دولة الجنوب العربي: «الانتقالي» في اليمن يعلن وثيقة «الإعلان الدستوري» و«مرحلة انتقالية» مدتها عامان

Fighters of the UAE-trained Southern Transitional Council Yemen (AFP)

في ذروة الإشتباكات التي شهدتها حضرموت على الحدود مع السعودية، نشر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، مساء الجمعة وثيقة بعنوان «الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي»، واضعاً إطاراً سياسياً وقانونياً لمرحلة انتقالية تمهّد، وفق طرحه، لاستعادة دولة جنوب اليمن السابقة وإطلاق مسار تقرير مصير ينتهي باستفتاء. 

ودولة جنوب اليمن السابقة تاريخياً هي الكيان الذي كان يُعرف بـ«اليمن الجنوبي»، وقد نشأ بعد انتهاء الحكم البريطاني في عدن وما حولها عام 1967 حين أُعلنت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، ثم تغيّر اسمها عام 1970 إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (ذات نظام ذي توجه اشتراكي- ماركسي) وكانت عدن عاصمتها، وظلت قائمة كدولة مستقلة ومعترف بها دولياً حتى 22 مايو/أيار 1990 حين توحدت مع «الجمهورية العربية اليمنية» في الشمال لتشكيل الجمهورية اليمنية.

ماذا حصل اليوم؟ 

في التفاصيل، أعلن رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزُبيدي، بدء مرحلة انتقالية مدتها عامان تُتوَّجن وفق ما طرحه، بـاستفتاء شعبي على تقرير المصير والاستقلال في المحافظات الجنوبية، داعياً المجتمع الدولي إلى رعاية «حوار» بين الأطراف في الجنوب والشمال يفضي إلى مسار واضح خلال مهلة محددة وبمشاركة مراقبين دوليين. 

كما دعا البيان مؤسسات الدولة والحكومة والسلطات المحلية إلى مواصلة عملها وتحسين الخدمات وصرف الرواتب عبر تنظيم تحصيل الإيرادات في البنك المركزي بعدن، مؤكداً أن المرحلة الانتقالية تنتهي خلال سنتين من تاريخ البيان، وأن «إعلاناً دستورياً» لاستعادة دولة الجنوب أُقرّ وسيبدأ تنفيذُه في 2 يناير/كانون الثاني 2028، لكنه يُعدّ نافذاً فوراً قبل ذلك التاريخ إذا لم تتم الاستجابة للدعوة للحوار أو إذا تعرض الجنوب لاعتداءات عسكرية. 

الإعلان السياسي الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي

ماذا يتضمن «الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي»؟ 

الوثيقة تبدأ بتسويغ سياسي قانوني، وتستند إلى «إعلان عدن التاريخي» (2017) ووثائق تأسيس المجلس الانتقالي، وإلى مراجع أممية وخليجية واتفاق الرياض (2019) و«الميثاق الوطني الجنوبي» (2023)، وتقول إنها جاءت استجابةً لاعتصامات وحشود طالبت بإعلان الدولة خلال ديسمبر/كانون الأول 2025. 

أبرز البنود كما وردت في النص:

  • إعلان الدولة وحدودها وعاصمتها: ينص على أن «دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة» ضمن حدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً، وعاصمتها عدن، مع التأكيد على العربية لغةً والإسلام ديناً وأن الشريعة «مصدر رئيسي للتشريع».
  • طبيعة النظام السياسي والاستفتاء: يؤكد مبدأ الفصل بين السلطات وأن شكل النظام يحدده الشعب «من خلال استفتاء عام بعد المرحلة الانتقالية».
  • مرحلة انتقالية لمدة سنتين قابلة للتمديد: يحدد مرحلة انتقالية مدتها سنتان قابلة للتمديد بما لا يتجاوز المدة الأصلية، بهدف تهيئة شروط «بناء دولة مدنية ديمقراطية».
  • رأس السلطة في المرحلة الانتقالية: تنص المادة (10) على أن «رئيس الدولة هو الرئيس المفوض بشأن استعادة الدولة»، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الحكومة الانتقالية، مع صلاحيات واسعة تشمل التعيينات والتمثيل وإعلان الطوارئ وإصدار القوانين بعد المصادقة.
  • هيكل تشريعي بغرفتين: تحدد هيئة تشريعية انتقالية من مجلسين: مجلس تشريعي انتقالي (171 عضواً) ومجلس شيوخ (101 عضواً)، ويصدر قرار تشكيلهما من «رئيس الدولة» بعد عرضه والمصادقة عليه من «مجلس العموم للمجلس الانتقالي الجنوبي».
  • مهام الأيام الأولى: تلزم «رئيس الدولة» خلال أول 60 يوماً بتشكيل الحكومة وتعيين محافظين ومدراء أمن وكبار موظفين، وتشكيل مجلس القضاء الأعلى وتعيين المحكمة العليا وهيئات رقابية… بينما تُكلَّف الحكومة بإعداد موازنة وخطة وإصلاحات وحصر أصول الدولة والسعي لاستعادة الاعتراف الدولي وعضوية الأمم المتحدة والجامعة العربية.
  • بنود ختامية: الإبقاء على القوانين النافذة ما لم تتعارض مع الإعلان، والاستمرار مؤقتاً بالتعامل بالريال اليمني «الطبعة الجديدة» إلى حين إعادة تشكيل المنظومة المالية والنقدية.

لماذا الآن؟ غارات السعودية… وتصدّع معسكر «التحالف»

إعلان الزُبيدي يأتي على خلفية تصعيد غير مسبوق داخل المعسكر المناهض للحوثيين، بعد مواجهات في الشرق والجنوب، خصوصاً حضرموت المحاذية للسعودية. وخلال الساعات الأخيرة، شنّت السعودية مرتبطة بالمجلس الانتقالي، في مؤشر على احتدام التوتر بين الرياض والقوى الجنوبية المدعومة إماراتياً. 

وتقول وكالة «رويترز» أن خطوة المجلس الانتقالي (الاستفتاء خلال عامين) تفاقم الضغط على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة سعودياً، وتكشف عمق الانقسام بين الشريكين الخليجيين اللذين خاضا الحرب في اليمن تحت مظلة واحدة منذ 2015.

السابق
قيادة الجيش: إحالة موقوفَين على القضاء المختص بعد التحقيقات في ملف المدعو «أبو عمر»
التالي
أسرار الصحف الصادرة صباح اليوم السبت 3 كانون الثاني 2026