يدرس مسؤولون إسرائيليون معلومات استخبارية تشير إلى احتمال وجود صلة إيرانية بمقتل البروفيسور نونو لوريرو، وهو عالم نووي رفيع في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، قُتل بالرصاص داخل منزله في بروكلين بولاية ماساتشوستس الأميركية مساء الاثنين، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست».
لكن الصحيفة قالت إن هذا التقييم لم يتم التحقق منه بعد، ولا تدعمه في هذه المرحلة نتائج رسمية صادرة عن الجهات الأميركية المختصة بالتحقيق.
ما القصة؟
كان البروفيسور لوريرو، الذي سبق أن عبّر علنًا عن مواقف مؤيدة لإسرائيل (بحسب الإعلام الإسرائيلي)، باحثًا عالميًا مرموقًا في في فيزياء البلازما وطاقة الاندماج النووي، من مواليد البرتغال ويبلغ من العمر 47 عامًا.
وبعد العثور عليه مصابًا في منزله، نُقل إلى مستشفى قريب وهو في حالة حرجة، قبل أن يُعلن عن وفاته بعد ساعات. وقد فتحت شرطة بروكلين ومكتب المدعي العام في ولاية ماساتشوستس تحقيقًا في جريمة قتل، إلا أنه لم يتم حتى الآن توقيف أي مشتبه بهم، كما لم يُعلن عن أي دافع للجريمة.
وقال مكتب المدعي العام في مقاطعة نورفولك بشأن وفاة لوريرو: «هذا تحقيق نشط ومستمر في جريمة قتل». وأضاف: «لن يتم الإفراج عن أي معلومات إضافية في الوقت الحالي».
ليلة الجريمة
بحسب لويز كوهين، جارة البروفيسور لوريرو وصديقته، إنها عثرت على جثته بعد أن سمعت طلقات نارية تُعكّر هدوء منطقتهم الجميلة في شارع غيبس.
وأضافت كوهين أنها كانت تُشعل شمعة من شموع الشمعدان (المينوراه) عندما سمعت إطلاق النار. فأسرعت إلى ردهة مبناهم، لتجد لوريرو ممدّدًا على ظهره. وكانت زوجة الأستاذ المكلومة موجودة أيضًا عند المدخل برفقة جار آخر، وسارعوا إلى الاتصال برقم الطوارئ 911. ونُقل لوريرو إلى المستشفى لكنه توفي في اليوم التالي.
وقالت كوهين لصحيفة «بوسطن غلوب»: «لا أستطيع النوم الآن. هذه العائلة رائعة إلى حدّ كبير. لا أستطيع أن أتخيّل أن أحدًا قد يريد قتله… هل ينبغي أن نخاف الآن؟».

وأوضحت كوهين أن عائلة لوريرو غالبًا ما كانت تساعدها في حمل أكياس مشترياتها وصعود الدرج إلى شقتها، الواقعة مباشرة فوق شقتهم.
ومن جهتها، دعت جارة أخرى للوريرو تُدعى آن غرينوالد الناس إلى إشعال الشموع في ذكراه مساء الثلاثاء. وقالت إن السكان يشعرون بالقلق.
وأضافت غرينوالد، بحسب ما نقلت عنها «بوسطن غلوب»: «هناك عنف كثير يجري. هذا الأمر قريب جدًا من بيتنا».
التحقيق الإسرائيلي
يجري التحقيق الإسرائيلي في هذه القضية على خلفية حساسية مجال أبحاث لوريرو. فقد عُدّ من أبرز الباحثين في العالم في فيزياء الطاقة والفيزياء النووية، وتولّى أدوارًا محورية في مراكز أبحاث مرتبطة بتطوير تقنيات المستقبل.
لكن مصادر مطلعة شددت على أنه لا يوجد حتى هذه اللحظة أي حسم قاطع أو دليل يربط عملية القتل بجهة دولة أو بعملية استخبارية.

في الولايات المتحدة، تلتزم السلطات الرسمية الغموض. وبحسب بيانات رسمية، يتم فحص جميع مسارات التحقيق، الجنائية وغيرها، ويجري جمع الأدلة من موقع إطلاق النار ومحيطه المباشر.
وحتى الآن، لم تُسجَّل مؤشرات على اقتحام، فيما يمتنع المحققون عن التعليق على التكهنات بشأن وجود دافع سياسي أو أيديولوجي أو أمني.
وفاته أحدثت صدمة
وقد صدمت وفاة لوريرو الأوساط الأكاديمية الدولية. وأصدرت إدارة MIT بيان تعزية، أشادت فيه بإسهاماته العلمية الاستثنائية وبمكانته بوصفه «باحثًا لامعًا ومعلّمًا مخلصًا».
ووصفه زملاؤه وطلابه بأنه كان في طليعة البحث العالمي، وعمل على دفع حلول متقدمة في مجال الطاقة.
وبالتوازي مع التحقيق الرسمي، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وفي بعض وسائل الإعلام تكهنات مختلفة بشأن خلفية الجريمة، بما في ذلك مزاعم عن انتماءات سياسية أو قومية.
غير أن مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة وإسرائيل أكدوا أنه لا توجد حتى الآن أي نتائج تدعم هذه المزاعم.
عمله يلعب دورا هامًا
وبعيدا عن المعلومات الامنية غير المؤكدة، من المهم الإشارة إلى ما تتحدث عنه وسائل الإعلام الأميركية التي ركزت على عمل لوريرو في البلازما الاندماجية، التي هي بلازما شديدة السخونة لازمة لحدوث الاندماج النووي. فعلى سبيل المثال، تعمل الشمس والنجوم بفضل الاندماج النووي. وعلى الأرض، تشمل البلازما الطبيعية البرق والشفق القطبي.
ويكشف الإعلام الأميركي أن أبحاث لوريرو ساعدت المهندسين على تصميم مفاعلات اندماج أفضل، عبر تحسين كيفية التحكم بالبلازما واستقرارها، بهدف الاقتراب من طاقة اندماج عملية.
ومن شأن ذلك أن يلغي عمليًا الحاجة إلى تعدين الفحم، وحفر النفط، والتكسير الهيدروليكي، وخطوط نقل الوقود، وشحنه عبر ناقلات. وكان لوريرو قد قال لـ«MIT News» عام 2018 إن طاقة الاندماج «ستغيّر مسار تاريخ البشرية»، وإنه «من المثير والمتواضع في آن» أن يقود مركز الأبحاث الذي سيلعب دورًا رئيسيًا في إتاحة هذا التغيير.
ومع استمرار التحقيق في مقتله، تتصاعد الآن التكهنات حول ما إذا كان أستاذ MIT قد استُهدف بسبب عمله.

