وتل أبيب.

السابق
دمشق تُقرّ الكردية «لغة وطنية» ومظلوم عبدي يعلن سحب قوات «قسد» من شرق حلب
التالي
ميقاتي يكسر صمت «تفاهم وقف النار»: النسخة الإنكليزية تختلف عن العربية.. والجنوب يجب أن يفرغ من السلاح