في ظلّ تصاعد التوتّر على الجبهة الجنوبية وتكثّف الاتصالات السياسية والدبلوماسية، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس جوزاف عون، تتصدرها ملفات التفاوض مع إسرائيل في ظل الإعتداءات الاسرائيلية المستمرة على لبنان.
وتتقاطع المواقف السياسية والدبلوماسية عند الدعوة إلى التهدئة وضرورة التوصل إلى حلّ سياسي شامل يُكرّس الاستقرار، وسط تحرّك أوروبي غير معلن لاستطلاع فرص التسوية وتثبيت الالتزامات اللبنانية حيال اتفاق وقف الأعمال الحربية.
وتشير المعلومات إلى أن عون سيتناول في بداية الجلسة مسألة التفاوض مع إسرائيل وسيشرح حيثيات موقفه وإلى أين ممكن أن تتجه الأمور، وكذلك سيتطرق إلى الأوضاع في الجنوب وعلى الحدود والمخاطر الموجودة، وسيتناول ملفات حياتية بعد كلّ ما جرى في الأيام الأخيرة.
إقرأ أيضا: الإدارة الأميركية تدرس فرض عقوبات على شخصيات لبنانية تقوم بمساعدة «الحزب» ماليًا
وتحدثت صحيفة “الجمهورية” عن حركة اتصالات مكثّفة، في اتجاهات خارجية متعدّدة، ولاسيما مع الأميركيِّين وكذلك مع لجنة «الميكانيزم»، لردع إسرائيل ومنع إنزلاق الأمور إلى تصعيد.
وبحسب المعلومات، فإنّ الموقف اللبناني الذي جرى التأكيد عليه في هذه الاتصالات، ولاسيما لجهة الإلتزام باتفاق وقف الأعمال العدوانية، لم يُقابَل بإجابات تُبدِّد المخاوف، والصورة غير مطمئنة وفق ما يرسمها مصدر معني مباشرة بحركة الاتصالات بقوله لـ”الجمهورية”: «تراخي لجنة «الميكانيزم» التي يرأسها الأميركيّون، أمام إسرائيل، منذ الإعلان عن اتفاق وقف الأعمال الحربية في تشرين الثاني من العام الماضي، أطلق يَد إسرائيل، وجعل عدوانيّتها لا تقف عند حدود، وتبعاً لذلك، حتى الآن لا نستطيع الحديث عن أيّ ضمانة من أيّ طرف لوضع حدّ لعدوانية إسرائيل وإلزامها بوقف العدوان والتقيّد باتفاق إطلاق النار».
ونقلت صحيقة “الجمهورية” عن ديبلوماسي غربي قوله «إنّ الحل السياسي انطلاقاً من جنوب لبنان حاجة لكل أطراف الصراع، وطالما لا ضوابط جدّية للتوتر القائم حتى الآن، فسيستمر الوضع في حالة من التصعيد المتقطع لفترة غير محدودة، لكن لكل الأمور نهاياتها، ونأمل أن تكون هذه النهاية قريبة بحل سياسي يُرسّخ الأمن والاستقرار على جانبَي الحدود».
ورداً على سؤال، استبعد الديبلوماسي انزلاق الأمور على جبهة لبنان، مضيفاً: «لا نرى في الأفق نذر حرب واسعة، وأعتقد أنّ ما يردعها هو شعور الأطراف بأنّ نتائجها لن تكون في مصلحة أي طرف، ونحن نتواصل دائماً مع مختلف الأطراف للتأكيد على ضبط النفس والتحذير من تصعيد المواجهات، وتجنّب ما قد ينتج منها من عواقب ونتائج مدمّرة».
وأكّدت مصادر مَوثوقة لـ«الجمهورية»، أنّ جهات ديبلوماسية أوروبية دخلت في الساعات الأخيرة على خط الاتصالات غير المعلنة، إذ تواصلت مع مسؤولين كبار، واستمزجت الرأي في احتمالات الحلّ السياسي على جبهة لبنان.
إقرأ أيضا: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: هل الحرب على لبنان قادمة؟
وأشارت إلى أنّ الجواب الذي تلقته تمحوَر حول ما يلي: الوقف الفوري للإعتداءات الإسرائيلية، الانسحاب من الأراضي اللبنانية، الإفراج عن الأسرى اللبنانيِّين، ما يعني الامتثال الكامل لاتفاق وقف الأعمال الحربية المعلن في تشرين الثاني 2024، ولبنان على التزامه الكلي قولاً وفعلاً بهذا الاتفاق، وقيام لجنة «الميكانيزم» بمهمّتها في الإشراف على حُسن تنفيذ هذا الاتفاق، وكذلك البَتّ النهائي للنقاط الخلافية على الخط الأزرق، والاستعداد لترسيم الحدود البرية وفق الآلية التي اتُبعت في ترسيم الحدود البحرية».
كما أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء اليوم في القصر الجمهوري قد يتناول ما سجل من مواقف بالنسبة الى موضوع التفاوض واشارت الى انه قد يتم استعراض ما جرى في خلال الايام الأخيرة ومنها مواقف الموفد الأميركي توم باراك.
وأكدت ان الجلسة لن تتخذ اي قرار في هذا الموضوع انما قد تقاربه فضلا عن مناقشة الوضع العام والهواجس في ضوء الحديث عن سيناريوهات سلبية تتصل بعودة الحرب.

