تحالفات تتقدّم والخيارات تتعقّد: صيدا – جزين على أبواب انتخابات محمومة

انتخابات صيدا جزين

تعيش دائرة صيدا – جزين واحدة من أكثر مراحلها السياسية حساسية مع اقتراب الاستحقاق النيابي، حيث تبدو التحالفات في حالة تشكّل غير مكتملة، وتقاطعات القوى تتراوح بين انفتاح شديد وانسداد حاد، فيما تتداخل الاعتبارات المحلية مع الحسابات الإقليمية، ولا سيما السعودية، لتزيد من تعقيد المشهد.

بهية الحريري وأسامة سعد

تشير المعطيات إلى ان حوارا متقدما يجري بين النائب السابق السيدة بهية الحريري والنائب أسامة سعد على تشكيل لائحة مشتركة في صيدا – جزين، مع الاعتراف بالعقبات الداخلية والخارجية التي ما زالت تعترض سبيل التوصل الى اتفاق حلف بين الطرفين

اذ أن هذا التفاهم يصطدم بعقبة أساسية: غياب الحليف المسيحي الذي يمكن أن يضمن قوة تنافسية للائحة في الشق الجزيني من الدائرة.

كما تبرز مشكلة أخرى تعقّد المشهد، فالرئيس سعد الحريري لا يزال غير راغب بترشيح عمته السيدة بهية، تحت وطأة الفيتو السعودي المستمر على عودة آل الحريري إلى الحياة السياسية اللبنانية.

هذا العامل يحدّ من قدرة بهية الحريري على الحركة ويجعل تحالفاتها محكومة بسقف إقليمي لا يمكن تجاوزه بسهولة، رغم الضغط الشعبي الصيداوي الذي يدفع باتجاه عودتها.

عبد الرحمن البزري يبحث عن حليف..

النائب عبد الرحمن البزري يميل إلى خوض المعركة بلوائح مدروسة، ويبدو أنه يبحث عن شراكة يمكن أن تمنحه قوة إضافية لتعزيز “الحاصل الانتخابي”.

في هذا السياق، يُطرح اسم رجل الاعمال عمر مرجان المدعوم من «كلنا إرادة» كمرشح محتمل للتحالف معه، وهو خيار قد يفتح أمام البزري باباً لخطاب مدني–إصلاحي يجذب شريحة من الناخبين.

أما على المستوى المسيحي، فيبدو الخيار الأكثر جدية أمام البزري هو التحالف مع النائب السابق إبراهيم عازار، المحسوب على الرئيس نبيه بري، ومع امل ابو زيد احد اجنحة التيار الوطني الحرّ في جزين.

هذا التحالف، إن حصل، سيؤمن للبزري دعماً من الثنائي الشيعي والتيار الوطني بمواجهة مباشرة مع لائحة القوات اللبنانية في جزين، مما يرفع حظوظه بالنجاح بمواجهة تحالف الحريري – سعد في حال حصوله.

القوات اللبنانية: خيارات مربكة وتحالفات مستحيلة

القوات اللبنانية تبدو في وضع تحالفي معقد: لا حليف سنّي ثابت حتى الآن.

يوسف النقيب، الحليف السابق، أصبحت علاقته جيدة مع بهية الحريري، ما يصعّب استعادته.

قواتياً، يجري التداول بإمكانية التحالف مع بسام حمود (الجماعة الإسلامية)، لكن ارتباطه تقليدياً ببهية وأسامة يجعل الخيار غير سهل.

أما التحالف مع بهية الحريري مباشرة، فرغم وجود لقاءات بين الطرفين، إلا أن معارضة أسامة سعد لهذه الخطوة تجعلها شبه مستحيلة ضمن اللائحة المشتركة.

ويُضاف إلى ذلك سؤال محوري: ما هو موقف السعودية من أي تقاطع بين القوات وبهية؟

وهو عامل قد يحسم اتجاهات القوى في حال جاء الموقف سلبياً أو إيجابياً.

الجماعة الإسلامية: ثقل انتخابي… بلا حليف مسيحي

الجماعة الإسلامية اللممثلة بمسؤولها الشيخ بسام حمود لا تمانع بالتحالف مع اي من القوى السنية في المدينة، ولكنها لا تملك حتى الساعة بوابة مسيحية لدخول لائحة مكتملة في دائرة صيدا – جزين. ويُطرح سؤال جدّي: هل يمكن أن تتحالف مع القوات اللبنانية؟

الجواب ليس واضحاً بعد، لكنه يبقى احتمالاً قائماً إذا تلاقت المصالح ووجد الطرفان أن تقاطعهما يرفع الحاصل الانتخابي، غير ان الجماعة المحسوبة عقائديا على تنظيم “الاخوان المسلمين”، تجد نفسها مربكة بسبب تصنيف واشنطن قبل ايام لتنظيم “الاخوان” انه منظمة ارهابية.

أما العشائر السنية، فوجودها موزّع لكنه مؤثر، وهي تتمتع بعلاقة جيدة مع رئيس الحكومة والمرجعية السعودية، ما يجعلها كتلة قادرة على ترجيح كفة أي لائحة في صيدا.

مشهد انتخابي مفتوح على احتمالات متناقضة

تُظهر صورة التحالفات حتى الآن مشهداً مليئاً بالتقاطعات المتحركة:

بهية الحريري – أسامة سعد: تحالف صلب انتخابياً، لكنه ما زال ينتظر ازالة الفيتو السعودي عن ال الحريري.

البزري: بين خيار مدني (مرجان) وآخر سياسي (الثنائي الشيعي والتيار الحرّ).

القوات: تتقدم بلا حليف سنّي واضح، وتنتظر تحديد اتجاهات الرياض.

الجماعة الاسلامية تنتظر نضوج التحالفات في المدينة وقلقة من تأثير القرار الاميركي ضدّ تنظيم الاخوان المسلمين ان يؤدي الى ادراج عقوبات عليها في المستقبل تمنع كوادرها من العمل السياسي.

كل هذه المعطيات تجعل دائرة صيدا – جزين واحدة من أكثر الدوائر تقلباً، حيث قد تتبدل اللوائح في اللحظة الأخيرة، وقد تُفرض تحالفات غير متوقعة بحكم الضرورة الانتخابية، في انتظار كلمة السر الإقليمية التي لا تزال تحكم جزءاً أساسياً من اللعبة.

السابق
رياض سلامة يكسر الصمت: أنا كبش فداء..وحكومة الثنائي والتيار تسبّبا بالانهيار المالي
التالي
اليكم أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 28 تشرين الثاني 2025