زيارة البابا ليست حلًا لمشاكل لبنان… لكنها تفضح من يرفض الحلّ

لم يأتِ البابا إلى لبنان حاملاً حقيبة حلول، ولا أراد أن يتدخّل في متاهةٍ يعرف العالم أنها أُغلقت عمدًا على شعبها. جاء رجل صلاة، لا رجل دولة؛ يحمل كلمة رجاء، لا ورقة إصلاح. ولذلك، من الظلم أن نعلّق على زيارته كل هذا العطش الوطني إلى الخلاص، ومن السذاجة أن نصدّق أنّ حضورًا روحيًا — مهما عَظُم — قادر على شفاء خرابٍ سياسيّ طال عمره أكثر مما يجب.

فالزيارة ليست حلًا… لكنها تفضح من يرفض الحلّ.
تكشف القبح السياسي المستتر خلف ابتسامات البروتوكول. تلك الوجوه التي صفّقت للبابا بحرارة، هي ذاتها التي كفّنت البلاد ثم مشت في جنازتها كأنها من القدّيسين. زيارة قصيرة كانت كافية لتعرّي التناقض: الشعب في الساحات يشتهي حياة بسيطة، والسلطة في المكاتب تشتهي المزيد من الخراب.

البابا وقف في مرفأٍ هو شاهد على جريمة أُقفلت بقرار، لا بقضاء. صلّى مع الجراح المفتوحة، لا مع القامعين لها. بينما السياسيون الذين حضروا المراسم بوقارٍ متصنّع، اختفوا عند أول رائحة مساءلة. كانوا هناك من أجل الصورة… لا من أجل الحقيقة. لهذا لم يكن السؤال: “ماذا سيمنح البابا للبنان؟”
بل:
“هل سيخجل من أجله الذين لا يخجلون لأجل وطنهم؟”

الزيارة أعادت ترتيب المشهد كما يجب:
شعبٌ متعب… وسلطة منهكة أخلاقيًا… وبلدٌ يعرف علاجه، لكنه محجوب عن الدواء بقوة الذين يرفضون الدواء. لبنان ليس بلا حلول؛ لبنان بلا إرادة للحلول.

في النهاية، لا يحتاج هذا البلد إلى معجزة سماوية، بل إلى ضمير أرضي. لا يحتاج إلى صلاة بقدر ما يحتاج إلى قرار. يوم نكفّ عن انتظار الخلاص من الخارج، ويوم نقرّر أن نحرّر الوطن من الذين يملكون السلطة ولا يملكون أدنى درجات الأمانة… عندها فقط يمكن أن تصبح زيارة مثل زيارة البابا خطوة في طريقٍ حقيقي.

أما الآن… فهي مجرّد ضوء جميل على جدارٍ متصدّع،
يكشف الشقوق… لكنه لا يرمّمها.

السابق
ريحان في ندوة في حزب الحوار: اتفاق وقف الأعمال العدائية يترنّح نحو السقوط
التالي
سوريا تعلن إحباط تهريب كميات كبيرة من الألغام الحربية إلى لبنان