في سياق الجدل الواسع الذي رافق تعيين السفير سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني المفاوض حول الحدود، أثار رئيس تحرير موقع “الجنوبية”، الصحافي علي الأمين، مجموعة من النقاط الجوهرية حول قدرة كرم على إنجاز مهمته، ودور الأطراف الداخلية، لا سيما حزب الله، في مسار التفاوض الحساس مع إسرائيل.
وقد شدد الأمين على أن هذا القرار، بمعزل عن الشخصية، هو قرار سيادي لبناني بالذهاب إلى التفاوض من خلال شخصية مدنية.
مواصفات سيمون كرم وتأثير المواقف الحادة
وأكد الأمين على أن السفير سيمون كرم يمتلك مواصفات شخصية وطنية عالية من “الأخلاق، النزاهة، والكفاءة”، مشيرًا إلى خبرته الطويلة كمحافظ للبقاع وسفير في واشنطن.
واعتبر الأمين أن هذه المواصفات هي الأساس في مهمة من هذا المستوى، وأن “السياسي يأتي في مرحلة ثانية”.
حدود دور المفاوض
وشدد على أن رئيس الوفد مكلف من الحكومة اللبنانية التي تحدد سقف التفاوض والحد الأدنى والأقصى. وعليه، “لا يجوز ولا يمكن وليس من المنطقي أن يحمل الشخص المفاوض أكثر مما يحتمل”.
إقرأ أيضا: منطقة ترامب الاقتصادية: مشروع على الحدود..بين الطموح الأميركي وحقائق جنوب لبنان
وتوقع الأمين أن يكون موقف السفير كرم “مقاومًا بالمعنى الدفاع عن لبنان وسيادة لبنان”، مشيرًا إلى أنه يضمن “استقامة هذا الشخص ووطنيته والتزامه بسيادة لبنان وحقوق لبنان”.
الجدل حول التعيين ودور حزب الله
وحول العلاقة بين قرار التعيين وموقف حزب الله والرئيس نبيه بري، أكد الأمين أن السفير كرم وافق على المهمة بشروط، أهمها أن تكون “السلطة اللبنانية إلى جانبه بالإجماع، وأشار إلى أن هناك اجماعًا من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة على هذا التعيين.
وفي تعليقه على تحفظات البعض، قال الأمين إنه إذا كان حزب الله أو الرئيس بري لا يريدان كرم، فعليهما الإعلان صراحة، مضيفًا: “أنا بعتقد ما رح ياخدوا هذا الموقف لأنه سيمون كرم عم بينقذهم وعم خفف عنهم وعم خفف عن البلد”.
ورأى الأمين أن لبنان يدفع اليوم “أثمان المغامرة التي أخذها حزب الله بحرب الإسناد”، مؤكدًا أن وحدة الموقف اللبناني هي أول شرط للقوة في مواجهة التحديات الإسرائيلية.
وأشار إلى مفاوضات الحدود البحرية السابقة التي صفق لها المقاومون والرسميون، معتبرًا أن حزب الله كان هو الفاعل خلف الدولة في ذلك الوقت، معطيًا “الضوء الأخضر” للصفقة التي ارتبطت حينها، بحسب الأمين، بملفات إقليمية مثل الحكومة العراقية.
سيناريو الحرب وموقف المجتمع الدولي
وشدد الأمين على أن التعيين الأخير جاء في ظل خطر الحرب، وأن القرار الرئاسي سحب “فتيل حرب”.
ولم يستبعد الأمين فرضية “التهويل” بالضغط والحرب لدفع لبنان لتطبيق المطالب الدولية، لكنه تساءل: “بس في حدا يتجرا يقول أنه الحرب لن تقع؟”.
وأكد أن العقلانية تقتضي اليوم إيجاد الطريقة تحمي لبنان وتخفف الخسائر”، لأن لبنان ليس في مرحلة كسب الأرباح، بل في مرحلة “هزيمة” وفقدان مقومات القوة.
موقف حزب الله وتأثير إيران
وأشار الأمين إلى أن “التشدد” في خطاب حزب الله مؤخرًا ناتج عن رسائل إيرانية تهدف إلى التأكيد على دور طهران في الشأن اللبناني، حيث تعتبر إيران أن وجود حزب الله هو ورقة قوة لها.
إعمار الجنوب ورهان الدولة
وحول وضع الجنوب بعد الحرب، أكد الأمين أن خيار الدولة هو “الخيار الأساس” لإنقاذ المنطقة وتخفيف الخسائر.
معتبرا أن “بقاء حزب الله على وضعيته القائمة اليوم في الجنوب ليس عنصر مكسب هو عنصر يهدد بمزيد من الخسائر”، وأن سلاحه يمثل “عنصر ضعف للبنان”.
وطالب الأمين الدولة اللبنانية بإثبات حضورها و”هيبتها” في الجنوب عبر الجيش والقضاء والمؤسسات، وأن تتصدى لأي تجاوزات مثل الاعتراض على القوات الدولية.
إقرأ أيضا: ما الذي كشفته زيارة البابا عن اللبنانيين؟ حين يصبح الاحتفال علاجاً جماعياً
وأشار إلى أن الناس في القرى المتضررة بحالة “يرثى لها”، وأن حزب الله الذي ورط الناس بالحرب عليه أن يساهم بالتعويضات، لافتًا إلى أن هناك تأخيرًا في صرف الشيكات.
وأعرب الأمين عن قلقه من الأهداف الإسرائيلية بإقامة “منطقة عازلة” أو “منطقة اقتصادية” خالية من السكان في الشريط الحدودي، ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام لبنان.
وختم الأمين أن الخطوة اللبنانية بالتفاوض خففت “غضب الأمريكان” وجنبت لبنان احتمال استغلال نتنياهو لرفض التفاوض لخوض حرب واسعة، لكنه حذّر من أن لبنان لا يزال مقبلًا على تصعيد محتمل، وأن على اللبنانيين “نكون عقلانيين” والاستفادة من العلاقات الدولية لمواجهة إسرائيل.

