من المواطن اللبناني الحر: إلى الأستاذ تيمور جنبلاط..

هشام حمدان

أود أولاً أن أعرب لك عن احترامي لشخصك. عرفتك مرة في بدايات عملك، قبل أن تصبح نائباً، وتركت لدي انطباعاً إيجابياً، إذ لاحظت أنك لست ميالاً إلى مظاهر الزعامة التقليدية، بل تحمل شيئاً من التردد حيال هذا الدور.

قد تكون رغبتك الصادقة هي أن تقوم بمسؤولياتك النيابية في خدمة الوطن والمواطنين، لكن موقعك كابن لزعيم سياسي بارز مثل الأستاذ وليد جنبلاط يضعك أمام مسؤولية إضافية. فمن الصعب أحياناً التمييز بين ما هو خيارك الشخصي وما هو امتداد لتجربة سياسية طويلة ارتبطت باسم والدك.

من الاشتراكية الى التحالفات المشتركة

وهنا يبرز السؤال: هل ترى نفسك فعلاً ممثلاً لخط الحزب التقدمي الاشتراكي بمبادئه الاجتماعية والفكرية؟ هل اطلعت بعمق على فكر مؤسسه كمال جنبلاط، الذي حمل رؤية إصلاحية ونادى بالدفاع عن الفقراء والعدالة الاجتماعية؟ إن الحزب الذي أسسه جدك كان مشروعاً فكرياً وسياسياً كبيراً، وليس مجرد إطار انتخابي.

أما والدك، فقد اتخذ في مراحل مختلفة توجهاً آخر، تأثر فيه بجذوره العائلية والفكرية، وكان شديد الارتباط بالبعد العروبي والإسلامي. ولا يزال حتى اليوم شخصية مؤثرة في الحياة السياسية اللبنانية، الأمر الذي يجعل انتقال الدور السياسي إليك تدريجياً وليس دفعة واحدة.

ولعلّ هذا ما يفسر أن المواطن اللبناني، عندما تثار القضايا الوطنية الكبرى، يسمع الموقف باسم وليد جنبلاط أكثر مما يسمعه باسمك أو باسم كتلتك. وهذا يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل هناك فعلاً كتلة نيابية واضحة المعالم تقودها أنت وتعبّر عن رؤيتك، أم أن حضوركم ما زال مرتبطاً بالشخصية التاريخية لوالدك؟

قد تكون رغبتك الصادقة هي أن تقوم بمسؤولياتك النيابية في خدمة الوطن والمواطنين، لكن موقعك كابن لزعيم سياسي بارز مثل الأستاذ وليد جنبلاط يضعك أمام مسؤولية إضافية.

كما أن المواطن يتساءل عن طبيعة تحالفاتكم مع القوى الأخرى. هل هي تحالفات قائمة على برامج سياسية مشتركة، أم أنها مجرد تفاهمات انتخابية لتبادل الأصوات في الاستحقاقات النيابية؟

اين الانجازات؟

أما في ما يخص الإنجازات، فالمواطن ينتظر منكم ومن حلفائكم أن تقدموا صورة واضحة عمّا تحقق خلال السنوات الأربع الماضية. ما هو دوركم في استكمال تطبيق اتفاق الطائف وأحكام الدستور؟ ماذا فعلتم في ملف استعادة السيادة الوطنية؟ أين أنتم من قضية أموال المودعين المنهوبة؟ وماذا عن تحسين الإدارة العامة وخدماتها للمواطنين؟

في الانتخابات المقبلة، سيُطرح عليكم حتماً سؤالان: الأول من أبناء الطائفة الدرزية حول ما قدمتموه للطائفة، والثاني من اللبنانيين جميعاً حول ما أنجزتموه للوطن.

لا نتحدث هنا عن الخدمات الفردية ولا عن اللقاءات الدورية مع أبناء المنطقة أو الصور التذكارية، بل عن المشاريع الوطنية الكبرى التي ينتظرها كل اللبنانيين: الكهرباء، المياه، الطرقات، النفايات، حماية البيئة، نظام الاستشفاء والرعاية الاجتماعية لكبار السن والمحتاجين. هذه القضايا ما زالت تؤرق الناس وتزيد من معاناتهم.

حتى اليوم، يقف المواطنون في طوابير طويلة أمام الدوائر الرسمية، وتبقى معاملاتهم عالقة أشهراً وسنوات. أما الطبقة الوسطى فتتراجع، والمحتاجون يزدادون فقراً. هنا، يبرز السؤال الجوهري: ما هو الدور الذي لعبتموه أنتم وكتلتكم وحلفاؤكم للتخفيف من هذه الأعباء؟

في الانتخابات المقبلة، سيُطرح عليكم حتماً سؤالان: الأول من أبناء الطائفة الدرزية حول ما قدمتموه للطائفة، والثاني من اللبنانيين جميعاً حول ما أنجزتموه للوطن. قد تقوم بعض الأصوات المحيطة بكم بالتذكير بالاعتبارات الطائفية والمذهبية لتوجيه التصويت، لكن هناك فئة واسعة من المواطنين تنتظر خطاباً وطنياً شاملاً يتجاوز الانتماءات الضيقة.

من حق اللبنانيين أن يحصلوا منكم على تقرير واضح وصريح حول ما أنجزتموه، كي تكون المقارنة والمحاسبة ممكنة.

ونتمنى لكم، أستاذ تيمور، العمر المديد والتوفيق في خدمة لبنان.

اقرا ايضا: العدالة لا المصارحة والمصالحة هو الطريق للبنان الحديد

السابق
تصعيد جديد: مسيّرات إسرائيلية تقصف شبعا صباحاً
التالي
لِصخرةٍ كأنّها وجهُ بحّارٍ قديمِ