أوضح مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل وضعت عدة سيناريوهات من ضمنها مهاجمة إيران ثانية.
وأضاف قائلا:” نراقب ما يحدث في الشرق الأوسط وفي إيران، ونستعد لمجموعة متنوعة من السيناريوهات والخيارات، أحدها احتمال التحرك مرة أخرى ضد إيران”، حسبما نقلت صحيفة “جيروزالم بوست” مساء أمس الثلاثاء.
كما أشار إلى أن ” طهران تلقت ضربة موجعة من الجيش الإسرائيلي، وباتت تدرك جيدًا حجم الضرر الذي لحق بها وقدرات إسرائيل”.
وتأتي تلك التصريحات فيما دأب عدة مسؤولين عسكريين إيرانيين على التأكيد خلال الفترة الماضية، أن أي هجوم إسرائيلي جديد، ييرد عليه رداً حاسماً وغير مسبوق.
فيما حذر القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، من أنه في حال تعرضت بلاده لهجوم إسرائيلي جديد، فإن القوات الإيرانية ستستخدم كل قدراتها، وستغير خطوطها الحمراء”.
بينما دعا عشرات المشرعين الإيرانيين، أواخر الشهر الماضي (سبتمبر (2025)، إلى تطوير قنبلة نووية، وإعادة تقييم عقيدة الدفاع في البلاد.
بالتزامن كرر عدة مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، تهديدهم بهزيمة ما وصفوه بـ”المحور الإيراني”، فضلاً عن تحذيرهم أكثر من مرة من إمكانية شن ضربات أخرى على مواقع إيرانية.
إقرأ أيضا: الولايات المتحدة تدخل في حالة الشلل الفدرالي.. لماذا يحدث الإغلاق الحكومي وماذا يحصل؟
وكذلك تتحدث تقارير إسرائيلية عن تحضيرات ميدانية غير مسبوقة لجولة أكثر شراسة من المواجهة، وتؤكد طهران أنها وصلت إلى قناعة بأن مسار التفاوض مع واشنطن مسدود بالكامل وأنها لن تتنازل تحت أي ضغط، حتى مع تفعيل آلية “سناب باك”.
التحضيرات الإيرانية
وأعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى لاحتمال اندلاع حرب، مؤكدا خلال لقائه قائد الحرس الثوري محمد باكبور أن عمليات تعزيز وتطوير المنظومات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة.
وتزامنت هذه الرسائل العسكرية مع رفض صريح من نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان لأي مفاوضات تمس القدرات الصاروخية الإيرانية، معتبرا أن واشنطن تسعى لانتزاع أدوات الدفاع من الشعب الإيراني، بما في ذلك فرض مدى أقصى لصواريخ طهران لا يتجاوز 300 كيلومتر بحيث لا تصل إلى إسرائيل.
وقالت صحيفة “إسرائيل هيوم” في تقرير لها إن وصول الجهود الديبلوماسية إلى طريق مسدود يعزز احتمال اندلاع حرب جديدة، فيما يجب على إسرائيل ألا تستهين بالقوة المستترة للجمهورية الإسلامية، التي أثبتت على مر التاريخ الحديث أنها أكثر صلابة مما يعتقد الكثيرون.
وذكرت الصحيفة أنه لا ينبغي الاستهانة بإيران خصوصاً مع وصول المفاوضات النووية إلى طريق مسدود، وإعادة فرض العقوبات عليها، حيث تبدو إيران أقل خوفاً من حرب جديدة، ويعتقد قادتها أنهم قادرون على تحقيق مكاسب إضافية.
وتركز إيران الآن على تحديث ترسانتها الصاروخية وتعزيز دفاعاتها، مع تجارب شبه يومية للصواريخ، والتأكيد على استعدادها لضرب استباقي إذا شعرت بأن إسرائيل ستهاجم. كما تتطلع طهران للحصول على أنظمة دفاع جوي متطورة من موسكو وبكين لتعويض الخسائر السابقة.
ويقول الكاتب والصحافي المختص بالشان الاسرائيلي نهاد أبو غوش لـ”النهار”: “يبدو أن التصريحات بشأن استئناف الحرب بين إسرائيل وإيران جدية جداً، وهي لم تتوقف منذ نهاية حرب الـ12 يوماً في 24 حزيران/ يونيو الماضي، وذلك يعود لأسباب راهنة وتكتيكية، وكذلك لأسباب استراتيجية تتصل بنظرة إسرائيل إلى إيران كخطر وجودي على إسرائيل”.
إقرأ أيضا: بريطانيا تفرض عقوبات على 70 فردًا وكيانًا مرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني
ويضيف: “في المدى المباشر ، تشير التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية والأميركية على السواء إلى أن الضربات الإسرائيلية لإيران لم تنجح في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، ربما أعاقته أو عطلته لأشهر أو سنوات قليلة ولكنها لم تقضِ عليه”.
