السلاح أصبح «عبئًا» على بيئته.. ومشروع «وحدة الساحات» سقط بالضربة القاضية!

علي الأمين

أكد رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين، أن لبنان والمنطقة يمران بمنعطف تاريخي لا يحتمل استمرار “النهج القديم”، معتبراً أن الواقع الميداني أثبت عجز منظومات السلاح خارج إطار الدولة عن حماية لبنان أو ردع العدوانية الإسرائيلية.

سنة الخلاص وشروط الدولة

استهل الأمين حديثه بالتعليق على خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، مبدياً تفاؤله برؤية الرئيس لعام 2026 كـ “سنة للخلاص”.

وأشار إلى أن هذه الرؤية تتسم بالشفافية والواقعية، حيث تنطلق من حقيقة أنه لا مجال للخروج من النفق المظلم إلا بشروط الدولة اللبنانية.

وأكد أن السلاح الذي كان يطرح نفسه كقوة ردع، تحول اليوم إلى “عبء استراتيجي” على أصحابه وعلى بيئتهم الحاضنة وعلى اللبنانيين عموماً، معتبراً أن أكلاف بقائه أصبحت تفوق أرباحه بكثير.

“حزب الله” “لا يتنفس إلا في الكوارث”، يخشى الانتقال إلى المرحلة السلمية والتحول إلى حزب سياسي طبيعي لأن ذلك يعني انتهاء وظيفته الأمنية المرتبطة بالخارج

ودعا الأمين إلى ضرورة “العقلنة” في قراءة التغيرات الإقليمية، مشدداً على أن الظروف الدولية والظروف التي ساعدت سابقاً في تشكيل تنظيمات عسكرية موازية للدولة قد انتهت، وأن الإصرار على نفس المسار في ظل ظروف معاكسة لن يؤدي إلا إلى “كوارث إضافية”.

العجز العسكري وفشل لجم العدوان

وتوقف الأمين عند التصعيد الإسرائيلي الأخير، مشيراً إلى أن تدمير المجمعات السكنية وتفجير الأنفاق وحالة الغليان في الجنوب تكشف بوضوح عجز السلاح عن حماية الناس. وتساءل: “ماذا فعل السلاح لصد إسرائيل التي تضرب أينما تشاء؟”.

إقرأ أيضا: إيران ونهاية الإسلام السياسي الشيعي

واعتبر أن الخيار الوحيد المتاح للبنان هو الدبلوماسية والاستثمار في الصداقات الدولية والعربية للجم العدوان، بدلاً من إعطاء إسرائيل الذرائع لترميم صورتها العسكرية عبر استهداف لبنان بحجة منع إعادة تسليح الحزب.

تدمير المجمعات السكنية وتفجير الأنفاق وحالة الغليان في الجنوب تكشف بوضوح عجز السلاح عن حماية الناس

وانتقد الأمين المنطق الذي يتهم الدولة بالعجز بينما تم تغييبها قصداً لسنوات، مؤكداً أن الاستمرار في رفع شعارات “المقاومة” مع الصمت المطبق حيال الضربات الإسرائيلية اليومية التي لا تجد رداً، هو اعتراف ضمني بانتهاء فعالية هذا النهج.

حصرية السلاح والمساواة الوطنية

في رده على الممتعضين من كلام الرئيس عون، أكد الأمين أن الرئيس لا يطلب المستحيل، بل يطالب بالمساواة بين اللبنانيين تحت سقف القانون. واعتبر أن حصرية السلاح هي أساس وجود الدولة واحترام المجتمع الدولي لها، لافتاً إلى أن “منطق المظلومية” الذي يستخدمه البعض عند مطالبتهم بالتساوي مع بقية المواطنين هو منطق مشوه.

كما هاجم الأمين شعار “كون مع المقاومة وافعل ما شئت”، معتبراً أنه استُخدم لسنوات لتغطية “التشبيح” والفساد وربط البيئة الشيعية بممارسات لا تشبه تاريخها، مثل التغطية على تجار المخدرات أو الخارجين عن القانون لمجرد ولائهم السياسي، بينما يتم استباحة “الاوادم” والمعارضين.

النكبة الشيعية وسجن المشروع الإيراني

ووصف الأمين الوضع الراهن بـ “النكبة الكبيرة” التي طالت الضاحية والجنوب والبقاع، معتبراً أن هناك “نكبة شيعية” حقيقية نتيجة أسر الطائفة في مشروع صراعات إقليمية عابرة للحدود. وأكد أن قوة الشيعة تاريخياً كانت في اندماجهم وانتمائهم للدولة اللبنانية، وليس في اختزالهم بسلاح أو بشخصية واحدة تضعهم في مواجهة مع محيطهم العربي والدولي.

