أكد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، اليوم الأربعاء، أن “الاستقواء بإسرائيل لن ينفع”، داعياً جميع اللبنانيين من مسلمين ومسيحيين إلى المشاركة في بناء الوطن، مشدداً على أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
جاءت تصريحات قاسم خلال الاحتفال المركزي لإحياء ذكرى ولادة النبي محمد، حيث قال: “بعض من في الداخل يعمل على الإيقاع الإسرائيلي، وأنا أنصحهم بأن يكونوا شركاء في الداخل وألا يبرروا للعدو”، مضيفاً: “نقول لمن هم في الداخل أن ينتظروا حتى نعالج المشكلة الخارجية وبعدها نناقش استراتيجية الأمن الوطني”.
وأشار إلى أن لبنان يواجه مشكلتين رئيسيتين، أولاهما داخلية تتعلق ببعض الأشخاص الذين يسعون لتسليم السلاح، وثانيتهما خارجية تتمثل بالعدوان الإسرائيلي المستمر، مؤكداً أن “لا مجال لأي نقاش خارج استراتيجية الأمن الوطني، وهي الطريق الوحيد للحل”.
وتطرق قاسم إلى مسألة السلاح، قائلاً: “كفوا عن الحديث بحصرية السلاح، ومن يتصور أنه يسحب الذرائع من العدو فهو واهم، لأن العدو مستمر بمشروعه”.
كما انتقد ما وصفه بمحاولات الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن “جلستا الحكومة في 5 و7 آب/أغسطس كانتا غير ميثاقيتين، وكان يراد منهما أخذ البلد نحو المجهول”، داعياً إلى العودة للوحدة الوطنية والتركيز على الأولويات، بما في ذلك إيقاف العدوان الإسرائيلي، انسحاب إسرائيل، الإفراج عن الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار.
وأكد قاسم أن الغرب لا يأبه بلبنان بل بأمن إسرائيل، مشدداً على أن “لبنان هو أرضنا ومستقبلنا ومستقبل أجيالنا، ولن نرضخ للضغوط مهما بلغت، ولن نستسلم أبداً”. وأضاف أن “نهضة لبنان تتمثل في تحقيق السيادة عبر طرد العدو، منع الوصاية، انتظام عمل الدولة ومؤسساتها، بدء إعادة الإعمار، ومواجهة الفساد الذي أدى إلى الانهيار السابق”.
وحذر قاسم من مخاطر السياسات الأميركية، قائلاً: “لدى الولايات المتحدة والعدو هدف واحد وهو تجريد لبنان من قوته ليصبح لقمة سائغة أمام مشروع إسرائيل الكبرى، وقد تراجعت الولايات المتحدة عن التزامها تجاه لبنان، وأصبح الأمر يتعلق بنزع سلاح الحزب قبل أي خطوة من قبل العدو سواء بالسلم أو التدخل العسكري”. وأضاف: “الولايات المتحدة جاهزة لإعطاء لبنان بالكامل لإسرائيل، فلماذا تريد الحكومة الاستغناء عن قوة لبنان وهي لا تملك بديلاً للدفاع؟”.
وأوضح أن مسؤولية الحكومة الحالية تكمن في الحفاظ على السيادة اللبنانية، مضيفاً: “المقاومة ساهمت في الوقوف سداً منيعاً في وجه طموحات إسرائيل، ومنعتها من تحقيق أهدافها، وساهمت في استقرار لبنان من خلال دعم انطلاق العهد وإيصال الرئيس جوزف عون إلى الرئاسة، والتصدي للعدو”.
وعن اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر، قال قاسم: “كان الهدف منه وقف العدوان واستلام الدولة المسؤولية وإخراج المحتل، وكلا الهدفين لم يتحقق”، مشيراً إلى أن المقاومة استطاعت إحباط أهداف إسرائيل ومنعتها من احتلال الأراضي اللبنانية في معركة “أولي البأس”.
وأكد أن الدفاع عن لبنان يمثل أعلى مراتب الوطنية منذ نشأة الدولة الحديثة، وقال: “من لا يريد دعم المقاومة فليمتنع عن ضربها أو الضغط عليها، لأن لا أحد قادر على مواجهة إسرائيل غيرها”. ودعا قادة الدول العربية إلى دعم المقاومة لضمان حماية أنظمتهم وشعوبهم وبلدانهم، متسائلاً: “إذا أُنهيت المقاومة، فما الذي تستطيعون فعله؟”. وأضاف: “طالما أن مشروع إسرائيل الكبرى مستمر، وما يؤخره هو استمرار المقاومة، فلماذا لا تدعمها الدول العربية؟”.
وفي سياق آخر، أشار قاسم إلى الوضع في قطر، مؤكداً أن “العدوان على قطر هو عدوان إسرائيلي أميركي بضوء أخضر أميركي”، مشدداً على وقوف حزب الله إلى جانب قطر في مواجهة هذا العدوان، واصفاً إياه بأنه “جزء لا يتجزأ من مشروع إسرائيل الكبرى”. كما ندد بعدوان الاحتلال الإسرائيلي الذي استهدف قادة حماس في قطر، واصفاً العملية بأنها “خطيرة ومدانة ولا يمكن الصمت عنها”.
وفي الشأن الفلسطيني، أشاد قاسم بعملية “راموت” قرب القدس، واصفاً إياها بأنها “عملية جريئة وشجاعة تثبت أن الشعب الفلسطيني يملك إرادة الحياة والمقاومة”. وأضاف: “الشعب الفلسطيني صامد والمقاومة مستمرة على الرغم من كل الصعوبات”، مؤكداً أن على اللبنانيين “الوقوف إلى جانب أهل غزة والضفة الغربية في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي”. وشدد على أن “قضية فلسطين تبقى أبرز قضية تعبّر عن الوحدة الإسلامية، ونحن وقفنا إلى جانبها وضحينا من أجلها”.
وختم الشيخ نعيم قاسم كلمته بالتأكيد على أن “الوحدة الوطنية يجب أن تكون من منطلق الحق، والمقاومة هي خط الدفاع الوحيد عن لبنان وأرضه وشعبه ومستقبله”.

