جاء خطاب الرئيس جوزيف عون أمس بمثابة إعلان هادئ لبداية مرحلة جديدة يحاول من خلالها رسم صورة رئيس جامع، لا يدخل في الاشتباك السياسي المباشر، ولا يحمل خطاب تحدٍّ، بل يعتمد لغة تهدئة مدروسة في بلد مأزوم ومتعب.
الرئيس ركّز على فكرة الدولة كمظلّة وحيدة، وعلى ضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات، وخصوصاً المؤسسة العسكرية التي شكّلت دائماً نقطة ارتكاز للاستقرار. هذه المقاربة حملت رسالة واضحة بأن العهد الجديد يسعى لإحياء هيبة الدولة بعيداً عن منطق المحاور والصدامات.
اللافت أيضاً أنّ الرئيس أرسل إشارات إيجابية للخارج من دون مبالغة، محدّداً إطار العلاقة الدولية على أساس التعاون والدعم، لا الارتهان ولا القطيعة. وهي مقاربة تحتاجها البلاد في ظلّ الوضع الاقتصادي الحرج.
في المقابل، ارتفعت سقوف الوعود بالإصلاح ومكافحة الفساد واستعادة الثقة، وهي عناوين كبرى تتوقف قيمتها على التنفيذ، لا على حضورها في الخطابات. فاللبنانيون تعبوا من الكلام، وينتظرون خطوات عملية تُترجم سريعاً: من التعيينات إلى الملفات المالية، وصولاً إلى ضبط القرار الأمني تحت سقف الدولة.
باختصار، الخطاب كان هادئاً ومتوازناً، وضع إطاراً عاماً لعهد يسعى لفتح صفحة جديدة. أما نجاح هذه الصفحة، فسيُحسم بالأفعال في الأسابيع المقبلة، لا بالكلمات.

