اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أنّ لبنان يعيش عملياً في حالة حرب، مشيراً إلى أنّ المنطقة بأكملها تهتز بين احتمالات الحلّ الشامل أو “السلام البارد”، محذّراً من أنّ السيناريو الأخطر يتمثّل في تحوّل الحرب القائمة إلى صراع داخلي.
وفي حديثٍ لقناة “الجديد”، شدّد باسيل على أنّه لا يحقّ لحزب الله التهديد بحرب داخلية، مؤكداً أنّ الحزب نفسه يواجه لغة تهديد من أطراف لبنانية أخرى، ومطالباً بـ”تحييد لبنان” عبر رعاية أممية أو استراتيجية دفاعية بالتفاهم مع الولايات المتحدة.
وأوضح أنّ المطلوب أن يُمنح لبنان وضعاً أممياً خاصاً يضع حداً لأي مبرّر لبقاء سلاح حزب الله، إذ إنّ الحماية يجب أن تأتي بضمانة دولية ـ أميركية تمنع الاعتداء الإسرائيلي. ورأى أنّ السلام الحقيقي لا يتحقق بالقوة بل بالحقوق والتنمية، معتبراً أنّ المنطقة تحتاج إلى تنافس اقتصادي وتكنولوجي بدل صراع الآلهة.
وفي قراءته للميدان، أشار باسيل إلى أنّ التهديدات الإسرائيلية جدّية لكنها أيضاً وسيلة ضغط، مؤكداً أنّ لبنان لا يريد تكرار سيناريو غزة حيث دمّرت إسرائيل القطاع من دون تحقيق أهدافها. وانتقد أداء الحكومة اللبنانية التي وصفها بأنها متناقضة وعاجزة عن تنفيذ أي من وعودها، سواء في ملف السلاح أو الإصلاحات.
وتطرّق باسيل إلى علاقة حزب الله بالسلطة قائلاً إنّ الحزب فقد قوته الردعية بسبب خطأ استراتيجي، بعدما منح الثقة مرتين لحكومة نواف سلام، ما ساهم في نزع الشرعية عن سلاحه. كما أعلن ان لا مشكلة في التفاوض المباشر مع إسرائيل، مذكّراً بأنّ مفاوضات الناقورة حول الترسيم كانت “أمنية – عسكرية” في جوهرها.
لبنان تحت الوصاية
ورأى باسيل أنّ لبنان يعيش اليوم تحت وصاية خارجية مقنّعة، وسط خضوع عام أمام الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، داعياً إلى ورقة لبنانية مستقلة تحدد مصلحة البلاد وتسليح الجيش بأسلحة دفاعية تكرّس حقه في الحماية.
أما في الشق العربي، فأكد أنّ الحرب ليست هدفاً للبنان وأنّ عليه البقاء في “الحضن العربي”، مثمّناً تحسّن العلاقات مع السعودية التي وصفها بأنها متمسكة بحل الدولتين، مشدداً على أنّ لبنان يجب أن يكون جزءاً من هذه المنظومة العربية الداعمة للاستقرار.
وفي الملف الانتخابي، كشف باسيل أنّ فريقاً سياسياً يسعى إلى نزع حق المنتشرين في التمثيل النيابي المباشر، لأنهم قد يغيّرون التوازن الانتخابي، موضحاً أنّ “التيار” قدّم اقتراحاً وسطياً يتيح للمغترب أن يختار بين التصويت في دائرته الأم أو لممثل الاغتراب، لكنه اصطدم بـ”نوايا فئوية واضحة”.
وختم باسيل بالتأكيد أنّ تحييد لبنان واستقراره هما المدخل الوحيد لجذب الاستثمارات، داعياً إلى إثبات أن لبنان دولة جدّية قادرة على الإصلاح لا على هدر الأموال في الحملات الانتخابية.
إقرأ أيضا: تحذير خطير لـ«الحزب».. الحرب الإسرائيلية باتت وشيكة والضاحية في دائرة الاستهداف

