قاسم يوسف لـ«جنوبية»: ضربة قطر ربما تكون «رسالة تحذيرية وليست فشلاً»!

Israeli Attack Doha

صرّحت إسرائيل علنًا عن نيتها استهداف حماس في أي مكان في العالم، وقد نفّذت وعدها. ويدرك قادة حماس أنهم مهددون بالاستهداف في قطر أو غيرها من الدول، لكن ما يختلف من دولة إلى أخرى هو الرمزية التي تحملها بعض الدول. فمن الصعب تجاوز رمزية دولة قطر في المنطقة، إذ لا يمكن مثلًا مقارنة عملية اغتيال علنية في قطر باغتيال العاروري في ضاحية بيروت، لأن لبنان كان يُعتبر منطقة حرب بالنسبة إلى إسرائيل، بينما تلعب قطر دور الوسيط بين حماس وإسرائيل.

قلب الطاولة على الجميع!

من هنا ينطلق الباحث في الشأن اللبناني الصحافي قاسم يوسف لقراءته الحدث المتمثل في قصف إسرائيل الذي أودى بحياة عدد من الضحايا، ويشير في هذا السياق إلى أن “قطر تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، وتتحرك تحت السقف الأميركي. كما أن وجود قيادات حماس في قطر جاء بموافقة أميركية، ومن نتنياهو تحديدًا، حتى يبقوا تحت المراقبة، لأن ترحيلهم إلى إيران سيجعل مراقبتهم أكثر صعوبة بالنسبة إلى إسرائيل”.

ويعتبر أن بنيامين نتنياهو بفعلته هذه “يحاول بشكل واضح قلب الطاولة على الجميع”. فالأميركيون قالوا بوضوح إنهم تبلّغوا قبل دقائق قليلة فقط من تنفيذ العملية الجوية، ويرى أن لقطر دور محوري، فهي “مركز للتسويات، كما أن قطر مكوّن أساسي من دول مجلس التعاون الخليجي، وتقود مفاوضات بصفتها وسيطًا بين إيران والولايات المتحدة (إلى جانب عُمان)، وكانت تدير مفاوضات بين حركة طالبان والأميركيين، إضافة إلى مفاوضات كبيرة في الملف السوداني. وبالتالي، فإن دورها استراتيجي في المنطقة ويحظى بتغطية أميركية مباشرة”.

كل ذلك يعني أن نتنياهو أراد وما زال يريد قلب الطاولة على الجميع واستكمال مشروعه، بمن فيهم الأميركيون أنفسهم. فلو نجحت هذه العملية في تحقيق أهدافها، لكان الأميركيون تبنّوا نتائجها، باعتبار أن تصفية قيادات حماس أمر مشروع في كل مكان وزمان. لكن حتى هذه اللحظة، سحب الأميركيون يدهم من العملية، لأن فشل الضربة سيخلق لهم إشكالية كبيرة، فضلًا عن الإحراج الذي تسببه لهم. وهذا يعني أن الولايات المتحدة لن تقف في المستقبل كرادع أمام نتنياهو، بحسب تصريحات يوسف لجنوبية.

العودة إلى المربع الأول!

يشير الصحافي قاسم يوسف إلى أن “السعودية وتركيا ومصر والإمارات تشعر أن نتنياهو بات مطلق اليدين في المنطقة”، محذراً من احتمال أن تكون “الضربة المقبلة في تركيا أو السعودية أو مصر، أو في أي دولة تعارض سياسات إسرائيل”.

ويضيف يوسف أن هذه الضربة أسست “لجوّ من الامتعاض وحالة ذعر كبيرة في الخليج والدول العربية المحسوبة على التحالف الأميركي”، كما حملت “رسالة شديدة الوضوح عن النوايا العميقة لحكومة اليمين في إسرائيل، وعن أهداف نتنياهو الشخصية”، التي تتلخص في إطالة أمد الحرب، نسف التسوية والمفاوضات وإمكانية التهدئة في غزة، وإعادة الأمور إلى المربّع الأول، المتمثل في إزالة حماس من الوجود، وسحقها بشكل كامل، والسيطرة المطلقة على غزة.

