لِـكُم أفكارُكم ومعتقداتُكم… ولَنا وطنُنا لبنان

يحاول الثنائي اليوم تسويق رواية تقول إن المعارضة الشيعية “مختلفة في ما بينها”، وإنها غير قادرة على توحيد موقف أو مشروع. وهذه الدعاية ليست جديدة، بل هي محاولة قديمة ـ متجددة ـ لضرب أي صوت حر داخل البيئة الشيعية، وتشويه صورة كل من يخرج عن الطاعة السياسية المفروضة منذ عقود.

الحقيقة أن التنوع داخل المعارضة ليس ضعفاً، بل دليل حياة سياسية طبيعية كان يفترض أن تكون موجودة منذ زمن. الاختلاف في الآراء لا يعني الانقسام، بل يعني أن هناك عقولاً تفكر، وأقلاماً تكتب، ووجوهاً ترفض أن تكون جزءاً من ماكينة الولاء الأعمى. أما الثنائي، الذي يروّج لهذه الأكاذيب، فهو يعلم جيداً أن مشكلته ليست مع تباين الآراء داخل المعارضة، بل مع وجود معارضة أصلاً.

التحريض بأن المعارضة الشيعية “متناحرة” هدفه واحد: إرضاء جمهوره وإقناعه بأن لا بديل عن الوضع القائم. لكن الواقع أن هذا الخطاب يكشف قلقهم من اتساع دائرة الرفض داخل بيئتهم، ومن تزايد الأصوات التي لم تعد تقبل أن تختصر الطائفة بمشروع سياسي واحد، أو أن تتحول إلى جزء من محور إقليمي يقرّر عنها ويزجّها في صراعات لا علاقة لها بمصلحة لبنان.

المعارضة الشيعية ليست حزباً واحداً ولا صوتاً واحداً، بل مساحات واسعة من الناس تريد دولة، لا دويلة. تريد مؤسسات لا ميليشيات. تريد سيادة لا تبعية. وهذا ما يقلق الثنائي: أن الوعي يكبر، وأن التغيير لم يعد أمنيات بل حقيقة تتجذّر يوماً بعد يوم.

ولذلك نقول لهم: لِكم أفكاركم ومعتقداتكم… ولَنا وطنُنا لبنان. وطن لا يُختصر بثنائي، ولا يُدار بمنطق التخوين، ولا يُحكم بترهيب السلاح. وطن يَسَع الجميع، لا منطق العصبيات، ولا مشاريع السيطرة.

السابق
تعميم جديد من مصرف لبنان حول سقف السحوبات.. ماذا تضمن؟
التالي
بالفيديو: الجيش اللبناني داخل نفق في وادي زبقين جنوب لبنان