غسان حجار لــ«جنوبية»: الجيش يحقق إنجازات… و«التسويات» تحكم لبنان!

الجيش اللبناني

“في السابق لم يكن بإمكان الدولة أن تناقش أو تتخذ أي قرارات متعلقة بالسلاح، بينما اليوم فالحكومة تجرؤ على اتخاذ قرارات ومناقشة مسائل حيوية كانت شبه مستحيلة في الأمس القريب، ومنها مسألة السلاح”، يشير مدير تحرير جريدة “النهار” اللبنانية غسان حجار في تصريحه لموقع “جنوبية”، ويضيف أن الدولة تحاول قدر الممكن، وأن المحاولة أهم من الفعل أحيانًا.

ويرى حجار أن تقرير الجيش في جلسة الحكومة تخللته إيجابية، لكنها “إيجابية لا يمكن قياسها”، إذ إنّ العمليات التي أدرجها الجيش اللبناني في التقرير الذي عُرض على طاولة مجلس الوزراء يوم أمس، قد تكون نُفذت خلال عامٍ كامل، وربما لا تتعدى حصيلة شهرٍ واحد فقط! ولا يمكن قياس العدد إلى مجمل العمليات المفترضة أو الممكنة إذ لا إحصاء دقيقًا بعدد المخازن.

ويعتبر حجار أن “الإيجابية تكمن في فعالية الجيش اللبناني، سواء كان ذلك بتنسيقٍ أو من دون تنسيق مع حزب الله جنوب الليطاني”، مشيرًا إلى صعوبة تحديد أرقام أو نسب مئوية تدل على فعالية الجيش. ويلفت إلى أن الجيش اللبناني لا يمتلك خريطة دقيقة لمواقع ومخازن الأسلحة، لأن حزب الله لا يزوّد الجيش بكل ما لديه. وفي السياق نفسه، يذكّر حجار بمقولةٍ لأمين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، مفادها: “هل تعلمون ما هي المئة في المئة كي تحددوا ما هي الخمسين في المئة؟”.

تكتيك ظرفي!

يحصل الجيش اللبناني على معلوماته بطرقٍ متعددة، بعضها من أجهزته الخاصة، وبعضها من لجنة “الميكانيزم”، وأحيانًا بالتعاون مع حزب الله، إذ يسعى الحزب إلى إظهار نفسه أمام المجتمع الدولي على أنه لا يواجه الشرعية اللبنانية أو الدولية بشكلٍ مطلق، بل “كمن يلتزم بتنفيذ القرارات الدولية، ويحمل إسرائيل مسؤولية الخروق وعدم الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق”، بحسب حجار.

وبرأيه، يعلم الحزب ضعف فعاليته جنوب الليطاني، إذ لا يملك القدرة على التحرك العسكري، وبالتالي “تجاوبه يخدم مصالحه في حماية بقية المناطق اللبنانية أو مراكزه ووجوده في أنحاء أخرى من لبنان”. وإذ يؤكد حجار أن قرار وقف الأعمال العدائية ينصّ على سحب السلاح، بدءًا من جنوب الليطاني وصولًا إلى مختلف المناطق اللبنانية، يشدّد في هذا الصدد على أن “التحدي الحقيقي يبدأ بعد الانتهاء من المرحلة الأولى والانتقال إلى شمال الليطاني”.

استفحال الاعتداءات الإسرائيلية!

صرّح السفير طوم باراك بالقول: “اللبنانيون يتكلمون أكثر مما يفعلون”، والمقصود هنا هو الدولة اللبنانية غير القادرة على تنفيذ تعهداتها الدولية وحصر السلاح، ما يعطي إسرائيل ذريعة للبقاء طليقة اليد في لبنان.

في هذا الإطار، يشير غسان حجار إلى أن الوضع مستمر على ما هو عليه، مع اختلاف الوتيرة بين يومٍ وآخر، وهو وضع مريح لإسرائيل بشكلٍ كبير، إذ تنفذ ضرباتها دون أن تتلقى أي ردة فعل سواء من الدولة اللبنانية أو من حزب الله، لأن الطرفين في الوقت الحاضر لا يملكان القدرة على الرد. وبذلك، “تكتفي إسرائيل بدلًا من خوض حرب كبرى مكلفة، بالقصف والاغتيالات، وهو وضع مناسب جدًا لها، بحيث لا تتعرض أراضيها لضربات من حزب الله ولا تضطر لتهجير سكانها”.

