في محاولة دولية أخيرة للجم التدهور الأمني المتسارع، بدأت المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، اليوم الأحد، زيارة رسمية إلى إسرائيل. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حرج للغاية، حيث يقف اتفاق وقف الأعمال العدائية (تشرين الثاني 2024) على حافة الانهيار تحت وطأة الخروقات الميدانية والتلويح الإسرائيلي بعملية برية وشيكة.
دبلوماسية اللحظة الأخيرة
تجري بلاسخارت سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين بهدف تعزيز الالتزام بالقرار الدولي 1701، وبحث سبل تثبيت تفاهم وقف إطلاق النار المتعثر. وتأتي هذه المشاورات استكمالاً لحراك المنسقة الأممية التي كانت قد التقت قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، في اليرزة قبل نحو شهر، لبحث آليات حصر السلاح ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
الميدان يشتعل: استهدافات في الخيام
وعلى مقلب الخروقات، لم تغب الطائرات المسيّرة الإسرائيلية عن الأجواء اللبنانية؛ حيث استهدفت بالأمس سيارة من نوع “رابيد” في بلدة الخيام جنوبي لبنان. وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تنفيذ الغارة بزعم استهداف “عنصر من حزب الله”، في وقت تواصل فيه إسرائيل سياسة “الضربات النقطية” وتخرق التفاهمات اللوجستية للقرار الأممي.
طبول الحرب: “الكابينت” يناقش العملية البرية
ما يثير قلق الدوائر الأممية هو التقارير العبرية التي كشفت عنها “هيئة البث الإسرائيلية”، حول نية الحكومة الانتقال من النشاط الجوي إلى عملية برية واسعة. ومن المقرر أن يجتمع “الكابينت” الإسرائيلي الخميس المقبل لمناقشة هذا الخيار بجدية، تحت ذريعة فشل الجهود الدبلوماسية في إبعاد تهديدات حزب الله عن الحدود الشمالية.
خلاصة المشهد
بين أروقة الدبلوماسية في تل أبيب وأصوات الانفجارات في الجنوب اللبناني، يبدو أن مهمة بلاسخارت تواجه تحدياً غير مسبوق؛ فإما النجاح في إحياء “تفاهم نوفمبر” أو الوقوف شاهدة على لحظة الانتقال إلى حرب برية يخشى الجميع تبعاتها الإقليمية.

