حصيلة السنة الأولى من عهد الرئيس جوزاف عون: من وعود خطاب القسم إلى مسار التنفيذ!

الرئيس جوزاف عون

عمّم المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية تقريراً مفصّلاً تناول حصيلة السنة الأولى من عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وذلك مع انطلاق السنة الثانية من ولايته في التاسع من كانون الثاني الجاري، بعد سنة وُصفت بأنها حافلة بمحطات عكست صدى التعهّدات التي أطلقها في خطاب القسم، في مقابل ملفات لا تزال عالقة لأسباب مختلفة، وأخرى لم تُفتح بعد بانتظار توافر الظروف المناسبة.

وأشار التقرير إلى أنّ مقارنة موضوعية بين ما ورد في خطاب القسم وما تحقق حتى اليوم تُظهر أنّ قسماً كبيراً من التعهّدات التي قطعها الرئيس عون على اللبنانيين قد سلك طريقه إلى التنفيذ، انطلاقاً من التزامه بقسم اليمين وقناعته بأن خطاب القسم لم يكن “حبراً على ورق”، بل وثيقة عمل للتنفيذ، كما أكّد مراراً في مواقفه العلنية.

الميثاق والدستور وحماية الحريات

ذكّر التقرير بما جاء في خطاب القسم من تعهّد بأن تبدأ “مرحلة جديدة من تاريخ لبنان”، وبالقسم الذي أدّاه الرئيس عون أمام مجلس النواب والشعب اللبناني بالحفاظ على الميثاق الوطني ووثيقة الوفاق الوطني وتطبيقهما بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وممارسة صلاحيات رئاسة الجمهورية كاملة كحكم عادل بين المؤسسات، وحماية قدسية الحريات الفردية والجماعية باعتبارها جوهر الكيان اللبناني. وفي هذا الإطار، تمّ تشكيل لجنة دستورية لمواكبة رئيس الجمهورية في المسائل الدستورية الواردة في وثيقة الوفاق الوطني التي أُقرت في الطائف.

محاربة الفساد والجرائم

في ما يخصّ محاربة الفساد، أعاد التقرير التذكير بما ورد في خطاب القسم من رفض قاطع لوجود المافيات والبؤر الأمنية والتهريب وتبييض الأموال وتجارة المخدرات والتدخل في القضاء والمخافر، ورفض الحمايات والمحسوبيات والحصانات لأي مجرم أو فاسد، مؤكداً أن “العدل هو الفاصل والحصانة الوحيدة”. وعلى هذا الأساس، صدرت تشكيلات قضائية للمرة الأولى منذ عام 2016، وكثّفت المحاكم أعمالها للبتّ في الدعاوى العالقة، كما عملت النيابات العامة بوتيرة عالية لمتابعة الملفات والأحداث الطارئة.

استقلالية القضاء ودستورية القوانين

أشار التقرير إلى تعهّد الرئيس عون في خطاب القسم بالعمل مع الحكومة على إقرار قانون جديد لاستقلالية القضاء بشقوقه العدلية والإدارية والمالية. وقد أقرّ مجلس النواب في 31 تموز 2025 قانون تنظيم القضاء العدلي، إلا أن الرئيس عون أعاده إلى المجلس بموجب المرسوم رقم 1105 بتاريخ 5 أيلول 2025 لإعادة النظر فيه، قبل أن يصدر بصيغته النهائية كقانون رقم 36 بتاريخ 5 كانون الثاني 2026 بعد الأخذ بجميع ملاحظات الرئيس.

كما ذكّر التقرير بتعهّد الرئيس الطعن بدستورية أي قانون يخالف الدستور وممارسة حقه في ردّ القوانين والمراسيم التي لا تخدم المصلحة العامة. وفي هذا السياق، طلب الرئيس خلال السنة الأولى من عهده إعادة النظر في قانونين أقرّهما مجلس النواب: الأول المتعلق بتعديل بعض أحكام قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي، وقد أُخذت جميع ملاحظاته وصدر القانون، والثاني قانون تنظيم القضاء العدلي، وصدر أيضاً بعد الأخذ بملاحظاته.

كذلك قدّم الرئيس خمسة طعون في قوانين أقرّها مجلس النواب، شملت:
– الطعن بالقانون رقم 9 المنشور في 22 أيار 2025 والمتعلق بتسوية أوضاع ضباط في قوى الأمن الداخلي، وقد أُبطل القانون.
– الطعن بالقانون رقم 8 المنشور في التاريخ نفسه والمتعلق بتسوية أوضاع ضباط متقاعدين في المديرية العامة للأمن العام، وقد أُبطل.
– الطعن بالقانون رقم 7 المنشور في التاريخ نفسه والمتعلق بتسوية أوضاع مفتشين في المديرية العامة للأمن العام، وقد أُبطل.
– المراجعة بدستورية القانون النافذ حكماً رقم 2 المنشور في 3 نيسان 2025 والمتعلق بتنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة والموازنة المدرسية، وقد أُبطل.
– الطعن بالقانون النافذ حكماً رقم 1 المنشور في 3 نيسان 2025 والمتعلق بالإيجارات للأماكن غير السكنية، وقد أُبطل أيضاً.

