أكد رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين أن دخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، عبر آلية يقودها وفد مدني برئاسة السفير السابق سيمون كرم، يمكن أن يساهم في تأجيل التصعيد العسكري الإسرائيلي، لكنه لن يحل المعضلة الأساسية ما لم يكن هناك اتفاق واضح وحاسم بشأن ملف سلاح حزب الله.
وتناول الأمين في مداخلة على “قناة البديل”، التحديات التي تواجه لبنان في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة وربطها بوجود السلاح غير الشرعي، وتأثيرها على موقف الدولة اللبنانية التفاوضي.
المفاوضات وتجنب الحرب
أشار الأمين إلى أن قرار رئيس الجمهورية بتعيين وفد مدني للمفاوضات هو خطوة مساعدة، يمكن أن تؤجل التهديد العسكري الإسرائيلي الذي كان قائماً ومؤكداً. لكنه شدد على أن التهديد يظل قائماً طالما لم يُحل ملف السلاح غير الشرعي، مؤكداً أن حزب الله، رغم صمته الحالي على قرار التكليف، لم يعدل عن موقفه برفض تسليم سلاحه للدولة.
إقرأ أيضا: منبر «قصر الحازمية» يكشف مأزق الشيخ الخطيب ومجلس الطائفة الشيعية!
واعتبر أن القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية بتعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في الميكانزم هو مساعد بطبيعة الحال، ويمكن أن يؤجل، لكن لا يحل المعضلة الأساسية إذا لم يكن هناك اتفاق واضح وحاسم بشان موضوع تحديداً سلاح حزب الله.”
ضعف الموقف اللبناني وتحدي السيادة
ورأى الأمين أن استمرار مسألة سلاح حزب الله يضع لبنان في دائرة الخطر و يضعف موقف الدولة اللبنانية في المفاوضات. وتساءل عن قدرة الوفد اللبناني على الالتزام بأي اتفاق في ظل “ثنائية السلطة” في لبنان، مشيراً إلى أن الجهة المقابلة (إسرائيل أو الوفد الأمريكي) ستتساءل عن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها، خاصة وأن القرار ليس بيدها وحدها.
ورأى أن الجدل القائم حول السلاح والسيادة هو إضعاف للموقف الرسمي اللبناني وتهديد مستمر بحرب.
هل تشتري الدولة الوقت لحزب الله؟
وأكد الأمين أن السؤال مشروع حول ما إذا كانت الدولة اللبنانية “تشتري وقتاً” لصالح حزب الله من خلال الاكتفاء بخيار التفاوض. وأشار إلى أن الولايات المتحدة هي التي تملك معايير الجدية وعدم الجدية في تنفيذ القرارات الحكومية المتعلقة بفرض السيادة ونشر الجيش جنوب الليطاني (قراري 5 و7 آب)، وذلك انطلاقاً من دورها في لجنة وقف الأعمال العدائية. وشدد على أن التحدي الأساسي الذي يقرر مصير البلاد هو: كيف ستعالج الحكومة مسألة سلاح حزب الله؟
التفاوض المدني وعلاقته بحزب الله
اعتبر الأمين أن دخول لبنان بشخصية مدنية في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يفتح أفقاً لتطوير الاتفاق ليتجاوز البعد الأمني العسكري، دون أن يعني بالضرورة الذهاب إلى اتفاق سلام واسع.
وبشأن موقف حزب الله، ذكر الأمين أنه لا يمكن للحزب أن يقف في مواجهة خيار التفاوض لأنه لا يملك خياراً بديلاً يمنع الحرب.
لأنه ليس لديه خيار ولا هو قادر على الرد على إسرائيل ولا هو قادر أن يواجه التحدي الإسرائيلي، على الأقل تؤخر أي ضربة تؤخر الحرب.”
وأرجع الأمين حملات مناصري الحزب على خطوة التفاوض إلى محاولة التشدد العلني لتجنب تسرب جمهوره، فيما يمرر الحزب التنازلات تحت الطاولة لعدم قدرته على منع الكارثة.
خطر وجودي وموقف السيد السيستاني
وصف الأمين التهديد الإسرائيلي بأنه يمثل خطراً وجودياً قد يصل إلى حد تهجير منطقة جنوب الليطاني، معتبراً أن الموقف الوطني في هذه اللحظة هو “حفظ الدماء وحفظ الناس ومنع التهجير”، والذهاب إلى التفاوض.
وفي سياق متصل، قرأ الأمين رسالة المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني إلى طهران على أنها تدخل في لحظة حرجة، نابع من شعوره بخطر وجودي يتهدد شيعة لبنان.
وأكد أن هذه الرسالة تعكس ضرورة تغيير الوسيلة وعدم المغامرة بشيعة لبنان في خدمة أجندات إقليمية.
واعتبر أن مرجعية السيد السيستاني التي وجهت الرسالة لإيران استشعرت أن هناك خطراً وجوديا على شيعة لبنان.
السلام والتناغم العربي
ورأى الأمين أن خيار السلم في مواجهة إسرائيل قد انتهى، وأن لبنان لا يمكن أن يكون جبهة دائمة. وشدد على أن وجهة التفاوض هي المسار الوحيد لمعالجة الملفات العالقة.
كما أكد على أهمية التناغم مع المحيط العربي، وتحديداً المملكة العربية السعودية، في أي خطوة للسلام مع إسرائيل.
إقرأ أيضا: تعيين سيمون كرم قرار سيادي.. علي الأمين: الدولة يجب أن تثبت هيبتها في الجنوب وسلاح «الحزب» عنصر ضعف
وأوضح أن التناغم مع الرياض يساعد لبنان على إنجاز اتفاق سلام بـ شروط أفضل، وأن الحفاظ على هذا الانسجام هو جزء من نظام المصالح الوطنية اللبنانية وحمايته من التهديدات الإقليمية.
زيارة البابا ورسالة السلام
حول زيارة البابا تحت شعار “طوبى لفاعلي السلام”، أكد الأمين أن الرسالة واضحة وتتمحور حول السلام على مستويات متعددة: سلام المنطقة، السلام الداخلي اللبناني، وإعادة الاعتبار لدور المسيحيين.
واعتبر أن لبنان “الرسالة” لا يمكن أن ينجز مهمته إلا في دائرة السلام، وأن هذا الشعار هو تقويض لأفكار الفيدرالية والانفصال التي تطرح من بعض الأطراف المسيحية.
وأضاف: “المسيحيون في لبنان كلما ذهبوا إلى العزلة كلما زاد ضعفهم وتقلص دورهم وكلما انتشروا وانطلقوا وانسجموا مع محيطهم… هو دورهم أكثر فاعلية عندما ينطلقون من الفضاء اللبناني الإسلامي المسيحي والفضاء العربي.”
وأشار إلى أن البابا يطمح بأن يلعب المسيحيون دوراً فاعلاً في محيطهم، كما كان في بدايات القرن العشرين، بدلاً من الانكفاء والهجرة.