يؤكد حجار أن قرار وقف الأعمال العدائية ينصّ على سحب السلاح، بدءًا من جنوب الليطاني وصولًا إلى مختلف المناطق اللبنانية

ويحلل حجار الضربات الإسرائيلية الشديدة باعتبارها تنطوي على رسائل، موضحًا أن حدة الهجمات غالبًا ما تحمل رسائل موجهة إما للداخل أو للخارج. فالبارحة، على سبيل المثال، تحدّثت معلومات عن اتصالات أميركية – إيرانية، فزادت وتيرة القصف الإسرائيلي لتؤكد إسرائيل حضورها وكونها طرفًا فاعلًا في أي اتصالات.

ويعتبر حجار أن الوضع سيستمر على حاله ما لم توجد حلول أكبر من لبنان تؤدي إلى تهدئة الأوضاع. أما على المدى المنظور، فسيبقى لبنان ضمن الستاتيكو الحالي إلى حين بدء المرحلة القادمة من حصر السلاح شمال الليطاني، وحينها يمكن مراقبة مآلات الأمور.

الدولة والحزب خطّان متوازيان لن يلتقيا أبدًا!

وكما هو الحال في الخطابات وما تشير إليه، فإن قيادات حزب الله تغرّد في جهة، بينما الدولة اللبنانية، ممثلة بالحكومة ورئاسة الجمهورية، تغرّد في جهةٍ أخرى، حتى يمكن القول إن الطرفين يغردان في عالمين مختلفين. فالدولة تتابع تبنّي تعهداتها بحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، فيما الحزب يواصل تصريحاته بعدم تسليم السلاح سوى في جنوب الليطاني، وكما قال نائب الحزب حسن فضل الله: “نحن لسنا معنيين حتى بنقاش مسألة حصر السلاح”، وألقى باللوم على الدولة اللبنانية للقيام بمهماتها في حماية لبنان وسيادته وإعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، يطرح حجار تساؤلًا: “ما نفع السلاح شمال الليطاني بعيدًا عن الحدود مع إسرائيل؟”.

من جهةٍ أخرى، يرى حجار أن رفض الحزب تسليم السلاح مرتبط بكون كيانه ووجوده قائمًا على السلاح، إذ إن نشأته قامت على فكرة وفلسفة مشروع المقاومة، وحين يخسر هذه الورقة، فإنه بطبيعة الحال يصبح مجبرًا على البحث عن دورٍ ووظيفةٍ جديدين.

تسوية لا تكسر طرفًا

وفي معلوماته، يشير غسان حجار إلى أن هناك تسوية حصلت تدخلت فيها قوى داخلية وخارجية، وقد نصحت هذه القوى جميع الأطراف بعدم هدر الوقت والجهد على مسائل ثانوية، بينما هناك مواضيع أكثر إلحاحًا وجوهرية تهم لبنان واللبنانيين. ويرى أن التسوية تضمنت تعليق العمل بالعلم والخبر لجمعية “رسالات” إلى حين انتهاء التحقيقات. وبحسب هذه التسوية، لم يتعرض رئيس الحكومة لأي انكسار، ولم يتعطل عمل الحكومة، وبالتالي كان الحل وسطيًا، كما تتم معظم الأمور في لبنان من خلال تسويات متبادلة لتلافي الصدام وإيجاد مخارج وحلول. ويرى أن “ما حصل ليس سيئًا، فلبنان بلد معقّد، ويجب أن نكون منطقيين في التعامل مع مسائل الدولة”.

يرى حجار أن رفض الحزب تسليم السلاح مرتبط بكون كيانه ووجوده قائمًا على السلاح، إذ إن نشأته قامت على فكرة وفلسفة مشروع المقاومة

ويختم بالقول: “الخلاف والتباعد والنفور بين الرئيس نواف سلام وحزب الله موجود، ولا يوجد مجال للالتقاء”، ويطالب حجار بأن يتم اطلاع الرأي العام على التعهد الذي تم الاتفاق عليه عند محافظ بيروت، ليعرف اللبنانيون ماهية بنود هذا الاتفاق. فالحزب يقول إنه لم يتعهد بعدم إضاءة صخرة الروشة، بينما يؤكد المحافظ العكس، وتبقى الأمور مبهمة على اللبنانيين، ومن أجل ذلك، فاللجوء إلى القضاء هو الحل الأمثل.

اقرا ايضا: عن حقوق اللاجئين وحصرية السلاح الفلسطيني: حقائق يكشفها الدكتور منيمنة في منتدى «جنوبية»

السابق
وزير العدل يعيّن محققين عدليين في قضايا الاغتيالات السياسية
التالي
مداهمات واسعة للجيش في البقاع… وتوقيف 3 مطلوبين وضبط أسلحة ومخدرات