تشكيل الحكومة وعمل مجلس الوزراء

التزم الرئيس عون في خطاب القسم بالدعوة إلى استشارات نيابية سريعة لتكليف رئيس حكومة يكون شريكاً في المسؤولية لا خصماً. وبالفعل، جرت الاستشارات في 13 كانون الثاني 2025، وتم تكليف الرئيس نواف سلام، ثم صدر مرسوم تشكيل الحكومة في 8 شباط 2025. ومنذ ذلك الحين عقد مجلس الوزراء 45 جلسة، منها 22 في القصر الجمهوري و33 في السرايا، وأصدر 1022 قراراً.

التعيينات والإدارة والقوى الأمنية

في ما يتعلق بإعادة هيكلة الإدارة العامة والمداورة في وظائف الفئة الأولى وتعيين الهيئات الناظمة، شهد العهد تعيين قادة الأجهزة الأمنية وأعضاء المجلس العسكري، وتعيينات قضائية شاملة للمرة الأولى منذ 2017، إضافة إلى تشكيلات ومناقلات دبلوماسية وتعيينات مالية شملت حاكم مصرف لبنان ونوابه، وهيئة الأسواق المالية، وهيئة التحقيق الخاصة، ولجنة الرقابة على المصارف. كما صدرت تعيينات في 14 مؤسسة عامة وفي خمس هيئات ناظمة وهيئات أخرى، إلى جانب تعيين ستة مديرين عامين في الفئة الأولى.

الموازنة

التزم الرئيس عون بإعداد الموازنة وتقديمها في موعدها الدستوري، فصدرت موازنة 2025 بمرسوم، وأُحيل مشروع قانون موازنة 2026 ضمن المهلة الدستورية.

حصر السلاح ودور الجيش

انطلاقاً من تعهّده بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة ورئيساً للمجلس الأعلى للدفاع، عمل الرئيس على تثبيت حق الدولة في احتكار السلاح وضبط الحدود ومحاربة الإرهاب وتطبيق القرارات الدولية. وقد رحّب مجلس الوزراء بالخطة التي وضعتها قيادة الجيش لتنفيذ خطة حصر السلاح، وكُلّف السفير السابق سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني إلى اجتماعات لجنة “الميكانيزم” في مقر القوات الدولية في الناقورة، وقدم الجيش أربعة تقارير شهرية حتى 8 كانون الثاني 2025.

كما أُجريت تعيينات ومناقلات وتشكيلات في مختلف الأجهزة الأمنية.

إعادة الإعمار ورفض التوطين

في إطار تعهّده بإعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي، كُلّفت لجنة وزارية لإعادة دراسة آلية دفع المساعدات عن الأضرار اللاحقة بالوحدات السكنية وغير السكنية جراء العدوان بعد 8 تشرين الأول 2023، استناداً إلى القرار رقم 7 الصادر عن مجلس الوزراء في 29 تشرين الأول 2025.

أما في ما يخص رفض توطين الفلسطينيين، فقد زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبنان، وتم الاتفاق مع الرئيس عون على تسليم السلاح الفلسطيني داخل المخيمات إلى الدولة اللبنانية، وبدأت العملية في عدد من المخيمات وستُستكمل لاحقاً.

العلاقات العربية وسوريا

فعّل الرئيس عون علاقات لبنان مع الدول العربية، وشارك في قمتين خلال عام 2025، وزار عشر دول عربية هي: السعودية، مصر، العراق، الكويت، الإمارات، البحرين، سلطنة عمان، الأردن، الجزائر وقطر.

أما في ما يخص سوريا، فقد كُلّف نائب رئيس الحكومة طارق متري التفاوض مع الجانب السوري، وعُقدت سلسلة اجتماعات استناداً إلى لقائي الرئيس عون مع الرئيس السوري أحمد الشرع في القاهرة والدوحة. ويُنتظر تشكيل لجنة لترسيم الحدود البرية والبحرية، فيما يستمر العمل لمعالجة ملف المحكومين والموقوفين. وفي هذا السياق أعلنت الخارجية السورية تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني–السوري وأُبلغت الخارجية اللبنانية بذلك.

الحضور الدولي وحق المغتربين

زار الرئيس عون فرنسا وقبرص وإيطاليا والفاتيكان وبلغاريا، وشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. كما أحال مجلس الوزراء مشروع قانون لتصويت اللبنانيين في دول انتشارهم.

الإصلاح الاقتصادي والصحي والتربوي

وقّع الرئيس قوانين تتعلق بسرية المصارف وإصلاح القطاع المصرفي، وأُحيل مشروع قانون الفجوة المالية. كما أقرّت خطة معالجة النفايات وصدر قانون رسوم الفرز والنقل.

وفي قطاع التعليم، أولى الرئيس الجامعة اللبنانية اهتماماً خاصاً، واطّلع على تقدمها في التصنيفات العالمية، وعلى مشاريع إنشاء سبعة مبانٍ جديدة، وعلى تحضيرات اليوبيل الماسي في العام الجامعي 2025–2026، مؤكداً تقديره لما حققته من تقدم رغم الظروف الصعبة، ومعتبراً أن هذا النجاح يعكس حسن الإدارة وقدرة المؤسسات العامة على الإنتاج حين تتوافر الإرادة والحوكمة.

السابق
البرلمان الأوروبي يحظر دخول جميع الدبلوماسيين الإيرانيين على خلفية الاحتجاجات
التالي
العاصفة تضرب لبنان: أمطار غزيرة ورياح قوية تُغرق الشوارع وتقتلع الأشجار!