تتسارع التسريبات حول خطة إعادة الودائع ومعالجة الفجوة المالية التي خلفها الانهيار المالي منذ خريف 2019، وسط ضبابية في التفاصيل وتناقض في السيناريوهات. لكن، خلف الروايات المتعددة، تبرز عناوين ثابتة يجري إعدادها بهدوء تمهيدًا لإطلاق مسار يُراد له أن يشكل بداية الخروج من الأزمة المالية – الاقتصادية.
اللجنة الثلاثية وخطة الفجوة المالية
حسب صحيفة “نداء الوطن”، تشير المعلومات المتوافرة إلى أن اللجنة الثلاثية المؤلفة من وزير المالية ياسين جابر، وزير الاقتصاد عامر بساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، باتت على وشك الاتفاق على صيغة نهائية لقانون الفجوة المالية. هذا القانون سيكون المدخل لإطلاق خطة إعادة الودائع وتحريك عجلة الاقتصاد.
وترتكز المبادئ العامة للخطة على قاعدة “لا اقتطاع من الودائع”، لكن مع تعديلات جوهرية ستؤدي عمليًا إلى خفض إجمالي المبالغ القابلة للسداد من نحو 82 مليار دولار (حجم الودائع الحالي) إلى ما بين 50 و55 مليار دولار.
المبادئ الثلاثة الأساسية:
1. استبعاد الودائع المشبوهة: أي تلك التي يعجز أصحابها عن إثبات مصدرها، والتي قد تكون مرتبطة بالفساد أو غسيل الأموال.
2. خفض الفوائد المبالغ بها: خصوصًا على الحسابات الكبيرة التي حصلت على فوائد مرتفعة جدًا، إذ ستتم إعادة احتسابها بشكل “منطقي”.
3. الودائع المحولة بعد 17 تشرين 2019:** لن تُحتسب على أساس الدولار الفعلي، بل على سعر خاص قيد البحث يتراوح بين 25 و35 ألف ليرة، ما يعني أن أصحابها سيستعيدون فقط بين 27 و37% من قيمتها.
هذه المبادئ تُقدَّم على أنها “تصحيح أوضاع” لا “Haircut”، في محاولة لطمأنة المودعين وتفادي الاعتراف بعملية اقتطاع مباشرة.
وترتكز المبادئ العامة للخطة على قاعدة “لا اقتطاع من الودائع”، لكن مع تعديلات جوهرية ستؤدي عمليًا إلى خفض إجمالي المبالغ القابلة للسداد من نحو 82 مليار دولار (حجم الودائع الحالي) إلى ما بين 50 و55 مليار دولار.
المئة ألف دولار النقدية
النقطة الأكثر ثباتًا في الخطة هي إعادة 100 ألف دولار نقدًا لكل مودع، بتكلفة تُقدّر بحوالى 16 مليار دولار. لكن يبقى الخلاف حول فترة السداد، التي قد تمتد بين 3 و5 سنوات.
ويبقى الغموض قائمًا بشأن شمول هذه التسوية لأصحاب الودائع التي تتجاوز الـ 100 ألف دولار، إذ إن المؤشرات الحالية توحي بأن من يملك أكثر من هذا المبلغ قد لا يستفيد من هذه الشريحة النقدية، ما يفتح الباب أمام إشكاليات اجتماعية وسياسية.
ثلاث فئات للودائع
* من صفر إلى 100 ألف دولار.
* من 100 ألف إلى مليون دولار.
* من مليون دولار وما فوق.
هذا التصنيف سيحدد آليات السداد بين النقد والسندات.
السندات وضماناتها
وفي معلومات “نداء الوطن” ايضا، ان جزءا أساسيا من إعادة الودائع سيتم عبر إصدار سندات مضمونة من مصرف لبنان، وليس من الدولة. وقد تقرر منح هذه السندات فوائد منخفضة لزيادة جاذبيتها في السوق. أما فترة الاستحقاق الأولية فتتراوح بين 15 سنة أو أكثر، مع إمكانية التداول منذ لحظة الإصدار بنسبة تراوح بين 20 و25% من قيمتها الاسمية.
وسيُنشأ صندوق خاص لهذه السندات، يموله مصرف لبنان عبر تسوية الدين القائم على الدولة (16.5 مليار دولار)، وتسييل بعض الأصول، إضافة إلى استثمار جزء من الذهب لتأمين مردود مستدام.
وترصد الصحيفة ان أحد أبرز الاعتراضات يتعلق بكيفية دخول الأموال المشبوهة إلى المصارف. مصادر متابعة تؤكد أن المصارف أحالت مئات الملفات إلى هيئة التحقيق الخاصة التي بدورها أحالت قسمًا منها إلى القضاء، لكن معظمها بقي في الأدراج. هذا ما دفع مجموعة العمل المالي (FATF) إلى الإشارة بوضوح إلى أن المشكلة في لبنان ليست في المصارف بل في القضاء الذي “ينام” على ملفات الفساد والتبييض.
جزء أساسي من إعادة الودائع سيتم عبر إصدار سندات مضمونة من مصرف لبنان، وليس من الدولة. وقد تقرر منح هذه السندات فوائد منخفضة لزيادة جاذبيتها في السوق.
التحدي السياسي والبرلمان
وتلفت صحيفة “نداء الوطن” في النهاية، ان الخطة رغم تحصينها من خلال غطاء الرؤساء الثلاثة، ستواجه معركة صعبة في مجلس النواب. فالنواب في موسم انتخابي (قبل استحقاق أيار 2026) قد يجدون مصلحة في عرقلة إقرارها والتظاهر بالدفاع عن حقوق المودعين. وهذا يجعل احتمال تأجيل التنفيذ إلى ما بعد الانتخابات واردًا بقوة.
والخلاصة، ان خطة إعادة الودائع تقوم على مزيج من النقد والسندات، وتستند إلى مبدأ “لا اقتطاع مباشر”، لكنها في الجوهر تخفّض قيمة الودائع وتوزّع الخسائر بشكل مقنّع. نجاحها يتوقف على أمرين: ثقة المودعين بجدية التنفيذ وضمانات مصرف لبنان، وقدرة الطبقة السياسية على تمريرها في المجلس النيابي وسط حسابات انتخابية وشعبوية.
اقرا ايضا: حزب الله نحو التحوّل السياسي وتحجيم البنية الأمنية العسكرية

