على ضوء زيارة رئيس الحكومة المصري الاستاذ مصطفى مدبولي إلى لبنان، والتي يُراد لها أن نسجل حصراً في إطار الدعم الإقتصادي للبنان، أدناه صورة شعاعية حديثة وموجزة للوضع الإقتصادي في مصر كما هو وفق معطيات شهر كانون أول ٢٠٢٥ :
١- أزمة حادّة جدا في ميزان المدفوعات، حيث سجل حساب المعاملات الجارية لغاية شهر تشرين الأول ٢٠٢٥ عجزاً يقد بحوالي ١٦ مليار دولار امريكي.
أما تحويلات المصريين في الخارج فقد شهدت ارتفاعا إلى مستوى ٣٧ مليار دولار. وقد سجلت الإيرادات السياحية مبلغ ١٧ مليار دولار.
٢- اقتصاد مثقل جدا بعبء دين عام مرتفع جدا وضغوط مالية ونقدية كبيرة،
٣- بيئة إقتصادية هشّة وحساسة لتجاه أي عوامل صدمات خارجية غير متوقعة.
٤- اقتصاد عرضة لمخاطر التمويل الخارجي وتقلبات أسعار الصرف.
٥- يسجّل الدين الخارجي حوالي ١٨١ مليار دولار بنهاية عام ٢٠٢٥ و ١٨٧ مليار دولار مع بداية عام ٢٠٢٦.
٦- ارتفاع نسبة الدين الخارجي إلى نحو ٤٦ ٪ من الناتج المحلي الإجمالي تقريبًا.
٧- الدين طويل الأجل يبقى مهيمنًا على هيكل الدين الخارجي مع ما يحمل ذلك من مخاطر جدية لجهة تقلبات سعر صرف العملات الصعبة،
٨- حجم الالتزامات قصيرة الأجل المستحقة في عام واحد مرتفع ويضغط على الاحتياطيات وسلامة المركز الخارجي،
٩- خدمة الدين المحلي تشكّل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة للدولة، حيث قفزت مدفوعات خدمة الدين المحلي إلى ما يقارب ٢ تريليون جنيه (اي ٤٧ مليار دولار امريكي) في موازنة عام ٢٠٢٥، مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.
١٠- عجز الموازنة العامة يتجه ارتفاعاً إلى حوالي ٨% من الناتج المحلي بنهاية عام ٢٠٢٥، بعد أن كان أقل في العام السابق، وذلك نتيجة لارتفاع بنود الإنفاق، خصوصًا على الفوائد والدعم والخدمات الاجتماعية.
١١- استحصلت مصر خلال السنوات الأخيرة على حزم تمويلية كبيرة من المؤسسات الدولية، من بينها برامج مع صندوق النقد الدولي تتضمن تسهيلات ممتدة وإصلاحات هيكلية مرتبطة بسياسة سعر الصرف والقطاع العام.
١٢- تستفيد مصر حالياً من تمويلات وقروض ميسّرة من البنك الدولي ومؤسسات تنمية أخرى موجهة لمشروعات البنية التحتية والحماية الاجتماعية، ضمن مسار أوسع من دعم المانحين الدوليين لتعزيز الاستقرار المالي.
١٣- تشير تقديرات منظمة العمل الدولية ومنظمات دولية أخرى (البنك الدولي، المجلس الإقتصادي للأمم المتحدة) إلى أن سوق العمل في مصر لا يزال يعاني من بطالة مرتفعة نسبيًا، مع تركز الضغوط في فئة الشباب وفي فئة النساء. وتبقى معضلة خلق فرص عمل كافية ومتسقة مع نمو السكان تحديًا جوهريًا وأساسياً امام السياسات العامة للحكومات المتعاقبة في مصر.
١٤- يتعدى المعدل العام للبطالة الفعلية في فئة الشباب القائم في مصر نسبة ١٧%. لكنه يهبط إلى مستوى ٧% في فئة الشباب الحائز على مستوى علمي جامعي، ويصعد إلى نسبة ٢٣% في فئة الشباب دون التحصيل العلمي الثانوي.
١٥- تعتبر الوظائف العامة في الدولة ووظائف القطاع العسكري اهم مصادر فرص العمل والنشاط الإنتاجي.
١٦- شهد سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي انخفاضًا تدريجيًا ثم حادًا خلال العشر سنوات الأخيرة (٢٠١٥ – ٢٠٢٥). إذ كان سعر الصرف في عام ٢٠١٥ هو حوالي ٨ جنيه للدولار الواحد، ثم قفز بشكل هائل ليصل الى سعر ٤٨ جنيه تقريبا للدولار الواحد في عام ٢٠٢٥. الامر الذي انتج تضخما كبيرا في اسعار السلع والاستهلاك.
١٧- وفق أحدث الإحصائيات الرسمية والدولية حول مستوى الفقر في مصر، يمكن القول ان نسبة السكان تحت خط الفقر في مصر هي في ارتفاع ملحوظ، مع تباين بين التقديرات الوطنية والدولية.
وفقًا لتقارير مراكز الإحصائيات المصرية فقد البنك الدولي، بلغت نسبة الفقر الوطني حوالي ٣٦% عام ٢٠٢٣، بالنسبة لخط الفقر المصري (مدخول شهري أقل من ٥٤٠٠ جنيه للعائلة المؤلفة من ٤ أفراد).
في حين ان البنك الدولي قدر نسبة الفقر الوطني في مصر هام ٢٠٢٣ قياسا لخط الفقر الدولي (٦،٨٥ دولار امريكي في اليوم للعائلة من ٤ أفراد) بنسبة ٦٧% من مجمل السكان.
أتذكر في هذه العجالة مشهد من مسرحية “بنت الجبل” للمخرج روميو لحود تقول فيه بنت الجبل الفنانة القديرة سلوى القطريب لأستاذ الأبجدية الفنان القدير انطوان كرباج (رحمة الله عليهم جميعاً) :”جبنا الأقرع تيشجعنا، كشف على القرعة وفزعنا”.
هل أتذكر وحدي هذا المشهد ؟؟
ارجو ان لا أكون وحدي.