“مشروع تصدير الثورة” و”وحدة الساحات” قد سقط فكرياً وعملياً. ورأى أن النظام الإيراني فشل في تقديم نموذج تنموي ناجح، وزاد الفقر داخلياً بينما خسر محيطه إقليمياً

واتهم الأمين “حزب الله” بأنه “لا يتنفس إلا في الكوارث”، وأنه يخشى الانتقال إلى المرحلة السلمية والتحول إلى حزب سياسي طبيعي لأن ذلك يعني انتهاء وظيفته الأمنية المرتبطة بالخارج. وأوضح أن الحزب استثمر فقط في السلاح وأهمل مشروع بناء الدولة، مستخدماً نوابه ووزراءه لخدمة المشروع العسكري فقط.

ملف الإعمار والمخيمات الإسمنتية

وحول أزمة النزوح والإعمار، سأل الأمين: “كيف سيعود الناس إلى القرى الحدودية بينما الحلول مأسورة بيد إيران وحزب الله؟”. واستغرب غياب أي مشروع إعمار حقيقي، معتبراً أن الحزب يروج لعقيدة عبثية مفادها “فلتحتل إسرائيل ولتدمر وسنقاوم”، دون أي شعور بالمسؤولية تجاه دمار بيوت الناس.

كيف سيعود الناس إلى القرى الحدودية بينما الحلول مأسورة بيد إيران وحزب الله؟”

وفيما يخص “المخيم الإسمنتي” في الهرمل، طالب الأمين الدولة اللبنانية بكشف حقيقة هذا المخيم الممول إيرانيًا، متسائلاً عن شرعيته ومدى إشراف منظمات الأمم المتحدة عليه، ومحذراً من أن غياب الشفافية يعطي الحق للجميع (بما في ذلك سوريا) بالشك في وجود أنشطة عسكرية داخله قد تهدد أمن البلدين.

العلاقة مع سوريا والدور العربي والدولي

أيد الأمين كلام رئيس الجمهورية حول التنسيق مع سوريا، مشدداً على ضرورة بناء علاقات إيجابية تمنع تحول الحدود إلى مصدر خطر، ومستفيداً من الغطاء العربي (السعودي) والدولي (الأمريكي) لاستقرار الحدود. واعتبر أن مصلحة لبنان والشيعه اليوم تكمن في “الخروج من الحفرة” عبر التشبث بالعمق العربي والصداقات الدولية، وليس في الاستمرار في معاداة العالم.

سقوط “وحدة الساحات” وانكشاف النظام الإيراني

انتقل الأمين لتحليل المشهد داخل إيران، مؤكداً أن “مشروع تصدير الثورة” و”وحدة الساحات” قد سقط فكرياً وعملياً. ورأى أن النظام الإيراني فشل في تقديم نموذج تنموي ناجح، وزاد الفقر داخلياً بينما خسر محيطه إقليمياً.

إقرأ أيضا: حصيلة السنة الأولى من عهد الرئيس جوزاف عون: من وعود خطاب القسم إلى مسار التنفيذ!

وكشف الأمين عن تطور لافت في “الانتفاضة الإيرانية” الحالية، وهي تحرك “البازار” (القوة الاقتصادية) واهتزاز المؤسسة الدينية التقليدية، معتبراً أن النظام الإيراني الذي يقف على ثلاثة أعمدة (البازار، الدين، الحرس الثوري) بدأ يفقد ركنين أساسيين.

وتوقع الأمين أن يشهد العالم “جداراً مسدوداً” يصطدم به النظام الإيراني قريباً، مشيراً إلى أن نتنياهو قد يسعى لتحقيق “إنجاز في إيران” قبل الانتخابات المقبلة لضمان بقائه.

الخلاصة: الحقيقة المرة طريق الخلاص

ختم الأمين بالتأكيد على أن “التعقل” الذي دعا إليه الرئيس عون يبدأ بالاعتراف بالهزيمة العسكرية والميدانية للنهج القديم. وقال: “يجب أن نرى الواقع كما هو، موازين القوى تغيرت، والتعنت بعدم التعاون مع المرحلة الجديدة لن يجر على لبنان إلا مزيداً من الدمار والدماء”.

وشدد على أن زمن “المقاومة بالبروباغندا” قد ولى أمام دقة الوقائع التي تفرض العودة إلى كنف الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة وقوية.

السابق
5 فيديوهات من إيران اليوم: الاحتجاجات عادت ليلًا.. ومشاهد مروّعة للإصابات
التالي
تنديد أممي بـ «عدوان» إسرائيلي جديد في الجنوب: قذائف ميركافا وتتبع بالليزر يلاحق دوريات «اليونيفيل»