سقط المحور.. فغرقت «سفينة نوح»!

ياسين شبلي

فجأة وبقدرة قادر غرقت ” سفينة ” نوح زعيتر ، هذا الإسم الذي كان وحده لقباً وصِفَة لعمل خطير موازٍ لعمل آخر وأخطر يتولاه محور بأكمله ويتخطى وقعه منطقة بعلبك ولبنان ليصل إلى سوريا فالعراق واليمن والخليج وصولاً إلى طهران ، ما جعل هذا الإسم يحط كغيره من أسماء قادة المحور في واشنطن بسبب دوره الذي جعل منه زعيماً كغيره من زعماء المحور كل في مجاله .

 تم الإيقاع بنوح زعيتر في كمين محكم أعده له الجيش اللبناني بعد حوالي ربع قرن من  ” المطاردة ” – هل كان هناك حقاً مطاردة ؟ – وآلاف مذكرات التوقيف والأحكام التي صدرت بحقه ، كما تم الإيقاع بغيره من قادة المحور كل بحسب موقعه ودوره ، فمنهم من أوقعت به إسرائيل ومنهم من خلعته التقاطعات الإقليمية والدولية  فترك الساحة وهرب ، لينجو بجلده وأمواله لينكسر بهروبه ” الهلال الشيعي ” وينفصل عن بعضه البعض . 

سقوط نوح زعيتر بعد كل هذه السنوات الطوال وما تخللها من أحداث ومعارك سياسية وعسكرية سواء في الداخل وسوريا أو بالنسبة لعلاقات لبنان العربية التي تأثرت أكثر ما تأثرت بهذا النشاط ، لا يمكن أن يُنظر إليه على أنه سقوط لشخص بقدر ما هو إنعكاس لسقوط محور بأكمله

غرقت السفينة وبدأت التكهنات على عادة اللبنانيين العاديين البسطاء وعلى “الطريقة  اللبنانية” بإدعاء الشطارة وفهم كل الخبايا ، خاصة إذا كان الشخص صاحب العلاقة له من السطوة والقوة و”الهيبة” ما يقارب الأسطورة، هنا تروح المخيلة الشعبية بعيداً في إبتداع سيناريوهات ما أنزل الله بها من سلطان تعكس أول ما تعكس إنكاراً للواقع ورفضاً لما يراه البعض إنكساراً لصورة “البطل”، هذا الإنكار الذي يطال بالأصل وللأسف واقعاً مأساوياً هو أكبر بكثير من مصير أي شخص مهما كانت أهميته .

إقرأ أيضا: تحديات الاستقلال: إستعادة الدولة اللبنانية من الدويلة وإعادة بنائها

فسقوط نوح زعيتر بعد كل هذه السنوات الطوال وما تخللها من أحداث ومعارك سياسية وعسكرية سواء في الداخل وسوريا أو بالنسبة لعلاقات لبنان العربية التي تأثرت أكثر ما تأثرت بهذا النشاط، لا يمكن أن يُنظر إليه على أنه سقوط لشخص بقدر ما هو إنعكاس لسقوط محور بأكمله، وهي الحقيقة – التي قد يراها البعض مُرة فيما ينكرها البعض  الآخر – ، فنوح زعيتر هو في النهاية ليس “سوبرمان” زمانه مع الإعتراف – ربما – بمَلكاته القيادية وجرأته في خوض هذا النوع من المغامرات التي ليست متوفرة في الكثير من الناس ، بل هو جزء من كل له من يغطيه ومن يحميه ومن يُسهِّل أموره و ” عدس بترابو وكل شي بحسابو ” كما يقال ، وقد كانت هذه  الحماية والتغطية خاصة السياسية منها في بعض الحالات مصوَّرة و” معمَّمة ” على الإعلام ، أما باقي مظاهر الحماية والتسهيلات فهي بلا شك خفية من أناس تشملهم أيضاً الحماية السياسية التي وضعتهم أصلاً في أماكنهم ليمارسوا هذا الدور ، والذين قد يكون الكثير منهم اليوم فعلوا كفئران السفينة الذين هم أول من يغادرها لدى الإحساس بأي خطر داهم .

إن هذا السقوط لنوح لا تنطبق عليه أحكام “نظرية المؤامرة” أو إدعاء التوبة والتسليم للدولة طلباً لعفو قد يأتي من دهاليز السياسة الطائفية والمذهبية

إن سقوط نوح زعيتر هو حقيقة كبرى تعكس حقيقة أكبر ألا وهي المتغيرات التي شهدتها المنطقة بعد مغامرة “طوفان الأقصى” في غزة ومن ثم حرب الإسناد في لبنان، مما لم يكن ليخطر على بال أحد – إلا القليل من أولي الألباب – بعد الكم الهائل من الضخ المعلوماتي التضليلي للناس عن قوة المحور وعجائبه ومعجزاته التي كانت تنتظر “ساعة الصفر” كي تظهر فإذا به يبدو كصرح من خيال قد هوى . لذلك فإن هذا السقوط لنوح لا تنطبق عليه أحكام “نظرية المؤامرة” أو إدعاء التوبة والتسليم للدولة طلباً لعفو قد يأتي من دهاليز السياسة الطائفية والمذهبية ، كأن يتم ” التبادل ” مثلاً ما بين معتقلي ” الثورة السورية ” من السوريين وأنصارهم من اللبنانيين ” السُنة ” ، مقابل ” الطفار الشيعة ” من أنصار محور الممانعة ، لأن القضية أكبر من ذلك بكثير حتى ولو تمَّت الصفقة على الطريقة اللبنانية فلا بأس ، لأنه  في القضايا الكبرى ومآلاتها لا يعود هناك من دور أو حتى قيمة للأشخاص ومصائرهم مهما كانوا ، لأنهم ليسوا في الحقيقة سوى ممثلين في رواية قد تطول أو تقصر بحسب إرادة وإدارة المخرج القائم على إخراجها ، إلا أنها لا بد لها من نهاية ومعها تنتهي أدوار الممثلين الأبطال منهم .. والكومبارس .

السابق
بالصور: ضبط معمل لإنتاج الكبتاغون في بلدة القصر.. وبيان لقيادة الجيش!
التالي
اللواء حسن شقير بين الإعلاميين.. بدعوة خاصة من الزميل بسام عفيفي