أحدث قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في (لبنان، ومصر، والأردن) كمنظمات إرهابية، موجة ارتدادية واسعة في الشرق الأوسط، كاشفاً عن انقسام حاد في القراءات السياسية والقانونية لهذا الإجراء الذي تعتبره واشنطن “تجفيفاً لمنابع العنف”.
واستندت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها المطول إلى معطيات أمنية “خطيرة”، أبرزها على صعيد لبنان اتهام واشنطن لـ “الجماعة الإسلامية” بإعادة تفعيل جناحها العسكري (قوات الفجر) بالتنسيق مع “حزب الله” وحماس، وتحدثت عن اكتشاف الجيش اللبناني معسكراً سرياً لها في تموز 2025.
وفي مصر والأردن: رأت واشنطن أن الجماعة تمثل “المحرك الأيديولوجي” لمنظمات منبثقة عنها مثل (حسم، ولواء الثورة، والجهاد الإسلامي)، المتورطة في اغتيالات وتفجيرات دموية.
الجماعة الإسلامية ترد: “قرار سياسي لا قيمة قانونية له”
وفي أول رد فعل رسمي، وصفت الجماعة الإسلامية القرار بأنه “سياسي وإداري بامتياز” ويفتقر لأي مستند قضائي، مؤكدة على النقاط التالية:
وأكدت الجماعة أن المرجعية الوحيدة هي الدستور والقانون اللبناني، وأن القرار لا يترتب عليه أي أثر قانوني داخل الدولة اللبنانية.
اعتبرت في بيان أن التوقيت يصب في مصلحة إسرائيل ويستهدف تشويه صورة القوى السياسية الوطنية المرخصة التي تعمل تحت سقف القانون.
إقرأ أيضا: بقرار من ترامب: واشنطن تُدرج «إخوان» لبنان والأردن ومصر على قوائم الإرهاب.. وعقوبات مشددة
وشددت الجماعة على رفضها للإرهاب بكافة أشكاله، مؤكدة أولويتها في الحفاظ على السلم الأهلي اللبناني.
“الإخوان المسلمين” في مصر: القضاء بيننا
وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين في مصر رفضها للقرار الصادر عن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ووزارة الخزانة الأميركية القاضي بتصنيف الجماعة ضمن قائمة “إرهابيين عالميين مصنّفين بشكل خاص”.
وفي بيان رسمي صدر عن جبهة لندن، الثلاثاء، وصفت الجماعة القرار بأنه “جائر ولا يستند إلى أدلة قانونية”، مؤكدة عزمها خوض معركة قضائية داخل الولايات المتحدة لوقف تنفيذه. وأكدت الجماعة أنها سوف تتخذ كافة الإجراءات من أجل وقف تنفيذ هذا القرار بما يحفظ حقها، وحقوق كافة أعضائها.
وفي رسالة تحدٍ للقرار، شددت الجماعة على أن طبيعتها كحركة فكرية واجتماعية تجعل من الصعب تحجيمها بالإجراءات الإدارية، مؤكدة – حسب تعبيرها – أن الجماعة فكرة إسلامية وسطية، وحركة اجتماعية سياسية لن تمنعها مثل هذه الإجراءات من مواصلة نشاطها ودورها المدني والاجتماعي والسياسي والدعوي.
واختتمت الجماعة بيانها بتوجيه نداء مباشر إلى المؤسسات المدنية والشعب في الولايات المتحدة، داعية إياهم إلى “إعلاء لغة الحوار” ورفض خطاب الكراهية.
ترحيب “ثلاثي” (مصر، الإمارات، الأردن)
في المقابل، قوبل القرار الأميركي بترحيب رسمي لافت من عواصم عربية وازنة حيث وصفت الخارجية المصرية الخطوة بـ “الفارقة”، معتبرة أنها تتوافق مع موقف القاهرة الثابت منذ ثورة 30 يونيو 2013، ومثمنة جهود إدارة ترامب في التصدي للتنظيمات التي تستغل الدين لتحقيق أجندات هدامة.
ورحبت أبو ظبي بالقرار، معتبرة إياه إجراءً محوريًا لحرمان فروع الإخوان من الموارد التي تمكنهم من ممارسة “التطرف والكراهية وزعزعة الاستقرار” في المنطقة.