يوسف: نتنياهو بفعلته هذه “يحاول بشكل واضح قلب الطاولة على الجميع”. فالأميركيون قالوا بوضوح إنهم تبلّغوا قبل دقائق قليلة فقط من تنفيذ العملية الجوية”

القفز فوق المحرمات!

كسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القواعد وقفز فوق المحرمات، مدمّرًا مربعاً سكنيًا كاملًا. ولم تكن العملية محدودة، بل ألحقت أضرارًا كبيرة وأدت إلى سقوط ضحايا.

وفي هذا السياق، يشير الصحافي قاسم يوسف إلى أن “الفعل الإسرائيلي قد لا يترتب عليه مشاكل بالمعنى المباشر والسريع، لكنه سيثير حالة ذعر في العديد من دول المنطقة، على اعتبار أن لا قدرة لأي طرف على لجم نتنياهو، حتى الأميركيين أنفسهم”.ويشير إلى أنه لا يمكن الجزم ما إذا كانت الضربة الإسرائيلية قد نُفّذت برضى أميركي، لكنه يؤكد أن “نتنياهو مدلّل عند دونالد ترامب، لذا يتصرف في مسألة غزة تحديدًا كما يريد”.

ويشرح يوسف أن كبح جماح نتنياهو حصل بصعوبة في لبنان بفعل رغبة دولية كبرى بحماية البلد، كما جرى كبحه في إيران لأنه لا يستطيع الدخول في حرب واسعة من دون دعم أميركي، ولأن واشنطن لا تريد حربًا شاملة وتفضل الضربات المحدودة ومتابعة المفاوضات. وفي سوريا، تضيف قراءته، فُرض عليه التراجع لإعطاء فرصة لنظام أحمد الشرع، لاعتبارات جيوسياسية تتعلق بالعلاقة مع الصين والسعودية وروسيا وتركيا.

غير أن نتنياهو، بحسب يوسف، مُنح صلاحيات كاملة في غزة للتعامل مع حماس، ما يعني أن الأميركيين يفسحون له مجالًا واسعًا للمناورة في هذا الملف. وبذلك، قفز نتنياهو فوق جميع المحرمات والخطوط الحمراء التي ذُكرت سابقًا.

يوسف: كبح جماح نتنياهو حصل بصعوبة في لبنان بفعل رغبة دولية كبرى بحماية البلد، كما جرى كبحه في إيران لأنه لا يستطيع الدخول في حرب واسعة من دون دعم أميركي،

فشل أم رسالة تحذيرية!

تنقسم الآراء حول نجاح العملية أو فشلها. يشير قاسم يوسف إلى أن هناك رأيين حيال المسألة: “بين من يرى أن نتنياهو ما كان ليقدم على خطوة كهذه لو كان لديه حتى شك بنسبة واحد في المئة بإمكانية فشلها”. في المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن إسرائيل نادرًا ما تخطئ في ضرباتها العسكرية، وأن ما جرى لم يكن استهدافًا لتصفية القيادات الحمساوية، بل “رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى قطر لدفعها نحو ممارسة مزيد من الضغوط على قيادة حماس وتقديم تنازلات إضافية، من بينها إخراج الأسرى”.

ويؤكد قاسم يوسف في النهاية، أن ما جرى سيعيد ترتيب الأوراق على مستوى المنطقة، وسيجعل قادة الخليج ينظرون بجدية أكبر إلى تهديدات إسرائيل ومشروعها الإقليمي.

اقرا ايضا: إبراهيم ريحان: اطمئنان لبنان مفرط بعد «ضربة قطر»..فكلّ شيء بات مباحاً لـ«نتنياهو»

السابق
 ضربة قطر… حينما تتحول الوساطة إلى هدف مشروع للاغتيال السياسي
التالي
إصابة خطيرة في عملية طعن غرب القدس