نتنياهو يهرب إلى الأمام.. وتحضيرات غير مسبوقة
وتحدث عماد أبشناس، رئيس تحرير صحيفة “إيران ديبلوماتيك”، إلى “التاسعة” على سكاي نيوز عربية مؤكدا أن التحضيرات في إيران غير مسبوقة وأن الحرب قد تندلع في أي لحظة.
ويرى أبشناس أن نتنياهو، في حال تمت الصفقة في غزة، سيواجه مشاكل داخلية كبيرة قد تدفعه للهروب إلى الأمام عبر فتح جبهة مع إيران أو حتى العراق.
واعتبر أن “نتنياهو اليوم يتصرف كالمجنون”، في إشارة إلى سلوك إسرائيلي متصاعد ضد خصومها الإقليميين.
وأشار أبشناس إلى أن حجم الأسلحة الدفاعية التي دخلت إيران في الشهرين الماضيين غير مسبوق، مؤكدا أن الأميركيين أنفسهم يحضرون للمواجهة، مستشهدا بانتقال طائرات وقود أميركية إلى قاعدة العديد في قطر برفقة مقاتلات.
تآكل المسار الدبلوماسي
بحسب أبشناس، لو كان الأميركيون يريدون الدبلوماسية لكان من الممكن الإعلان عن اتفاق بين طهران وواشنطن في الجولة السادسة من المفاوضات. لكنه أكد أن “حتى خلال المفاوضات كانت واشنطن ترسل الأسلحة إلى إسرائيل استعدادا للهجوم على إيران”، كاشفا عن إرسال 1500 طن من الأسلحة إلى تل أبيب أثناء جولات التفاوض، ما اعتبره دليلا على أن واشنطن لا تريد اتفاقا بل مواجهة.
وشدد على أن هذه المرة الظروف مختلفة عن السابق، إذ لم تعد إيران تنتظر المفاوضات بل تستعد لعمليات استباقية إذا ما شعرت بأن أميركا أو إسرائيل قد تهاجمها.
“الموضوع بالنسبة للإيراني اليوم ليس حرب حدود، بل حرب وجود”، قال أبشناس، مضيفا أن الضغط الأميركي والأوروبي والإسرائيلي حوّل الموقف بالنسبة لطهران إلى معركة بقاء، ما أدى إلى توحيد الشعب الإيراني، حتى المعارضة، خلف الحكومة.
كشف أبشناس أن الصين وروسيا وكوريا الشمالية قدمت دعما كبيرا لإيران خلال الفترة الماضية، وإن كان غير معلن لأسباب دبلوماسية.
وأوضح أن نوعية وحجم المساعدات العسكرية التي تصل إلى إيران غير مسبوق، مشيرا إلى أن بعض المعدات تصل دون مقابل مادي كامل، في إطار استراتيجية دولية تهدف إلى تحويل أي مواجهة بين واشنطن وطهران إلى “مستنقع” لا تستطيع الولايات المتحدة الخروج منه.
وأكد أن دخول الولايات المتحدة المواجهة مع إيران سيقلب الموازين عالميا، خصوصا اقتصاديا، حيث يتوقع أن تستفيد الصين من ذلك الوضع وتنتصر اقتصاديا على واشنطن.
المعادلة الاستراتيجية
يرى أبشناس أن “إسرائيل لم تعد هي الرقم الأساسي في المعادلة”، بل إن الولايات المتحدة هي الطرف الرئيسي. ويعتقد أن الداعمين الدوليين لطهران سيوفرون كل إمكاناتهم لضمان أن تقع واشنطن في المستنقع الإيراني في حال دخلت في مواجهة مباشرة مع طهران.
إقرأ أيضا: خطة ترامب لغزة.. سلام إقليمي أم بداية مواجهة جديدة في لبنان؟
هذا السيناريو يختلف عن مواجهة إسرائيل وحدها لإيران، إذ تدرك القوى الكبرى أن تل أبيب لا تمتلك القدرة على خوض حرب طويلة ومكلفة مع طهران، بينما معركة الولايات المتحدة مع إيران ستكون مختلفة تمامًا وقد تعيد رسم المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.
التقارير الإسرائيلية والتحليلات الإيرانية والروسية تلتقي عند نقطة مفادها أن التصعيد الحالي غير مسبوق وأن احتمال المواجهة العسكرية المباشرة أكبر من أي وقت مضى.
لكن تبقى مساحة للمناورة السياسية، خصوصا مع وجود تحذيرات دولية من مغبة أي هجوم على إيران، وتخوف أميركي من مستنقع استنزاف جديد.
غير أن المؤشرات الميدانية والسياسية – من تعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية، وتحركات الطائرات الأميركية في قطر، إلى تبادل الرسائل المأزوم بين طهران وواشنطن – كلها تدل على أن المنطقة تقف عند حافة مواجهة قد تغيّر شكل الشرق الأوسط لعقود قادمة.

