حزب الله والانقلاب على الدولة

Raoucheh Hezbollah Amal

ثمة عقلية يتميز بها حزب الله، وبتفكير الإلغائي المتأصل بعمله ونهجه، وهو الانقلاب على الاتفاقات وكل التفاهمات التي يسعى إليها لتقطيع مرحلة، ثم يسترد قوته فينقلب عليها وكأن شيئاً لم يكن.

من النأي بالنفس إلى الانخراط في الحرب السوري

ففي عهد الرئيس ميشال سليمان وفي فترة الحوار مع الرئيس سليمان، توصل الحزب وفي ظل قيادة حسن نصرالله إلى تفاهم حول حيادية لبنان سُمي حينها النأي بالنفس عمّا يدور في سوريا، فوافق ووقع على التفاهم. وبعد فترة قليلة خرج رئيس كتلة حزب الله محمد رعد ليقول: “بلّوا واشربوا ميّته”. كما أنه في فترة حرب العام ٢٠٠٦، وفي ظل مشاركته بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وافق وبقوة على القرار ١٧٠١، ومن ثم بعد أن استرد عافيته انقلب على القرار وعاد للعمل داخل مناطق الجنوب حتى بالقرب من الحدود الدولية، وحفر الأنفاق والمواقع القريبة من الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة، وبذلك انقلب على القرار الأممي. وحتى أثناء جلسات الحوار الوطني، يوم طُلب منه التوسط مع النظام السوري للحصول على وثيقة تُثبت لبنانية مزارع شبعا، عاد وانقلب عليها وتناسى الموضوع.

وفي ذلك، فإن حليفه نبيه بري ليس استثناء، ففي مناسبة ذكرى اختفاء موسى الصدر في ٣١ آب ٢٠٠٦، وفي مهرجان صور تحديداً، سمّى حكومة الرئيس السنيورة بحكومة المقاومة، وبعد أيام فقط انقلب عليها وبدأ بإطلاق الأوصاف المشينة عليها، وشارك بحصار السرايا بالمخيم الشهير لجماعة الثامن من آذار في حينه، والذي انتهى بعد اجتياح بيروت في السابع من أيار، يوم سمّاه حسن نصرالله “يوماً مجيداً”.

اتفاقات يُوقّع عليها الحزب… ثم ينقلب عليها

في ظل هكذا تاريخ لم يعد مستغرباً تصرف حزب الله ونكرانه لتعهداته، بل المستغرب أن يفي حزب الله بالتزاماته. وللذكرى، وفي فترة قريبة، يوم وافق مع شريكه نبيه بري على اتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي ٢٠٢٤ في وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، وقع على الاتفاق الذي ينص صراحة على من يحق لهم بالاحتفاظ بسلاحهم في لبنان وهم خمس فئات: “الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة وشرطة البلديات”. وكذلك وافق على خطاب القسم لرئيس الجمهورية، ومن ثم دخل حكومة الرئيس نواف سلام ووافق على بيانها الوزاري الذي ينص صراحة على حصرية السلاح بيد الدولة، إلا أنه عاد وتنكر لكل ذلك ولا زال يرفض تسليم سلاحه.

إذن، هذا نهج متكامل وأسلوب حياة وسياسة يتبعها حزب الله في تنكره لموافقاته وتواقيعه والانقلاب عليها، إلى أن أتى يوم أمس وبشهادة من حليفه في الثنائية الرئيس نبيه بري، أنه بعد موافقته على اتفاق عدم إضاءة صخرة الروشة والتزامه ببيان رسمي منه بعدم مخالفة العلم والخبر الذي حصلت عليه إحدى الجمعيات الموالية له، عاد وانقلب عصر الأمس وقام بكل ما يخالف موافقته، لا بل كال الشتائم والكلام البذيء الذي يُعبر عن ثقافته وثقافة مناصريه وبيئته بحق رئيس الحكومة اللبنانية “الرئيس نواف سلام”.

أزمة حصرية السلاح وإضعاف هيبة الدولة

وبذلك بدا واقعاً وواضحاً أسلوب ونهج حزب الله في كيفية تعاطيه بالسياسة وتنكره لكل ما يؤكد مظاهر الدولة اللبنانية ويسعى للنيل منها ومن هيبتها، لا بل يعطي الفرص للعدو الصهيوني للاستمرار بالاغتيالات والقصف المجاني للعبث بلبنان، وكأنه شريك للعدو في النيل من الدولة اللبنانية.

وفي هذا المجال، أعطى تصريح السفير توم براك مصداقية في قوله إن الدولة اللبنانية تتحدث بشيء وغير قادرة على التنفيذ، خصوصاً في مجال حصرية السلاح. وهذا ما طُبق بالأمس، فإذا كانت الأجهزة الأمنية مجتمعة غير قادرة على تنفيذ تعميم إداري، فكيف بها تنفذ قرار حصرية السلاح على مجمل الأراضي اللبنانية.

اقرا ايضا: بالفيديو: « إصبعو كسرلك راسك».. مراسل «المنار» في كلمات نابية لرئيس الحكومة نواف سلام

السابق
بالفيديو: غارات إسرائيلية على السلسلة الشرقية
التالي
طقس خريفي دافئ في لبنان… وحرارة فوق المعدلات مع نهاية الأسبوع!