وسط ضبابية دولية حول قبول «حماس» لخطة ترامب، وفشل نيابي محلي في بعبدا جعل الأجندة التشريعية تتعرّض للاهتزاز، تتقاطع اليوم حسابات دولية ومحلية قد تغيّر ملامح الاستقرار في المنطقة.
ترامب يمنح «حماس» مهلة قصيرة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد مؤتمرٍ مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن خطة مؤلفة من عشرين بندًا لوقف الحرب في غزة وإعادة بناء القطاع، مؤكّدًا أن نتنياهو أيد الخطة وأن الكرة الآن في ملعب «حماس» التي أُعطيت «ثلاثة إلى أربعة أيام» للرد قبل أن تترك واشنطن لإسرائيل حرية التصرف.
الخطة الأميركية تقترح وقفًا فوريًا مشروطًا، تبادلاً لإطلاق سراح الرهائن، وتدرّج انسحاب إسرائيلي مع آلية دولية مؤقتة لإدارة غزة، بينما تشدد على نزع سلاح «حماس» ورفع قدرات المراقبة الدولية — بنود تراها الحركة صعبة أو مستحيلة بالنسبة لمرتكزاتها السياسية والعسكرية.
لبنان يتصدع داخليًا..الجلسة التشريعية تغيب
داخلياً، تركّزت الجهود على احتواء تداعيات «واقعة الروشة» لكن محاولات الترميم بين الأطراف لم تَعد إلى مستوى كافٍ لاحتواء الخلافات. جرى استدعاء الاجتماعات الرسمية في بعبدا بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لكن من دون تصريحاتٍ رسمية توحي بتحسّنٍ كبير. في بيروت، أدّت مقاطعة كتل نيابية لجلسة أمس إلى تعطيل النصاب التشريعي، فيما تحفّظ بعض النواب على طرق إدارة جدول الأعمال، معتبرين أن إدراج تعديلات على قانون الانتخاب ضرورة للحفاظ على موعد الاستحقاق. (مقتبس من الوقائع المحلية المرفقة)
من يملك ورقة المبادرة؟ تحالفات دولية وضغوط على «حماس»
الخطوة الأميركية ــ الإسرائيلية جاءت بعد اتصالات مع دول عربية وغربية أكدت بعضها قبولها المبدئي بالخطة أو ترحيبها بها، ما وضع «حماس» تحت ضغوط دبلوماسية وإقليمية غير مسبوقة. مَن يدرس الآن الخطة ليس وحده: قطر نقلت المقترح إلى الحركة وفق مصادر دبلوماسية، فيما تدرس فصائل أخرى ردّها الرسمي والعملي.
المعادلة هنا بسيطة ومرّة: قبول «حماس» يعني وقفًا بشروط قد تقود إلى مرحلة إعادة إعمار مراقبة وتشكيل إدارة مؤقتة، ورفضها يعني تصعيدًا عسكريًا إسرائيليا مدعومًا أميركيًا بكلمات صريحة من زعماء البلدين.
مخاطر اشتباكٍ إقليمي وهشاشة داخلية
لبنان، المقترن جغرافيًا وسياسيًا بالملف الفلسطيني، يتأثر على المستويَين الأمني والسياسي. أي تصعيد إسرائيلي كبير في غزة يضغط على الحدود ويعيد فتح ملفّاتٍ عسكرية وسياسية قد تلقي بظلالها على الاستحقاقات الداخلية — من جلسات تشريعية إلى ملف المغتربين المسجَّل منذ 2 تشرين الأول، وحتى إدارة ملفات الأمن والجيش. مع تعطيل جلسات البرلمان وتباين مواقف القوى، تتقلص قدرة الدولة على التفاهم الداخلي والتعامل بسرعة مع أي تداعيات خارجية.
إمكانات الحل السياسي وشروط الاستقرار
المشهد محكوم بثلاث متغيرات: قرار «حماس» خلال الأيام المقبلة، مدى التماسك الدولي في دعم البنود المقترحة، والقدرة اللبنانية على احتواء الانقسام السياسي الداخلي. وعلى الرغم من أن واشنطن وصفت خطتها بأنها «فرصة تاريخية» للسلام، فإن نجاحها يعتمد عمليًا على قبولٍ يُسهِم في تهيئة أرضية إعادة إعمارٍ عادلة وسياساتٍ تضمن عدم تكرار العنف — أمور لا تزال بعيدة عن الضمان اليوم.
والنتيجة، أربعة أيام كمهلةٍ سياسية قد تتحوّل إلى اختبارٍ إقليمي شامل. في بيروت، النواب يتناقشون في قوانين وميولهم السياسية بينما الساعة الإقليمية تدقّ أسرع من أي وقتٍ مضى.
اقرا ايضا: صعوبات أمنية متفاقمة داخل حزب الله مع تصاعد شبح الحرب والاغتيالات

