شباب الجنوب: أي مصير وأي مستقبل؟

حسين عطايا

يعيش في هذه الأيام شباب وشابات الجنوب حالةً من فقدان الأمل بغدٍ أفضل، بل حالتهم فيها من الضياع وفقدان الأمل بمستقبلٍ كانوا حتى الأمس القريب يحلمون به. فهذا نتاج ما زرعه الثنائي منذ عشرات السنين، وقد أوصل الشباب الجنوبي إلى حافة اليأس، دون أمل ودون مستقبل واعد، أصبح ركامًا نتيجة المغامرات القاتلة، والتربية السيئة التي تستند إلى مهنة المقاومة ولا شيء غيرها، كما إلى مخالفة القانون والاستقواء على كل من يخالفهم الرأي.

الهجرة كخيار قاسٍ

هذا الأمر جعل من شباب الجنوب يبحثون عن مستقبل خارج حدود الوطن، حتى لو كلفهم الأمر المغامرة بكل الطرق والوسائل، ولو كانت في بعض الأحيان قاتلة وقد تؤدي بهم إلى الضياع والهلاك، لأنهم ضائعون في وطنهم ولا مستقبل لهم.

أبناء الجنوب، خصوصًا بعد الحرب الأخيرة، والحياة التي يعيشونها اليوم مع التهديد المستمر بالحرب القادمة، وأزمة نزوحهم في وطنهم، وغربة الكثيرين منهم عن قراهم وبلداتهم، وانعدام الأمن والأمان في مستقبل كانوا يظنون أنه واعد، فتبخر ما بين تهديد الكيان المجرم، وبين تهديد ووعيد حزب الله وأمينه العام نعيم قاسم، في استعداده لحرب غير متوازنة وشعارات أكل الدهر عليها وشرب، وبين دولة لا تزال تعدهم بوعود كلامية لا شيء منها على أرض الواقع.

فمدارس القرى لا تزال مهدمة، وممنوع على أهلها العودة إليها، وإعادة الإعمار مجهولة المصير، وإمكانات الدولة اللبنانية معدومة، بل لا تزال الدولة تدور في فلك الفراغ والممارسات العقيمة دون تقييم وإصلاح.

مجلس الجنوب: الفساد بدل الإنماء

فمثلًا، صُرفت مليارات على مجلس الجنوب، وما أدراك ما مجلس الجيوب، حيث مغارة الفساد وتقاسم الأموال بين الأزلام والمحاسيب، وتوزيعها على ذوي الحظوة من المقربين من الثنائي، وخصوصًا أزلام رئيس المجلس النيابي، حيث لا تزال الناس تتذكر أعمال هذا المجلس في العام 2006، وكيف تم توزيع التعويضات، وكيف حُرم أصحاب الحقوق منها.

لكل ذلك، يزداد يأس شباب الجنوب، وينعدم المستقبل في ربوع الوطن، وفي هذه الحالة أصبحت الهجرة هي الحلم، والابتعاد عن وطن كرهه شبابه نتيجة الفساد الموجود والحياة السياسية العقيمة، وأبرزها عدم إيجاد الحلول لأزمات الوطن على الرغم من مرور سنوات وسنوات، وتتكرر المأساة، والوطن يُذبح على يد قياداته التي تكرر المآسي غير آبهة بوجع أبنائه وبمستقبلهم الذي أصبح معدوم الأفق ومجهول المصير.

مستقبل مهدّم كالمنازل

فمستقبل أبناء الجنوب أصبح كآثار منازلهم في قراهم وبلداتهم، أي أصبح ركامًا متهالكًا لا أمل فيه ولا مستقبل. وعلى الرغم من كل ما حصل، لا يزال الجنوبيون، ومعهم أكثرية لبنانية، يدورون في فراغٍ قاتل، فالدولة تكرر الكلام دون أفعال تُذكر، حتى الأمل الذي كان معقودًا على الانتخابات دخل في جدالٍ عقيم بين من يريد تعديل القانون وبين من يرفض، والوطن تلفته الحرائق من كل حدبٍ وصوب، وقيادات تتلهى بترف الصغار دون فعلٍ جدي للإنقاذ.

السابق
الطقس غائم جزئياً مع انخفاض إضافي بدرجات الحرارة واحتمال تساقط بعض الأمطار
التالي
لإعادة تفعيل النقل العام.. 30 حافلة للنقل المشترك من قطر إلى لبنان