أكدت الحكومة الأردنية أن الجماعة في المملكة “منحلة حكماً” بموجب قرار قضائي منذ عام 2020، وأن كافة نشاطاتها محظورة منذ نيسان 2025، مما يجعل القرار الأميركي متسقاً مع الواقع القانوني المحلي.
الأثر القانوني المرتقب
وبموجب التصنيفات الجديدة (FTO وSDGT)، تدخل الجماعة وقادتها (وعلى رأسهم محمد طقوش في لبنان) في عزلة مالية دولية تشمل تجميد الأصول، وتجريم أي دعم مادي، والضغط على الحلفاء الدوليين لتبني إجراءات عقابية مشابهة.
ما هي الأذرع المصنفة في قوائم الإرهاب الأمريكية؟
1. لبنان: الجماعة الإسلامية وقوات الفجر
ارتبط تصنيف “الجماعة الإسلامية” في لبنان (الفرع اللبناني للإخوان المسلمين) بتصعيد نشاطها العسكري الميداني مؤخراً، وفقاً للحيثيات التالية:
تفعيل العمل المسلح: عقب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أعادت الجماعة إحياء جناحها العسكري المعروف بـ “قوات الفجر”، وشاركت في إطلاق رشقات صاروخية من جنوب لبنان نحو شمال إسرائيل بالتنسيق مع “حماس” و”حزب الله”.
وفي آذار 2024، نفذ الجيش الإسرائيلي غارات استهدفت كوادر من “قوات الفجر” بدعوى التحضير لهجمات وشيكة.
وفي تموز 2025، كشف الجيش اللبناني عن معسكر تدريب عسكري سري وتفكيكه، حيث كان يضم عناصر من الجماعة الإسلامية وحركة حماس.
وشمل التصنيف الأمين العام للجماعة محمد فوزي طقوش، لدوره في تعميق التحالف مع محور “حزب الله-حماس”.
2. الجهاد الإسلامي المصري
انبثقت هذه الجماعة عن جماعة الإخوان في مصر خلال السبعينيات، بهدف تقويض النظام المصري وإقامة دولة إسلامية.
وتخصصت في اغتيال المسؤولين، ويُعد اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981 أبرز عملياتها.
وقادها أيمن الظواهري قبل دمجها رسمياً في تنظيم القاعدة عام 2001.
وهي مصنفة كمنظمة إرهابية أجنبية منذ 1997.
3. الجماعة الإسلامية (مصر)
وهي تيار منبثق عن الإخوان المسلمين في مصر يسعى لتغيير نظام الحكم بالقوة.
وارتبطت بـ “الشيخ الأعمى” عمر عبد الرحمن، الذي أُدين في الولايات المتحدة لصلته بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.
وأُدرجت على قائمة الإرهاب العالمي منذ عام 2001.
4. حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية
انطلقت هذه الجماعة عام 1979 من رحم الإخوان المسلمين في مصر كفصيل عسكري يتبنى استراتيجية تدمير إسرائيل.
ونفذت مئات الهجمات منذ التسعينيات، وكان لها دور بارز في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وهي مصنفة إرهابياً منذ عام 1997.
5. حركة حماس
ويُعرّف ميثاق حماس لعام 1988 الحركة بأنها “جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين”.
هجوم 7 أكتوبر: حمّلتها واشنطن مسؤولية الهجوم الذي أدى لمقتل 1200 شخص (بينهم 31 أمريكياً) واختطاف أكثر من 240 رهينة.
وهي مصنفة كمنظمة إرهابية أجنبية منذ عام 1997.
6. حركة سواعد مصر (حسم)
تأسست عام 2015 كفصيل مسلح منبثق عن الإخوان المسلمين في مصر.
واستهدفت المفتي السابق علي جمعة (2016)، واغتالت الضابط إبراهيم عزازي (2017)، وفجرت سيارة أمام مستشفى بالقاهرة عام 2019 أدت لمقتل 20 شخصاً.
أُدرجت كمنظمة إرهابية أجنبية عام 2021.
7. لواء الثورة
وهو تيار مسلح انشق عن جماعة الإخوان في مصر عام 2016.
وهو مسؤول عن اغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله عام 2016، وتفجير مركز تدريب للشرطة في مدينة طنطا عام 2017.
ومصنف ككيان إرهابي عالمي منذ عام 2018.

