أفادت تسريبات إعلامية إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى للحصول على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستئناف الحرب في لبنان، في وقت أكدت فيه بيروت أنها لا تملك أي ضمانات تحول دون إقدام إسرائيل على تصعيد عسكري جديد.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن نتنياهو يعتزم طلب موافقة واشنطن على تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد حزب الله. ويأتي ذلك بالتزامن مع حديث متزايد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن استكمال الجيش الإسرائيلي إعداد خطة هجومية شاملة تستهدف مواقع تابعة للحزب، في حال فشل الحكومة اللبنانية والجيش في تنفيذ تعهدهما بنزع سلاحه قبل نهاية عام 2025.
غياب الضمانات
في هذا السياق، أعلن نائب رئيس الحكومة طارق متري، الثلاثاء، أنه لا توجد أي ضمانات أو تطمينات للبنان بعدم إقدام إسرائيل على تصعيد جديد خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح متري، في حديث لإذاعة “صوت كل لبنان”، أن لبنان لم يتلقَ أي تعهدات رسمية تحول دون التصعيد، إلا أنه اعتبر في المقابل أن التهويل من احتمال اندلاع مواجهة وشيكة لا يستند إلى معطيات دقيقة، داعيًا إلى عدم الانجرار وراء تقديرات غير مبنية على معلومات موثوقة.
جهود لمنع الانزلاق
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات دولية وعربية تهدف إلى خفض منسوب التوتر في جنوب لبنان، ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل.
وشدد متري على أن من واجب الدولة اللبنانية قطع الطريق أمام أي ذرائع قد تستخدمها إسرائيل لتبرير اعتداءاتها، لافتًا إلى أن لجنة “الميكانيزم” تعمل في هذا الاتجاه من خلال متابعة تنفيذ الجيش اللبناني لمهامه وفق الخطة التنفيذية الموضوعة.
إقرأ أيضا: «فيتو عقائدي» على رئاسة المجلس الشيعي..هل ينجح «الشيخ عبد الحسين صادق» في تجاوزه!
وتجدر الإشارة إلى أن لجنة “الميكانيزم” أُنشئت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتضم ممثلين عسكريين عن لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وتُعنى بمراقبة تنفيذ الاتفاق.
تحول في التعاطي الدولي
وأشار متري إلى وجود تحول ملحوظ في مقاربة المجتمع الدولي تجاه لبنان، لا سيما على صعيد دعم الجيش اللبناني، كاشفًا عن التحضير لزيارة مرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من دون تحديد موعدها.
واعتبر أن موافقة واشنطن على عقد مؤتمر دولي خاص لدعم الجيش اللبناني تشكل مؤشرًا إضافيًا على هذا التحول.
مؤتمر دعم مرتقب
وكانت باريس قد أعلنت، الخميس، عن تنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في فبراير/شباط 2026، بمشاركة كل من فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
يُذكر أن مجلس الوزراء كان قد أقر في 5 أغسطس/آب الماضي مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، وكلف الجيش بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار قبل نهاية عام 2025. غير أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أكد مرارًا رفض الحزب تسليم سلاحه، مطالبًا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية.
خلفية العدوان
ويشار إلى أن العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتحوّل إلى حرب شاملة في سبتمبر/أيلول 2024، أسفر عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا آخرين.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلا أن إسرائيل ارتكبت أكثر من 4500 خرق للاتفاق، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، إضافة إلى استمرار احتلالها خمس تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب مناطق أخرى محتلة منذ عقود.

