في لحظةٍ تاريخية دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتعرض الدولة لموجة استقطابٍ سياسي وإعلامي غير مسبوقة، يبرز الدور الرمزي والحيوي لرئاسة الحكومة اللبنانية كركيزةٍ أساسية لوحدة الدولة واستقرار مؤسساتها.
هذه الرئاسة ليست مجرد منصبٍ سياسي، بل رمزٌ للسيادة الوطنية وصمام أمانٍ لمؤسسات الدولة، وهي التي تعكس قدرة لبنان على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية.
استهداف رئاسة الحكومة تهديد للوطن
في هذا الإطار، يتعرض رئيس الحكومة السيد نواف سلام لحملةٍ شرسة على مواقع التواصل ووسائل الإعلام، تتجاوز النقد السياسي إلى الإهانات الشخصية بأقذر العبارات، التخوين، الاتهامات بالعمالة، والشتم العلني المبتذل الذي طاول حتى أعراض أفراد عائلته.
هذه الهجمة لم تمس فردًا فحسب، بل تهدد رمزية رئاسة الحكومة، وتعرض الاستقرار الوطني للخطر، وتمس كرامة الطائفة السنيّة بأكملها التي تمثلها دار الفتوى ومؤسساتها الروحية.
هنا يبرز الدور الحاسم لدار الفتوى، بقيادة سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، كمؤسسةٍ دينية ووطنية ذات ثقلٍ تاريخي، قادرةٍ على إصدار موقفٍ واضح يستنكر هذه الحملات ويؤكد على قيم الاحترام المتبادل، وحماية الدولة، وصون رمزية مؤسساتها.
دار الفتوى وصوت الضمير الوطني
موقف دار الفتوى اليوم ليس مجرد بيانٍ روتيني، بل رسالةٌ وطنية واضحة لكل اللبنانيين والأطراف السياسية، مفادها أن استهداف رمزية رئاسة الحكومة هو استهدافٌ للوطن بأسره، وأن صيانة وحدة الدولة واحترام المؤسسات الوطنية لا يحتملان المزايدات أو التجزئة.
إن الصمت أمام هذا الكم من الإهانات والتخوين لا يُحسب على أي اعتباراتٍ سياسية أو شخصية، بل يجب أن يُفهم كفراغٍ يتركه صوت الرصانة والاعتدال. ومن هنا، يأتي نداء اللبنانيين إلى دار الفتوى ومفتي الجمهورية لتكونوا صوت الحق والضمير الوطني، ولتصدروا موقفًا يؤكد أن احترام مؤسسات الدولة وحماية رموزها الوطنية هو واجبٌ جماعي، وأن أي محاولة لتشويهها أو النيل منها هي مسٌّ مباشر باستقرار الوطن ووحدة طوائفه ومجتمعه.
لبنان اليوم بحاجةٍ إلى موقفٍ شجاع وواضح، يؤكد أن رمزية رئاسة الحكومة ودورها السياسي والدستوري ليست لعبةً للمزايدات، بل ركيزةٌ أساسية لبناء الثقة بالمؤسسات، ولحماية وحدة الوطن ومواطنيه.
كل كلمةٍ مسؤولة تصدر عن دار الفتوى ستكون رسالةً قوية للعالم، وتذكيرًا داخليًا بأن القيادة الدينية يمكن أن تكون قوةً تحفظ الدولة، وتبني الثقة بين اللبنانيين، وتحمي العدالة والمصداقية في السياسة الوطنية.
إننا، في هذه اللحظة المفصلية، ندعو دار الفتوى وسماحة المفتي دريان إلى اتخاذ موقفٍ رسمي واستنكار هذه الحملات المسيئة، بما يليق بمقام المؤسسة وبقيمها التاريخية، ويعيد التوازن الوطني، ويحمي رمزية الدولة ووحدة الطائفة السنية ومؤسساتها.
فكل موقفٍ رشيد صادر عن هذه المؤسسة هو صمّام أمانٍ للوطن، وضمانةٌ لاستمرار الدولة، وحافزٌ لحماية العدالة والكرامة والمصداقية في لبنان.
اقرا ايضا: ترامب يعلن «السلام العظيم»: وقف النار في غزة يدخل التنفيذ… والعين على لبنان

